اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 17:30:00
مركز الإعلام الفلسطيني: في لحظة مفصلية من مسار الصراع، في 30 مارس 2026، صادق الكنيست الإسرائيلي على ما يعرف بـ”قانون إعدام الأسرى”، في خطوة لم تكن مجرد تعديل قانوني، بل تعبير عن تحول أعمق في بنية التعامل مع الفلسطيني، عبر نقل القتل من مستوى الممارسة الميدانية إلى مستوى التشريع الرسمي، في خطوة تتجاوز بعدها الإجرائي لتعيد تعريف العلاقة بين القانون والجريمة. المقاومة، وبين العمل النضالي وحدوده الممكنة. لكن ما يلفت النظر ليس فقط جدية القانون، بل أيضاً طبيعة الرد الفلسطيني الذي بدا محدوداً مقارنة بحجم التحول. وهو ما تفسره دراسة معمقة للباحثة فيروز سلامة، من خلال تفكيك ما تصفه بـ«إعادة هيكلة المجال الميداني» وفرض أسقف جديدة على العمل الشعبي. وتبين الدراسة أن «قانون إعدام السجناء» جاء تتويجاً لمسار ميداني سبقته ممارسات فعلية حولت السجون إلى مساحات مفتوحة للموت. منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت سياسات التصفية داخل مراكز الاحتجاز، من خلال التعذيب الممنهج والتجويع والإهمال الطبي، مما يشير إلى انتقال القتل من ممارسة استثنائية إلى سياسة راسخة. وتعكس الأرقام هذا التحول بوضوح؛ وقد تجاوز عدد الشهداء الأسرى منذ ذلك التاريخ حاجز الـ 100 شهيد، فيما تم تسجيل 32 شهيداً خلال العام 2025 وحده، وهو رقم يعادل مجموع شهداء الحركة الأسيرة على مدى أكثر من عقدين. وبهذا المعنى، يقول سلامة إن القانون لم يكن أكثر من محاولة لإعطاء غطاء قانوني لواقع قائم، حيث تداخلت الجريمة الميدانية مع النص التشريعي، في وقت أصبح القتل جزءا من منظومة إدارة السجون. وتجسدت هذه السياسة في حالات متعددة، منها استشهاد الفتى وليد خالد عبد الله أحمد (17 عاماً) نتيجة الجوع والإهمال الطبي، إضافة إلى حالات أخرى تزامنت مع صدور القانون، وهو ما يعكس تداخلاً بين القتل الميداني والتشريع القانوني. “ثلاثية الحصار” وإعادة تشكيل المجال العام لفهم حدود الرد الفلسطيني، تشير الدراسة إلى ما تسميه “ثلاثية الحصار”، وهي منظومة متكاملة سبقت إقرار القانون وساهمت في إعادة ضبط العمل الشعبي والمجال العام. مشاهد من وقفة احتجاجية رمزية نظمها ناشطون في مدينة غلاسكو الاسكتلندية، الجمعة 24 أبريل، ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين #فيديو pic.twitter.com/nsCddjxZZ0 — الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) 25 أبريل 2026 على المستوى الأول، عمل الاحتلال على تفكيك البنية الميدانية عبر حملات اعتقال غير مسبوقة تجاوزت 23 ألف حالة منذ أكتوبر 2023، الاستهداف المباشر مع الفاعلين الميدانيين والكوادر الشبابية. ولم تكن هذه الاعتقالات مجرد إجراء أمني، بل مثّلت أداة لتفريغ المشهد من قوىه الدافعة وتحويل الغضب الشعبي إلى طاقة غير منظمة، غير قادرة على التحول إلى عمل جماعي فعال. ومن ناحية أخرى، أضاف التحول في سياسات السلطة الفلسطينية بعدا آخر لهذا القيد. إلغاء مخصصات الأسرى واستبدالها بإطار «الحماية الاجتماعية» ساهم في إعادة تعريف السجين من رمز نضالي إلى وضع إداري خاضع لمعايير الحاجة، ما أضعف الصلة الرمزية والمادية بينه وبين مجتمعه، وقلل من قدرة الشارع على التعبئة حول قضيته. أما المستوى الثالث فيوضح سلامة أنه مثل انتقال مركز العمل إلى مؤسسات الأسرى التي اضطرت إلى تحمل أعباء المواجهة عبر المسارات القانونية والدولية. وعلى الرغم من أهمية هذا الدور، إلا أنه بقي بطبيعته محكومًا بسقوف قانونية وإدارية، مما ساهم في “مأسسة” النضال وإبعاده تدريجيًا عن طابعه الشعبي المنفتح. وفي ضوء هذا الواقع، تمت الموافقة على القانون ضمن عملية إجرائية متسارعة، مما يعكس وعياً إسرائيلياً بأن تكلفة إقراره محدودة. وفي غضون أيام قليلة في مارس 2026، انتقل المشروع من لجنة الأمن القومي إلى المصادقة النهائية في الكنيست بأغلبية واضحة. ولم يكن هذا المسار معزولاً عن سياقه، بل جاء كنتيجة مباشرة لإعادة هيكلة المجال العام، حيث غاب الضغط الميداني القادر على تعطيل التشريعات أو إبطائها. ومع إدخال التعديلات التي خفضت الضمانات القضائية، وسرّعت تنفيذ أحكام الإعدام، أصبح القرار النهائي في يد المستوى السياسي، وبالتالي نقلت حياة السجناء إلى مجال اتخاذ القرار السيادي المباشر. الاحتجاج المؤطر وحدود الفعل يشير سلامة إلى أنه بعد إقرار القانون، ظهر الرد الفلسطيني ضمن نمط احتجاجي منظم، اتخذ شكل إضرابات وفعاليات مركزية وحملات رقمية. ورغم الرمزية العالية لهذه التحركات، إلا أنها ظلت محصورة في فضاءات محددة، دون أن تتحول إلى حالة من الاشتباكات الميدانية الواسعة. نفس المشنقة التي نصبها الاستعمار البريطاني لثوار البلاد، اكتسبت شرعيتها من قبل ورثته الصهاينة يوم الاثنين من خلال مصادقة الكنيست النهائية وموافقتها على قانون “إعدام السجناء”. إن القتل البطيء الذي مارسته “إسرائيل” ضد أسرانا منذ عقود، والأفظع في سنوات الإبادة الجماعية، أصبح يمنحه الآن تشريع رسمي ومسمى… pic.twitter.com/6QOJvkjfCc – Metras (@MetrasWebsite) 30 مارس 2026 وتضيف أن هذا النمط لا يعكس غياب الإرادة بقدر ما يعكس حدود العمل المحتمل في بيئة تم إعادة ضبطها مسبقًا. التجارب المتراكمة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المشاركة بسبب الردع والاضطهاد، ساهمت في تراجع الثقة في جدوى الشارع، ودفعت العمل الشعبي نحو مجالات أقل تكلفة، مثل الإعلام الرقمي والعمل الحقوقي. إن التحولات التي طرأت على مكانة الأسير في الوعي العام، بالتوازي مع استنفاد الحاضنة الاجتماعية، جعلت من الصعب استعادة الزخم الشعبي السابق، رغم تصاعد جدية السياسات الإسرائيلية. وبتأثير ميداني محدود، انتقل مركز الثقل إلى المسار الدبلوماسي، من خلال مخاطبة المجتمع الدولي ومحاولة حشد الضغوط الخارجية. لكن هذا التحول يعكس، في أحد أبعاده، تراجعاً في القدرة الداخلية على التأثير، وليس مجرد خيار استراتيجي بحت. مركز فلسطين لدراسات الأسرى: تصعيد خطير في استهداف الأطفال الفلسطينيين بالاعتقال والتعذيب داخل سجون الاحتلال وسط انتهاكات خطيرة لحقوقهم الأساسية pic.twitter.com/YYGhPtVbLl — القسطل نيوز (@AlQastalps) 26 أبريل 2026 يشير سلامة إلى أن القضية لم تعد تُحارب بالأساس في الشارع بما يعكس حدود العمل الميداني وقدرته على التأثير، على عكس تزايد الاعتماد على القنوات الرسمية والدبلوماسية في المحافل الدولية، ضمن معادلة تعكس إعادة توزيع أدوار العمل الفلسطيني بين الشعبي والمؤسساتي. إعادة تعريف الصراع وحدود المستقبل، ويخلص إلى أن “قانون إعدام الأسرى” لا يمكن قراءته كإجراء قانوني معزول، بل كجزء من مسار أوسع يسعى إلى تجريم العمل النضالي ونزع شرعيته، عبر نقله من عالم السياسة إلى مجال الجريمة القانونية، في عملية ممنهجة هدفت إلى تفكيك البنى الاجتماعية والتنظيمية التي تشكل الحاضنة الأساسية للعمل الشعبي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الشارع الفلسطيني وفلسطين. حدود حركتها. وفي هذا السياق، يؤكد سلامة أن تحول مركز ثقل المواجهة من الشارع إلى القنوات المؤسسية والقانونية لا يمكن فهمه بمعزل عن التداخل بين سياسات الاحتلال من جهة، وإجراءات الرقابة الداخلية من جهة أخرى. ويمارس المحتل المجرم أقسى أنواع القمع والتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونه، مستخدماً الأشباح والضرب والكلاب البوليسية، وحرمان الأسرى من المياه 12 ساعة يومياً، ضمن سياسة العقاب الجماعي لمضاعفة معاناتهم. كما أنه يسابق الزمن لسن قانون إعدام السجناء وتنفيذه قريباً، لكننا أعدمناهم بصمتنا.. أمام عدونا! pic.twitter.com/155rd8kHLF — خالد صافي خالد صافي (@khaledSafi) 14 فبراير 2026، توضح أن هذا التداخل ساهم في إعادة تعريف مكانة الأسير في الوعي العام، إذ تراجع حضوره كرمز نضالي شامل، مقارنة بتقديمه ضمن أطر إدارية أو اجتماعية ضيقة. وبالتوازي، أدى ذلك إلى تقليص قدرة الشارع على إنتاج ردود أفعال تتجاوز الأطر المنظمة والمحددة مسبقاً. ويرى الباحث سلامة أن هذا التحول لم يقتصر على إضعاف أدوات العمل الميداني، بل امتد إلى البعد الأخلاقي المرتبط به، إذ تراجعت الثقة بجدوى الحراك الشعبي في إحداث تغيير ملموس، في ظل تجارب سابقة لم تؤد إلى نتائج واضحة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المشاركة نتيجة سياسات الردع والاضطهاد. وقد دفع هذا الواقع قطاعات كبيرة إلى تفضيل أشكال التعبير الأقل تكلفة، مثل النشاط الرقمي أو العمل في مجال حقوق الإنسان، على حساب العمل العام المباشر. وفي هذا السياق، تؤكد أن “قانون إعدام السجناء” لا يبدو وكأنه إجراء منفصل أو طارئ، بل يندرج ضمن مسار أوسع يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين العمل النضالي والإطار القانوني. ويقوم هذا المسار على تجريد المقاومة من طابعها السياسي والوطني، وتحويلها إلى نشاط يصنف قانونيا خارج الشرعية، وهو ما يبرر استهدافها ويعطي ممارسات القتل غطاء قانونيا رسميا. أمهات الأسرى يتحدثن لقناة الجزيرة فلسطين عن مخاوفهن على مصير أبنائهن بعد إقرار الاحتلال قانون عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين pic.twitter.com/xMo9YlcZZ5 — الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) 8 أبريل 2026 تشير إلى أن أهمية قراءة رد الفعل الفلسطيني تكمن في أنه يعكس واقعا ميدانيا أعيد تشكيله بالقوة وحدد سلفا سقف العمل الممكن، وليس في حجمه أو مستوى تحركه الزخم. “المسألة تتعلق بقدرة الشارع على إعادة إنتاج معنى العمل الجماعي نفسه، وليس بقدرته على التعبئة في بيئة تتقاطع فيها سياسات الردع مع تآكل الهياكل التنظيمية، وتراجع الثقة بجدوى المواجهة التقليدية”. ويخلص سلامة إلى أن تأثير هذا التحول يمتد إلى ما هو أبعد من لحظة إقرار القانون، ليؤثر على بنية العمل السياسي الفلسطيني برمته، إذ يعاد تشكيل العلاقة بين القانون كأداة سيطرة وسيطرة، والمقاومة كفعل اجتماعي وسياسي مفتوح. وفي ظل هذه المعادلة تصبح المواجهة محكومة ليس فقط بموازين القوى التقليدية، بل أيضا بالحدود المسموح لها أن تتشكل وتتطور داخلها بالفعل.




