اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 13:17:00
خاص – شهاب في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة تحت وطأة الحرب والحصار، تمضي انتخابات الهيئات المحلية في مدينة دير البلح كحدث سياسي لافتا، يحمل في طياته رسائل متعددة تتجاوز البعد المحلي، وتصل إلى عمق الجدل حول مستقبل المسار الديمقراطي في القطاع. ومع تحول الأنظار إلى صناديق الاقتراع، يبرز دور قوات الشرطة في غزة كعامل أساسي في نجاح العملية الانتخابية، حيث تعمل على تأمين مراكز الاقتراع وضمان سلامة الناخبين، في ظل واقع أمني معقد يتطلب جاهزية عالية وقدرة على إدارة الحشود وتنظيم العملية بسلاسة. ويرى محللون ومراقبون أن نجاح الأجهزة الشرطية في أداء هذا الدور يعكس أهمية وجود هيكل تنظيمي قادر على حماية العملية الديمقراطية، خاصة في ظل الظروف الطارئة، حيث أصبحت الانتخابات جزءا من معركة الحفاظ على الاستقرار الداخلي. احترام الإرادة وفي السياق ذاته، يعتبر إجراء الانتخابات في دير البلح خطوة تعكس إتاحة الفرصة أمام المواطنين للتعبير عن خياراتهم، وسط تأكيدات على احترام الإرادة الشعبية ونتائجها، مما يعزز ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية. إلا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، فتحت باباً واسعاً للتساؤل عن أسباب حصر الانتخابات في بلدية واحدة دون باقي بلديات قطاع غزة، وهو ما أعاد طرح مسألة العدالة الانتخابية وضرورة نشر التجربة على نطاق أوسع. وفي هذا السياق يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن إجراء الانتخابات في دير البلح خطوة إيجابية، لكنها تبقى منقوصة ما لم يتم تعميمها على بقية البلديات. وقال أبو شمالة لـ”شهاب” إن “الديمقراطية لا يمكن تجزئةها، ولا يمكن القبول بنهج انتقائي يحدد مكان إجراء الانتخابات ومكان تأجيلها”، مشددا على أن المسار الديمقراطي يجب أن يكون شاملا لتحقيق أهدافه. ويضيف، أن “تعميم الانتخابات على مستوى القطاعات يعزز الثقة الشعبية ويعطي العملية السياسية شرعية أوسع، خاصة في ظل التحديات الراهنة”. يجب أن تتوحد الانتخابات. من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار أن الانتخابات يجب أن تكون أداة لتعزيز الوحدة الوطنية، وليس ساحة لتكريس الانقسام. وقال نصار لشهاب، إن “أي عملية انتخابية في هذا الوقت يجب أن تدار بروح وطنية شاملة، بعيدا عن الخطابات الفئوية الضيقة، لأن الهدف الأساسي هو خدمة المواطن وتعزيز صموده”. ويضيف أن “توسيع نطاق الانتخابات لتشمل كافة البلديات سيسهم في تعزيز النسيج الوطني ويمنح المواطنين الشعور بالمشاركة الحقيقية في إدارة شؤونهم”. ولا يمكن القراءة عن هذه الانتخابات دون النظر إلى الدور الذي لعبته المجالس البلدية السابقة التي عملت في ظروف بالغة الصعوبة، حيث واجهت تحديات الحصار والعدوان، واستمرت في تقديم الخدمات الأساسية للسكان. ويرى كتاب ومحللون أن هذه المجالس شكلت خط الدفاع الأول لاستمرارية الحياة اليومية، رغم الإمكانيات المحدودة والضغوط المتزايدة. إن التضحيات التي قدمتها كوادر البلديات، بما في ذلك استشهاد المخاتير أثناء قيامهم بواجباتهم، تعكس مدى المسؤولية الوطنية التي تتحملها هذه المؤسسات، وتجعل من الانتخابات الحالية امتدادا لهذه العملية. مسؤولية مزدوجة للمجلس الجديد. وفي ظل هذه الظروف، يتحمل المجلس البلدي الجديد مسؤولية مزدوجة، إذ من المتوقع أن يستمر في تقديم الخدمات، والتعامل مع تحديات إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان. ويرى محللون أن نجاح المجلس الجديد لن يقاس فقط بقدرته على إدارة الملفات اليومية، بل بقدرته على تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، في بيئة معقدة تتطلب حلولا مبتكرة واستجابة سريعة. تعكس انتخابات دير البلح صورة معقدة للمشهد الفلسطيني، حيث تتقاطع الإرادة الشعبية مع التحديات السياسية، ويطرح السؤال حول مستقبل المسار الديمقراطي في قطاع غزة. وبين خطوة إيجابية نحو تفعيل المشاركة، وتساؤلات حول شموليتها، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه التجربة إلى مسار مستدام يعزز الوحدة الوطنية ويخدم مصالح المواطنين.


