السودان – بين أمريكا وإيران: حرب الحكمة الغائبة

أخبار السودانمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
السودان – بين أمريكا وإيران: حرب الحكمة الغائبة

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 12:04:00

منذ 13 ساعة جمال محمد إبراهيم 190 يزور جمال محمد إبراهيم (1) في متابعة التطورات العسكرية والدبلوماسية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بالشراكة مع إسرائيل ضد إيران، يقف العالم والمجتمع الدولي بفارغ الصبر في انتظار مصائر غائبة. إن ما يجري في الحرب التي تشن هو عدوان يتناقض مع المبادئ والمواثيق التي تحكم العلاقات الدولية بين دول الأرض. لكن حسابات التصعيد تبقى رهناً بصوت محتمل -ولو بعيد- لعودة عقلانية بين أطراف تلك الحرب. وهذه هي الثغرة التي دفعت الدول، حرصاً على السلم والأمن الدوليين -حتى لو ظلت آليات منظمة الأمم المتحدة في غيابها- إلى التحرك لوقف المواجهات العسكرية من خلال استعادة الدبلوماسية والتفاوض. هناك لاعب غائب وحاضر في استعادة الدبلوماسية لوقف المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو إسرائيل التي تشارك الولايات المتحدة في عدوانها على إيران، لكن رغم أننا لا نرى دورا مباشرا لها في مبادرة استعادة الدبلوماسية برعاية دولة باكستان، إلا أنها تظل طرفا مؤثرا في القرار الأمريكي. هناك تعقيدات في توجيه المفاوضات تتعلق بتعدد التصريحات التي تتكرر في وسائل الإعلام المفتوحة من طرفي الحرب حول الصراع الدائر، مما يبطئ من سرعة التوصل إلى الحل. للتوصل إلى حلول لوقف الحرب. ويعتبر تبادل التصريحات المتناقضة نوعاً من أنواع التفاوض غير المباشر في الساحة الإعلامية. (2) سبعة وأربعون عاماً من الخلاف بين الطرفين، اللذين يجلسان حالياً للتفاوض على وقف الحرب بينهما، ليست فترة قصيرة يمكن تجاهلها في تحليل نتائج التفاوض الذي تتوسط دولة باكستان في رعايته. وشعار «مارك بار أميركا» باللغة الفارسية، والذي يعني «الموت لأميركا»، ارتفع عالياً وتجذّر في نفوس الإيرانيين منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، بانتصارها على نظام الشاه بهلوي، الحليف التاريخي للغرب والولايات المتحدة. في المراحل الأولى من الثورة الإيرانية، كان احتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران هو الجانب الأول من الصراع بين إيران والولايات المتحدة، حيث نجحت مفاوضات معقدة في طي صفحة أزمة الرهائن بينهما في ذلك الوقت. لكن بعد اندلاع حرب الخليج الأولى عام 1980، بين العراق وإيران، لجأت الولايات المتحدة إلى سياسة الاحتواء المزدوج، لعبت فيها الولايات المتحدة دورا خفيا في التحريض والتصعيد في تلك الحرب، مما أدى إلى إضعاف الجانبين. استمرت حرب الخليج الأولى لمدة ست سنوات، وانتهت باستسلام إيران بقرار مرشد الثورة الإيرانية آية الله الخميني، الذي وصف قراره بأنه مثل شرب السم. لقد أصبحت دبلوماسية «شرب السم» إحدى العلامات المرجعية التي تستعيدها إيران وتتبعها في أي ظرف لاحق مماثل. (3) في العقلية السياسية الإيرانية، للمرونة مرجعية تاريخية قادرة على حماية الدولة الإيرانية العميقة، كما حدث في قبولها قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي أوقف حربها مع العراق عام 1988. ويبقى السؤال: هل لدى الإدارة الأميركية الحالية مجال للتحليل لفهم أبعاد العقلية الإيرانية التي ترفع شعار «الموت لأميركا» (الموت لأميركا) منذ سبعة وأربعين عاماً؟ أم أن ترامب الذي يتطلع إلى استعادة ما أسماه مجد بلاده عازم على محو الحضارة الفارسية من على وجه الأرض، كما زعم؟ من أبجديات فن التفاوض مع خصمك، بعد بناء جسور الثقة، أن تدرك نقاط ضعفه وقوته، وما بين يديه من قدرات على المناورة المبدعة والمساومة، بحيث يمكن من خلال الممثلين الصادقين تحقيق المنافع المشتركة لطرفي التفاوض. ولعل الوسيط الباكستاني يجد صعوبة كبيرة وهو يقود عملية الوساطة بين طرفين وصلت عداوتهما إلى ما يقرب من نصف قرن. هناك أجيال -سواء في الولايات المتحدة أو في إيران- ولدت ونشأت وتنفست أجواء هذا الخلاف المعقد والطاغي. فهل ترى كيف يمكن لقادة ورثوا بصمات هذا العداء العميق، الذي يكاد يكون متجذرا في الجينات والوجدان، أن يجلسوا مع لحظات قليلة لإنهاء عداء تاريخي عمره عقود؟ لذا يمكننا أن نفهم المتاعب والإرهاق الذي سيواجهه الوسيط الباكستاني في بناء جسور الثقة بين الطرفين المتعارضين. (4) هناك فجوة واسعة بين النظامين السياسيين القائمين في كل من الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية. ومن دون الخوض في تفاصيل هذه الخلافات، يكفي الإشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي عمرها أقل من نصف قرن، تتبنى مذهبا دينيا في كامل نظامها السياسي، وهو ما يتجلى في هيكل الدولة السيادي والتشريعي والقضائي والتنفيذي. أما الولايات المتحدة، فهي تتمتع بنظام راسخ منذ أكثر من قرنين من الزمان، يقوم على جمهورية دستورية اتحادية، تفصل بين السلطات الرئاسية الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية. وعليه، يبقى الاختلاف الأساسي هو أن الولايات المتحدة دولة علمانية يضمن دستورها حرية ممارسة الأديان، لكنه يمنع أي اتجاه لإقامة حكم ديني فيها. أما إيران، في المقابل، فالدين هو أساس نظامها السياسي. ومن مؤشرات هذا الاختلاف ما يلاحظ في الإدارة الأمريكية الحالية من ضيق الأفق تجاه تصريحات بابا الفاتيكان في استنكار الحروب، مشيرة إلى أن العالم قد يدمر على أيدي الطغاة، لكن الفاتيكان في سمو موقفه اختار عدم الدخول في جدال مع وزير الحرب الأمريكي الذي لم يعجبه تصريح البابا ليو. وينبغي التفكير بعناية في كيفية سيطرة الشعور الديني على نظام يتبنى العقيدة الإسلامية في نظامه السياسي، كما هو الحال في إيران، مقارنة بنظام آخر -وإن كان يعبر عن الاعتراف بحرية الدين- لكنه لا يرى للدين دورا رئيسيا في السياسة، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. (5) مع وضوح الانقسامات بين السلطات الثلاث في الولايات المتحدة الأمريكية، قد تحدث تقاطعات وإساءة استخدام للصلاحيات، مما يؤدي إلى نوع من الخلاف بين الهيئات التشريعية الأمريكية والسلطة الرئاسية في البيت الأبيض، لذلك يكون للسلطة القضائية الدور الحاسم في أي نزاع ينشأ. . لكن في حالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد تتقاطع الصلاحيات بين تلك التي يملكها المرشد الأعلى، وهو الولي الفقيه، وقيادة الجهاز التشريعي، أو رئيس الجمهورية/ رئيس الجهاز التنفيذي، أو قيادة “الباسداران” وهي الحرس الثوري، أو قيادة “الباسيج” وهي القوى الداخلية المساندة، أو مجالس الشورى مثل هيئة تفتيش النظام والمؤسسات المماثلة. وتعقد الصلاحيات بين كل هذه الآليات التي تقود الدولة الإيرانية يجعل متابعة قرارات الدولة وقراءة تصريحات قادتها أمرا أكثر تعقيدا وصعوبة. وهذا هو حال الطرفين المتنازعين، ومن الواضح أن التفاوض بينهما لن ينتهي في جولة واحدة ليوم أو يومين، بل سيمتد عبر جولات وجولات، وربما إذا نفد صبر أي منهما قد يتصاعد العداء إلى مستويات تجعل العالم أمام مواجهات ستحبس أنفاسه. سكانها وسيظلون ينتظرون الحكمة والعقلانية التي ليس لها ملامح… القاهرة في 2026/4/26 شاهد أيضا جمال محمد إبراهيم (1) ولعل أغرب المشاهد على الساحة الإيرانية والتي لم يتوقف عندها الرئيس الأمريكي هي…

اخبار السودان الان

بين أمريكا وإيران: حرب الحكمة الغائبة

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#بين #أمريكا #وإيران #حرب #الحكمة #الغائبة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل