اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 20:14:00
البحسني: من لا يستطيع البناء فليمتنع عن الهدم على الأقل. في ختام سلسلة كلماتي بمناسبة الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت، أوجه هذه الرسالة الختامية المهمة: بناء الدول والمؤسسات ليس نزهة، ولا هو ساحة لتصفية الحسابات الضيقة. إننا اليوم أمام عقلية عقيمة لا تجيد إلا الدمار. لن تقوم دولة قائمة، ولن تعاد، إذا استمر كل حزب يصل إلى السلطة في صب جام غضبه على من سبقه، فيحرق كل شيء أخضر ويابس، ويلغي التاريخ، ويهدم الإنجازات. وهذه العقلية الانتحارية هي التي تجعلنا نبقى حيث نحن، بل وتدفعنا إلى العودة أميالاً إلى الوراء، في حين أن الأمم الحية، سواء كانت متحضرة أو نامية، تبني على مكتسبات الماضي. عندما نتحدث عن قوات النخبة الحضرمية فإننا نتحدث عن نموذج للنجاح وكرامة وطن وعقيدة عسكرية راسخة. لقد بنينا هذه القوة ومعها أجهزتنا الأمنية على أسس حديثة لا تعرف الضعف، وغرسنا في ضمائر رجالها الانضباط والولاء المطلق للأرض والحفاظ على الاستقرار ونبذ الإرهاب. إنها قوة نموذجية على المستوى الوطني. وقد أثبتت هذه القوة جدارتها في أصعب الظروف، وكانت حصناً منيعاً أمام كافة الصعوبات العسكرية وغيرها. واليوم نرى بأم أعيننا محاولات تفتيت هذه القوة وتفكيكها وتمزيق وحدتها وتجريدها من قيمها العسكرية العالية. أقولها بوضوح: إن هذا العبث ليس طريقاً لبناء الدولة والاستقرار والأمن. بل هو خيانة للمستقبل ودعوة واضحة للفوضى وزعزعة استقرار المنطقة. واليوم تقع المسؤولية الأخلاقية والتاريخية على عاتق قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. لقد ضحيتم بدماء أبنائكم وثرواتكم الطاهرة من أجل دعم الوضع الراهن، ولا يمكن لأي عاقل أن يقبل أن تذهب هذه التضحيات سدى، أو أن تقفوا متفرجين في وجه هذا التدمير الممنهج للمؤسسات العسكرية والأمنية النموذجية الناجحة مثل قوات النخبة الحضرمية، التي تعتبر الجدار الأول في مكافحة الإرهاب في حضرموت والوطن. كما تقع المسؤولية بنفس القدر على عاتق السلطات المحلية في المحافظات المحررة. الصمت في هذه اللحظات عن التدمير الممنهج للقوات هو مشاركة في هذا العبث. إن هذه السياسات وهدم منجزات الماضي لن تصنع وطناً، بل ستخلق رماداً. وعلينا ألا نبقى صامتين ونقف بصمت أمام من يحاول تدمير التاريخ والنجاح وتفكيك المؤسسات التي سفكت العرق والدم. إن المؤسسات تبنى بالصيانة والتطوير، وليس بالانتقام والتدمير، ومن لا يستطيع البناء عليه على الأقل أن يمتنع عن الهدم. اللواء/ فرج سالمين البحسني

