اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 06:40:00
الخطر كله يتركز حالياً على ما يخطط له «حزب الله» في الأسابيع الثلاثة المقبلة، أي خلال فترة وقف إطلاق النار. وبحسب المعلومات، فإن “الحزب” أعد خطة جهنمية ضمن حملة ممنهجة تستهدف رئاسة الجمهورية من أجل مهاجمة عملية التفاوض، لا سيما وأن المعلومات تشير إلى أن السفير الأميركي ميشال عيسى أبلغ الجميع بضرورة تسريع وتيرة المفاوضات وتفعيلها. ومن هنا، يتوقع أن يتم تحديد موعد جولة جديدة من المفاوضات في الأيام المقبلة، تزامناً مع استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم. وتتوافق آلة حزب الله مع آلة الضغط الإسرائيلية، حيث أفادت القناة 15 الإسرائيلية أنه من المتوقع أن يسافر نتنياهو خلال أسبوعين ونصف للمشاركة في قمة مع الرئيس اللبناني، وأن اللقاء اللبناني الإسرائيلي قد يعقد في 11 أيار/مايو. إلا أن مصدر لبناني مسؤول رفيع أوضح لـ”نداء الوطن” أن لبنان لم يتم إبلاغه بعد، ولا شيء رسمي حتى الآن. خطة الأسابيع الحاسمة. وأمام هذه التطورات، تكشف المعلومات أن «حزب الله» يعمل على تسعير حملة أبواق المقاومة ضد الرئيس عون، وتسخين الجبهة الجنوبية لتطويق ورقة التفاوض بعد أن عجز عن إسقاطها. وهكذا، بعد أن دمر “الحزب” ما دمره وشرّد 55 بلدة، ما أدى إلى جرفها بالكامل، فضلاً عن التسبب بالاحتلال. 500 كيلومتر مربع، وشردت الأسر وهدمت الاقتصاد بضربة قاتلة. وها هي تلعب لعبة قذرة ضمن ورقتها الأخيرة، وهي إفشال لبنان على طاولة المفاوضات، ما يعني، بالنتيجة، فرض إسرائيل أجندتها وبقاء لبنان تحت رحمة «الحزب» والأجندة الإيرانية. ويعلم «الحزب» أن التفاوض بين الدول ليس مجرد مسار دبلوماسي عابر، بل هو في جوهره شكل من أشكال الصراع، يساوي في نتائجه وتأثيره نتائج الحروب والمعارك. ويعلم «الحزب» أيضاً أن سلطة التفاوض، وفقاً للدستور اللبناني، هي من صلب واجبات رئيس الجمهورية، بصفته رئيس الدولة، وحامي الدستور، ورمز وحدة الوطن. واليوم، يخوض رئيس الجمهورية معركة تفاوضية دقيقة، لا تقتصر على مبدأ التفاوض نفسه، بل تمتد إلى رسم حدوده وتحديد أجندته وصياغة نتائجه بما يحفظ مصالح لبنان العليا. وتتطلب هذه المعركة أيضاً إعداد ملفات شاملة ومتكاملة، من ترسيم الحدود البرية والبحرية، إلى قضايا المياه، وصولاً إلى القضايا السياسية المتعلقة بالدفاع والأمن. وهي ملفات تدخل ضمن مسار قد يبدأ بتطوير اتفاق الهدنة كحد أدنى، وقد يصل إلى تكريس اتفاق عدم الاعتداء كحد أقصى، بما يعيد للبنان موقفه ويحمي استقراره. وعلى الرغم من كل ما يعرفه حزب الله، فإنه مستمر في خطته المنسقة مع إيران. من هنا، نسمع أصواتاً رفعت مؤخراً شعار «لا تطعنوا المقاومة في الظهر»، تعود اليوم لتطعن رئيس الجمهورية في الظهر خلال لحظة تفاوض مصيرية. وتقول مصادر دبلوماسية عربية إن هذا التصرف لا يؤدي إلا إلى إضعاف الموقف اللبناني، وانشغال القيادة السياسية بمعارك داخلية تفقدها التركيز في مواجهة التحديات الخارجية. وتعتبر المصادر أن الأصول السياسية والوطنية تفرض العكس تماماً، فهي تفرض الالتفاف حول موقف رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة، ليس من باب الدعم المطلق، بل من باب حماية الموقف التفاوضي. وتبقى المساءلة الشعبية حق مشروع، لكن يجب أن تمارس على أساس نتائج التفاوض وجدول أعماله، وليس على أساس مبدأ التفاوض نفسه أو شكله. ومن كامب ديفيد إلى أوسلو، فإن التاريخ لا يرحم في هذه المنطقة. في لقاءات كامب ديفيد، لم يكن أنور السادات ليدخل المفاوضات من موقع قوة لو كان هناك طرف داخلي مصري يعمل على تقويضه بشكل يومي. وفي اتفاق الجمعة العظيمة، أدركت الأطراف المتصارعة في أيرلندا الشمالية أن وقف النزيف يبدأ بوقف التحريض الداخلي، وليس تأجيجه. ومن ناحية أخرى، يكفي أن ننظر إلى تجربة اتفاق أوسلو الفلسطيني الإسرائيلي لنرى كيف ساهم الانقسام الداخلي في إضعاف النتائج وتحويل الاتفاق إلى محطة هشة بدلاً من الحل المستدام. وهكذا فإن ما يفعله محور المقاومة يندرج في هذا السياق بالضبط: إضعاف المفاوض اللبناني قبل أن يجلس إلى الطاولة، وتقديم خدمة مجانية لإسرائيل من خلال تقديم الدولة ككيان. فشل. على خط آخر، باستثناء «حزب الله»، كان الإجماع الوطني الداعم لموقف رئيس الجمهورية لافتاً، وتجلى في المواقف الصادرة عن جهات مختلفة، من دار الفتوى، إلى نواب السنة، إلى الزعماء المسيحيين والدروز، في تأكيد واضح على ضرورة حماية الموقف الرسمي في هذه المرحلة. ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية تتطلب من جميع القوى، بما في ذلك «حزب الله» وجمهوره، وكذلك من خلال منصب رئيس مجلس النواب، أن يكونوا جزءاً من هذا الائتلاف، وليس خارجه. ما يُكتب اليوم ليس مجرد فصل عابر في التاريخ اللبناني، بل مسار تأسيسي لمرحلة جديدة. هذه المرة، لا يسجل التاريخ اتفاقيات التنازل، بل فرصة حقيقية للخلاص، فاحذروا طعن رئيس الجمهورية في الظهر، فما ضاع على الطاولة لن يستعاد لا في الميدان ولا بالشعارات الفارغة.


