اقتصاديات… الغاز القطري وآثاره إقليمياً وعالمياً

اخبار قطرمنذ ساعتينآخر تحديث :
اقتصاديات… الغاز القطري وآثاره إقليمياً وعالمياً

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 00:00:00

وتشير التقديرات المتداولة حاليا إلى أن قطر خسرت نحو 17% من طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعادل انقطاع ما يقرب من 12-13 مليون طن سنويا من صادرات الغاز المسال إلى السوق العالمية. وهذا بلا شك رقم ضخم في سوق عالمية حساسة للغاية لأي نقص مفاجئ في الإمدادات. والأهم من الرقم نفسه هو أن قطر ليست منتجا عاديا، بل هي إحدى الركائز الأساسية لسوق الغاز العالمي، وخاصة نحو آسيا وأوروبا. ولذلك فإن أي اضطراب، حتى لو كان جزئياً، ينعكس فوراً على أسعار الغاز والتجارة الدولية للسلع أيضاً. وتأكيداً لذلك، ظهرت بالفعل عدة تأثيرات مباشرة، أهمها: الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الفورية في أوروبا وآسيا، والتحول في اعتماد أوروبا في الاستيراد على الغاز الأميركي والنرويجي، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ناهيك عن الضغوط الإنتاجية والتسويقية المفاجئة على الصناعات المرتبطة بالغاز المسال والهليوم والأسمدة الكيماوية والبتروكيماويات. ثم لا ينبغي لنا أن نغفل الفجوة الآخذة في الاتساع بين العرض والطلب في السوق. عالمياً، خاصة في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى منتجي الغاز الآخرين. والحقيقة أن بعض التقديرات ترى أن السوق العالمية خسرت فجأة ما يقرب من 30% من تجارة الغاز العالمية دفعة واحدة، وهي نسبة كافية لإحداث اضطراب واسع النطاق. لأن سوق الغاز أقل مرونة من سوق النفط، حيث يتطلب نقل إمدادات الغاز بين القارات بنية تحتية واسعة النطاق، وأساطيل مجهزة من سفن الشحن، وعقود طويلة الأجل مع المستوردين. لكن في المقابل، وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الأمر يستحق الاهتمام بنقطة استراتيجية بالغة الأهمية، وهي أن قطر -رغم خسارتها الحالية- بدأت بالفعل مشروع توسعة حقل الشمال العملاق، الذي سيرفع الطاقة الإنتاجية من 77 مليون طن إلى نحو 126 مليون طن/سنة في عام 2027، أي بزيادة قدرها 85% تقريبا. وهذا يعني أن الأزمة الحالية -رغم حدتها- لا تنفي الموقع الاستراتيجي لدولة قطر على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل. بل قد يدفع العالم مستقبلا إلى الاستثمار بشكل أكبر في حماية وتأمين الإمدادات القطرية باعتبارها ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي. أما الصندوق السيادي القطري فهو يمثل بشكل فعال شبكة الأمان الكبرى للاقتصاد القطري، حيث تقدر أصوله حاليا بما يتجاوز 500-580 مليار دولار موزعة على استثمارات عالمية ضخمة تتمثل في: العقارات المختلفة والبنوك والمؤسسات المالية العالمية، ومشاريع الأمن الغذائي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرقمنة، والبنية التحتية، ثم الطاقة والبتروكيماويات. وكما يعلم الجميع، فإن الصندوق السيادي لأي دولة له أهمية قصوى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا من عدة جوانب، أهمها على سبيل المثال لا الحصر: تعويض أي انخفاض مؤقت في عائدات النفط والغاز، حيث يمكن للدولة الانسحاب من عوائد الاستثمار السيادي دون انهيار مالي سريع. كما يساعدها في الحفاظ على استقرار العملة القطرية والقطاع المصرفي، لما تمتلكه قطر من احتياطيات وأصول أجنبية ضخمة (بفضل السياسات الحكيمة في المحافظ المالية وتنويع الاستثمارات)، مما يمنحها القدرة على تمويل الميزانية والمشاريع الاستراتيجية حتى في فترات التوتر. الانخفاض الجيوسياسي أو المؤقت في أسعار الطاقة الهيدروكربونية (النفط والغاز). ومن ناحية أخرى، فإن استثمارات الصندوق السيادي تمكن قطر من الحصول على نفوذ اقتصادي عالمي، وتمنح قطر علاقات دولية استراتيجية عميقة مع مراكز مالية واقتصادية عالمية، وهذا في حد ذاته يشكل أيضا “حماية سياسية غير مباشرة” لها. هل تمثل الأزمة الحالية اختبارا حقيقيا لمرونة اقتصادات الخليج؟ يبدو لي، كباحث يتابع المشهد الخليجي الحالي عن كثب، أن الإجابة هي بالتأكيد نعم، وبدرجة تاريخية. لماذا؟ لأن اقتصادات الخليج تواجه اليوم ثلاثة اختبارات متزامنة: اختبار الاعتماد الكبير على الطاقة الهيدروكربونية (النفط والغاز)، واختبار الأمن الجيوسياسي وسلامة الممرات المائية الحيوية الدولية والإقليمية على حد سواء، ومن ثم اختبار نجاح برامج التنويع الاقتصادي.

اخبار قطر الان

اقتصاديات… الغاز القطري وآثاره إقليمياً وعالمياً

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#اقتصاديات.. #الغاز #القطري #وآثاره #إقليميا #وعالميا

المصدر – https://www.raya.com