اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 11:30:00
ويعاني لبنان حالياً من أزمات عديدة. وإلى جانب الضربات الإسرائيلية المتواصلة وأزمة النزوح، عادت الأزمة الاقتصادية إلى الواجهة مع الحديث عن تراجع «احتياطي العملات الأجنبية» لدى مصرف لبنان بين منتصف شباط/فبراير ونهاية آذار/مارس من 12 مليار دولار إلى 11.5 مليار دولار، أي خسارة تقدر بنحو 533 مليون دولار. وتحدثت معلومات صحفية عن احتمال اتخاذ البنك المركزي قرار تحرير سعر صرف الليرة وترك السوق يحدد قدرته على الصمود، مبينة أن “هذه الخطوة في حال حدوثها تعني أن سعر صرف الدولار سيرتفع من 89 ألف ليرة إلى 200 ألف ليرة فوراً، مع الحديث عن احتمال وصوله إلى سقف قد يلامس 500 ألف ليرة خلال أسابيع”. لكن مصرف لبنان سارع إلى الرد على ما يتم تداوله بهذا الشأن، مؤكدا أنه «ليس له هدف سوى تحقيق مجموعة من الأولويات الثابتة: الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين وفق آليات قانون التنظيم المالي، واستعادة صحة القطاع المصرفي كشرط أساسي لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك استقرار العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الوفاء بجميع التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام». وهنا لا بد أن نسأل: ماذا يعني تحرير سعر صرف الليرة وماذا سيحدث لو حدث؟ ويشير اقتصاديون عبر “لبنان 24” إلى أن “تحرير سعر صرف الليرة يعني تركه محدداً تماماً حسب العرض والطلب في السوق، لكن في الظروف الحالية التي يعيشها لبنان، فإن هذا الأمر ليس مجرد خطوة فنية، بل هو قرار عالي المخاطر بسبب تزامنه مع 3 عوامل ضاغطة: تراجع احتياطيات مصرف لبنان، وضعف الثقة في النظام المالي، وتأثيرات الحرب وعدم الاستقرار”. ويضيف الخبراء أن «تحرير سعر صرف الليرة يؤدي غالباً إلى انخفاض إضافي في قيمتها على المدى القصير، والسبب هو أن الطلب على الدولار مرتفع جداً مقابل عرض محدود، لا سيما مع تراجع قدرة مصرف لبنان على التدخل وضخ العملات الأجنبية». ويشير الخبراء إلى أن “لبنان يعتمد بشكل كبير على الواردات (الغذاء والدواء والمحروقات)، وبالتالي فإن أي انخفاض في سعر الليرة سيترجم سريعا إلى ارتفاع كبير في الأسعار، ما سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية، وزيادة معدلات الفقر، وضغط إضافي على الرواتب، خاصة في القطاع العام”. ويؤكد اقتصاديون أن «تحرير قيمة الليرة ليس حلاً، نظرياً هذا الأمر قد يقلل من استنزاف الاحتياطيات لأنه يقلل من تدخل المصرف المركزي، لكن في الواقع اللبناني نرى أن الاحتياطيات منخفضة أصلاً والثقة ضعيفة، لذا التحرير لن يكون كافياً لوقف النزيف دون إصلاحات أعمق». ويحذر خبراء من أن «تحرير سعر الصرف من دون أي خطة شاملة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى في أسعار الصرف، وخسائر إضافية غير معلنة للمودعين، إضافة إلى استمرار تعدد أسعار الدولار بدلاً من توحيدها». ويوضحون أن “الحرب تزيد من المخاطر على صعيد تراجع الاستثمار والسياحة، وزيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن، وصعوبة تنفيذ أي إصلاحات أو جذب الدعم الخارجي”. هل هناك فوائد من تحرير سعر صرف الليرة؟ ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هناك فوائد لكنها مشروطة جداً، إذ قد يؤدي الأمر إلى توحيد سعر الصرف إذا تم بشكل منظم، والحد من السوق السوداء، وتحسين الشفافية”، لافتين إلى أن “هذه الفوائد لا تظهر إلا إذا ترافق هذا الأمر مع إصلاح مالي، وإعادة هيكلة البنوك، والاتفاق مع الهيئات الدولية مثل صندوق النقد الدولي”. في الختام، فإن تحرير سعر صرف الليرة حالياً قد يؤدي إلى «صدمة» تضخمية قوية وفورية بمكاسب محدودة، إلا إذا كان جزءاً من خطة إنقاذ شاملة ومدعومة. دولياً، ورغم كل التحديات، يؤكد مصرف لبنان التزامه بالحفاظ على الاستقرار النقدي، وضمان التدفق المستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية.


