اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 12:17:00
في اليوم الثاني من فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب، واصل جناح دار “نحن” للنشر استضافة حفل توقيع كتاب “قصتي مع العشرية السوداء” للكاتب التونسي حسن بن عثمان، بحضور متواصل من القراء الذين توافدوا بين من اكتشف النص لأول مرة ومن عادوا إليه بعد شرائه في اليوم السابق، في تفاعل جعل التوقيع امتدادا للنقاش أكثر من لحظة احتفالية. جمال كتابة الكتاب يقدم نفسه ككتابة تتحرك داخل الذاكرة، وليس خارجها، حيث لا يتم سرد الماضي كحدث مكتمل، بل كأثر لا يزال يعمل داخل الحاضر. إنها ليست سيرة تقليدية، ولا تاريخا سياسيا مباشرا، بل هي نص يتشابك مع هشاشة الذاكرة نفسها، عندما يحاول استعادة ما عاشه دون الوقوع في يقين رواية واحدة. فالنص منذ بدايته يواجه القارئ بالتجربة الهامشية باعتبارها بوابة للفهم، وليس مجرد موقع اجتماعي. إن إدراج اسم الكاتب في «الكتاب الأسود» ضمن عمود هامشي يتحول إلى لحظة كاشفة، تعيد طرح سؤال أعمق من الحادثة نفسها: كيف يُبنى الاعتراف ضمن السرد السياسي؟ كيف يتم إعادة توزيع القيمة والمظهر ضمن تاريخ لم يهدأ بعد؟ امتداد للارتباك السياسي والاجتماعي. ولا يقدم الكتاب رواية بديلة بقدر ما يعمل على تفكيك فكرة الرواية نفسها. وتتقدم الرواية عبر فقرات واسترجاع وانقطاعات، وكأنها ترفض السلامة التي عادة ما تُفرض على التاريخ عند كتابته. ويبدو أن كل جزء يختبر حدود القصة بدلًا من إثباتها، ويترك المعنى مفتوحًا لأكثر من احتمال. في خلفية النص، لا يظهر «العقد الأسود» كزمن محدد، بل كامتداد للارتباك السياسي والاجتماعي، حيث تشابكت وعود الثورة مع تحولات السلطة، وتوازيت الشهادات مع إعادة إنتاج روايات جديدة حول ما حدث. لا يحاول الكتاب حل هذا التعقيد، بل يعمل ضمنه، كما لو كان شخص ما يكتب في منطقة غير مستقرة بالفعل. وما يمنح النص قوته هو أنه لا يقف خارج التجربة، بل يكتب من داخلها. إن حضور الكاتب ليس موقع سلطة سردية، بل هو جزء من توتر الكتابة نفسها، بين ما يعيش وما يروى، بين الذاكرة عندما تحدث والذاكرة عندما تكتب. ولذلك، تتعايش لحظات الاعتراف والشك في النص، دون الاقتراب من معنى نهائي. التفكير في الذاكرة من الداخل. خلال هذا اليوم الثاني، بدا أن الكتاب تجاوز لحظة التوقيع ليصبح موضوعًا للقراءة المباشرة داخل المعرض، حيث تحول إلى نقطة انطلاق لنقاش أوسع حول من له الحق في كتابة تاريخ ما بعد 2011، وكيف يمكن كتابة الذاكرة دون اختزالها في رواية واحدة. وفي سياق الإقبال الذي شهده اللقاء الأول، أُعلن عن تنظيم جلسة توقيع ثانية للكتّاب، يوم السبت 2 أيار/مايو 2026، عند الساعة الخامسة مساءً، في جناح دار “نحن” (مقابل باب العارضين، وليس باب الزوار). موعد جديد مع نص يواصل العمل على الذاكرة من داخل هشاشتها، حيث لا تقدم التجربة كقصة كاملة، بل ككتابة لا تزال تبحث عن شكلها داخل الزمن نفسه.



