اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 01:56:00
أكد المحلل السياسي أحمد العبود، أن المبادرة الأمريكية المقترحة حظيت بدعم واضح منذ اللحظة الأولى، باعتبارها مشروعا يهدف إلى تحقيق الاستقرار ودفع ليبيا نحو تجاوز مرحلة الأزمة والانقسام التي تعيشها منذ عام 2014، مشيرا إلى أنها تمثل نهجا واقعيا يسعى إلى إنتاج حلول عملية للأوضاع القائمة. وأوضح العبود، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن هذه المبادرة تأتي ضمن عملية متكاملة تتميز بالموضوعية والواقعية السياسية، وتهدف إلى تجاوز الأزمات القائمة عبر المسار العملي، لافتا إلى أنها امتداد لجهود الدبلوماسية الأمريكية التي شاركت خلال الفترة الماضية في عملية توحيد المؤسسات الليبية. وأشار إلى أن هذه الجهود بدأت مع المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها الركيزة الأساسية للدخل الوطني، ثم امتدت إلى محاولات توحيد السياسة النقدية من خلال البنك المركزي، بدعم من المؤسسات الدولية. مؤثرة، ومن بينها وزارة الخزانة الأمريكية، وصندوق النقد الدولي، والاحتياطي الفيدرالي، التي قدمت حزم إصلاحية تهدف إلى توحيد السياسة النقدية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، خاصة في ظل تحديات الفساد وتوحيد الموازنة العامة. وفي السياق ذاته، أشار العبود إلى أن المسار التنموي الذي تحقق مؤخرا من خلال الشراكة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بمشاركة أطراف مالية وسياسية، مر عبر محطات دولية عدة، منها واشنطن وروما وباريس، مرجحا أن هذا المسار سيسهم في تعزيز التقارب بين الأطراف الليبية، بما يؤدي إلى توحيد الحكومتين وإنتاج سلطة تنفيذية. جديد، رغم وجود أصوات معارضة تسعى – بحسب وصفه – إلى الإبقاء على الوضع الراهن. وفيما يوصف بـ”التماهي” بين البعثة الأممية والمبادرات المطروحة، أوضح العبود أن هذا الوصف يجب أن يفهم ضمن إطار دبلوماسي أوسع يعكس محاولات إصلاح المسارات الدولية المتعلقة بالأزمة الليبية، لافتا إلى أن هناك مطالب متزايدة بإعادة النظر في خارطة الطريق الدولية، خاصة في ظل غياب أطراف فاعلة خلال المراحل السابقة، ما ساهم في تعثر المرحلة الانتقالية، ورغم طبيعتها الليبية لم تحقق انفراجا حقيقيا، على عكس النهج الأمريكي الحالي بقيادة مسعد بولس. بدعم من المؤسسات الأميركية، مؤكداً أن هذه المبادرة تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى التوصل إلى تسوية شاملة، خاصة في الجانب الاقتصادي. وفي هذا السياق، رفض العبود وصف المبادرة بـ”الصفقة المشبوهة”، معتبراً أن إشراك الأطراف الفاعلة ضمن صيغ مثل “الحوار المنظم” أو “4+4” يأتي لمعالجة القضايا الجوهرية، وأبرزها استكمال تشكيل الهيئة وإقرار القوانين الانتخابية، مشيراً إلى أن مجلسي النواب والدولة لم يفعلا ذلك. وقد نجحوا حتى الآن في الاتفاق على آليات تنفيذ هذه القوانين، ما دفع البعثة الأممية إلى الانخراط بشكل أعمق ضمن ما وصفها بـ”علاقة الاعتماد المتبادل” مع المسار الأميركي. وأكد أن النهج الأمريكي نجح في طرح حلول للقضايا المعقدة، لافتا إلى أن المسار التنموي قد يشكل مدخلا لنجاح العملية السياسية، متوقعا تكثيف الجهود الأمريكية خلال الفترة المقبلة لدوافع داخلية مرتبطة بالاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة. من ناحية أخرى، أكد العبود أن حالة العجز التي تعاني منها المؤسسات الليبية، سواء مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي، خاصة في ملفات المصالحة الوطنية، تعزز الحاجة إلى مقاربات جديدة، لافتا إلى فشل المحاولات السابقة، بما في ذلك عملية القاهرة التي رعتها جامعة الدول العربية. وفيما يتعلق بالدعوات لإجراء انتخابات مباشرة، أوضح أنها تصطدم بواقع الانقسام السياسي، وهو ما يجعل “الواقعية السياسية” مدخلا ضروريا لمعالجة الأزمة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع، مؤكدا أن توحيد المؤسسات أولوية، في ظل تفاقم الفساد والأزمة الاقتصادية، وأشار إلى تحسن أسعار النفط، على خلفية التوترات الدولية، بما في ذلك أزمة مضيق هرمز مؤقتا، وساهم في تجنب انهيار الاقتصاد، لكن استمرار الانقسام أدى إلى تفاقم الهدر المالي في غياب التوافق السياسي. على الحلول العملية. كما اعتبر العبود أن انخراط الولايات المتحدة في مسار شامل قد يوفر فرصة حقيقية لليبيا للانتقال إلى مرحلة التعافي، مقابل وجود أطراف تسعى لعرقلة الحلول حفاظا على مصالحها، لافتا إلى أن بعض هذه الأطراف تتبنى خطابا تصعيديا ولها تأثير على التشكيلات المسلحة وتلامس التحديات الإقليمية، لافتا إلى امتداد الأزمات في دول مثل السودان وبوركينا فاسو، إضافة إلى التحديات الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن ليبيا أضاعت فرصا مهمة منها الاستفادة من الأزمة. تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية لتعزيز مكانتها كمصدر للطاقة. وفي سياق الخيارات المطروحة، رأى العبود أن الواقعية السياسية قد تجبر على القبول بترتيبات انتقالية، بما في ذلك اتفاق مرحلي مع حكومة الدبيبة، بهدف تقصير مدة الفترة الانتقالية والوصول إلى انتخابات تجدد الشرعية. كما توقع تشكيل مجلس رئاسي جديد أكثر فعالية، يرجح أن يقوده الجنرال صدام حفتر، في ضوء دوره فيه. ترسيخ المؤسسة العسكرية وتحقيق الاستقرار، مع إمكانية قبولها لدى بعض أطراف الغرب الليبي، مما يساهم في توحيد المؤسسة العسكرية. وأشار إلى دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في تعزيز الأمن، بالإضافة إلى جهود المصالحة الوطنية، خاصة في الجنوب، معتبرا أن هذه المسارات تمثل ركائز مهمة للاستقرار. وعلى مستوى السلطة التنفيذية، توقع العبود إعادة هيكلة الحكومة الحالية نحو حكومة وحدة وطنية “حقيقية” تضم كفاءات جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، مؤكداً أهمية التنسيق بين السياستين النقدية والمالية لضمان التعافي، ويمثل توحيد السلطة التنفيذية شرطاً أساسياً لإجراء الانتخابات، موضحاً صعوبة تنظيمها في ظل الانقسام الحالي، وأن أي مسار ناجح يجب أن يرتكز على رؤية واقعية تواكب المتغيرات. وختم العبود بالتأكيد على أن نجاح المرحلة الحالية في توحيد المؤسسات ومعالجة تحديات الفساد والانقسام سيفتح الطريق أمام انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الليبيين وتؤسس لمرحلة من الاستقرار السياسي والاقتصادي الدائم.



