اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 22:02:00
في تطور دراماتيكي في ملف “مجزرة التضامن”، ظهرت إلى النور اعترافات مساعد المخابرات السورية أمجد يوسف، يقر فيها بمسؤوليته المباشرة عن تصفية عشرات المدنيين. لكن ما كان مثيراً للجدل لم يكن اعترافه بالجريمة فحسب، بل ادعاؤه بأن هذه التصرفات هي «تصرفات فردية» تمت دون أوامر مباشرة من القيادة العليا. وهو ما يطرح أسئلة قانونية وسياسية عميقة حول بنية العنف في النظام السوري واستراتيجيته في إدارة ملف الانتهاكات من خلال حصر المسؤولية بـ”كبش فداء”. اعتراف تحت المجهر. ويعتبر مراقبون حقوقيون أن اعتراف يوسف يمثل نقطة تحول تاريخية وسابقة من نوعها لعدة أسباب: أولها الشهادة التي تأتي من الداخل. ولأول مرة، نرى اعترافاً صريحاً ومصوراً لضابط أمن أثناء الخدمة، يحول الانتهاكات من مجرد “بلاغات تنظيمية” إلى واقع يعترف به مرتكبوها. ويمثل الفيديو مع الاعتراف أدلة مادية لا يمكن تفسيرها، مما يضع المجتمع الدولي أمام حق أخلاقي وقانوني يقوض روايات “المؤامرة” ويضع آلاف العناصر الأخرى تحت مقصلة المساءلة. وبحسب مراقبين، فإن فرضية «الفعل الفردي» التي طرحها يوسف تطرح تحدياً كبيراً يمكن قراءته من زاويتين متناقضتين: استراتيجية التنصل (خطة الدفاع): ويرى محللون أن دفع العناصر إلى تبني الجرائم كأفعال فردية يهدف إلى حماية الرؤوس الكبيرة من الملاحقة القضائية من قبل المحكمة الجنائية الدولية تحت بند «مسؤولية القيادة». وبموجب القانون الدولي، يحاسب القائد على ما أمر به، وعلى ما علمه ولم يمنعه. وإذا كان ادعاء يوسف صحيحاً، فهذا يعني اعترافاً رسمياً بـ«فوضى التوحش». ويتمتع ضابط الصف بصلاحية تنفيذ إعدامات ميدانية جماعية باستخدام موارد الدولة (حفر، سيارات، وقود لحرق الجثث) دون رقابة، مما يحول مؤسسات الدولة إلى ميليشيات خارجة عن السيطرة. المنهجية المؤسسية مقابل “الصدفة” مع التحليل النقدي، تقع حجة “العمل الفردي” في مواجهة الحقائق الميدانية. لم تكن الجريمة عفوية أو نتيجة فورة غضب، بل كانت عملية منظمة وروتينية تتطلب لوجستيات لا تتوفر إلا بغطاء أمني. في الأنظمة شديدة المركزية، لا يمكن لأي عنصر أن ينفذ مجزرة في منطقة عسكرية ويحرق جثثه دون موافقة – أو على الأقل – علم رؤسائه. فتح “صندوق الباندا” وبحسب المصدر نفسه، فإن قبول هذا الاعتراف كنقطة انطلاق يعني بدء مرحلة جديدة من الملاحقات الدولية، وتتجلى أهمية ذلك في: المساءلة الشاملة واستخدام قضية يوسف للمطالبة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين؛ إذا كان هذا عمل عنصر واحد، فماذا يفعل باقي النظام؟ وهذه الاعترافات هي رسالة لكل عنصر أمني بأن القيادة قد تتخلى عنها في أي لحظة عند التسوية الأولى أو الضغط، الأمر الذي يفكك تماسك الدوائر الأمنية الأصغر. كما أنها تثبت تحول الأجهزة الأمنية إلى “عصابات تصفية”، وهو ما يعقد أي جهود دولية لإعادة تعويم النظام أو التطبيع معه. بين مطرقة الاعتراف وسندان «الفردانية»، يجد النظام السوري نفسه أمام معضلة قانونية. فإما أنه كان يأمر بهذه المجازر، أو أنه فقد السيطرة على أعضائه إلى حد ارتكاب جرائم إبادة جماعية «شخصياً». وفي كلتا الحالتين، يبقى اعتراف أمجد يوسف حجر الزاوية الذي قد يهدم جدار الإفلات من العقاب، وينقل ملفات آلاف الأفراد من السرية إلى طاولات القضاة الدوليين. وعليه، يبدو التركيز على “المسؤولية الجماعية والمؤسساتية” للنظام الأمني، هو المسار الأقوى في المحافل الدولية، فهو يمنع النظام السابق من تقديم الأفراد “كحيوانات قرباناً” لإنقاذ كامل البنية التي خططت وسمحت بوقوع هذه الجرائم. “العدالة التي تبدأ باعتراف مرتكب الجريمة لن تتوقف حتى يتم الكشف عن البنية الكاملة التي سمحت بحدوث الجريمة”.




