تونس – أساطيل كسر الحصار إصرار دولي يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

اخبار تونس30 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – أساطيل كسر الحصار إصرار دولي يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 01:07:00

* بقلم سخافي فهيم بوكدوس تشهد المياه الدولية غرب جزيرة كريت الآن تطوراً خطيراً يبرز إلى الواجهة طبيعة المواجهة المفتوحة بين إرادة التضامن الإنساني مع الشعب الفلسطيني وسياسات المنع والحصار. وبدأت القوات الصهيونية بمهاجمة سفن “أسطول الصمود الدولي” أثناء توجهها إلى قطاع غزة، حيث تعرضت معظم الزوارق لعمليات تدخل، وتم السيطرة على عدد منها، في عملية وصفت بأنها الأبعد من نوعها، حيث نفذت على بعد مئات الكيلومترات من سواحل فلسطين المحتلة. ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن سياق أوسع يحاول فيه الكيان الصهيوني المؤقت فرض حصار متعدد الأبعاد يهدف إلى عزل غزة ومنع أي عمل تضامني من الوصول إليها. لكن هذه المحاولات تصطدم، في كل مرة، بإرادة دولية متجددة تصر على كسر الحصار ولو رمزيا، وتحويل العمل التضامني إلى حدث سياسي وإعلامي يعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي. وعلى مر السنين، مثلت “أساطيل كسر الحصار” آلية نضالية دولية فريدة نجحت في إحياء القضية الفلسطينية رغم اختلال موازين القوى، خاصة في ظل التحالفات الإقليمية والدولية الداعمة للكيان الصهيوني. هذه الأساطيل لا تحمل مساعدات فحسب، بل تحمل خطابا أخلاقيا يحرج القوى المهيمنة، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى حول العدالة والشرعية وحقوق الشعوب. وفي هذا السياق تبرز الرمزية الخاصة للدور التونسي في هذه المبادرات. وفي العام الماضي، شكل إطلاق “أسطول الصمود” من الموانئ التونسية حدثا دوليا بارزا عبر عن عمق التعلق الشعبي التونسي بالقضية الفلسطينية، حيث انطلقت السفن حاملة رسائل تضامن تاريخية. واليوم، وفي مفارقة مؤثرة، أصبح عدد من الذين قادوا ذلك الأسطول يراقبون ما يتعرض له الأسطول الحالي من داخل زنازينهم أو في ظل الملاحقات القضائية. لكن هذه الصورة، رغم قسوتها، لا تعكس انهيارا، بل تكشف عن استمرارية لافتة: رغم أن بعض قادة «أسطول الصمود» في تونس بين أسير وتابع، فإن تونسيين آخرين يواصلون المشاركة في «أسطول الصمود 2»، في تأكيد واضح على أن هذه الأرض هي الولادة، وأن روح الالتزام لا تتوقف مع تغير الأفراد. وهذا التجديد للعمل التضامني يمنح الأسطول بعدا أعمق، حيث يتحول من مبادرة ظرفية إلى مسار مستمر، تتوارثه الأجيال، ويغذيه قناعة راسخة بعدالة القضية الفلسطينية. وهنا تكمن القوة الحقيقية لهذه الحركات: في قدرتها على الاستمرار رغم الضغوط، وإعادة إنتاج نفسها في كل مرة بأشكال جديدة وأوجه مختلفة، دون أن تفقد جوهرها. ولا تقتصر الحيوية التي تخلقها هذه الأساطيل على بعدها الرمزي، بل تمتد لتشكل ضغوطا دولية متراكمة، ما يساهم في إعادة طرح القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية، وإحباط محاولات تهميشها أو تجاوزها. إنها معركة وعي بقدر ما هي معركة ميدانية، تُخاض في البحر، كما في الإعلام والسياسة. ما يحدث الآن ليس مجرد اعتراض للسفن في البحر، بل هو تجسيد لصراع إرادات مفتوح: بين قوة إرهابية غاشمة تسعى إلى فرض الحصار، وإرادة إنسانية دولية تصر على كسره. وفي هذا الإصرار تتجدد معاني التضامن، ومن المؤكد أن القضية الفلسطينية مهما اشتدت الضغوط عليها، ستبقى حية ما دامت تجد من يحملها ويجددها. * ف. ب: المدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين