اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 12:05:00
منذ 56 ثانية هشام الحلو 2 زيارتان بقلم: هشام الحلول الكتابة للوهلة الأولى عن عماد البليك عمل شائك ومثير للقلق، فهو أحد أبرز رموز جيل ما بعد التسعينات الروائي؛ “جيل القلق” الذي كسر الحاجز المحلي وانفتح على الفضاء الكوني الشاسع. البليك، مهندس معماري تخرج من جامعة الخرطوم، لم يقتصر على تصميم المباني، بل أعاد اكتشاف السرد السوداني وعمارته من جديد، مستفيداً من إنتاجه الغزير والمكثف في مختلف أشكال الخيال والفكر، كما تظهر بصمة المعماري في نصوصه، الذي يهتم بالبنية بقدر اهتمامه بالتفاصيل الروحية والفلسفية. إن إرثه الأدبي، الذي تشكل عبر سنوات من السفر إلى الخارج والعيش في مساحات ثقافية متنوعة، منحه قدرة فريدة على الجمع بين القضايا السودانية الداخلية والمناهج النقدية الحديثة. ويرى في هذا السفر وسيلة لاستكشاف الذات، مؤكدا أن “الخيال هو جوهر الإبداع الإنساني”، وأن الكتابة المبنية على الذاكرة وحدها تظل غير مكتملة. بالنسبة له، الأدب هو “البعد الثاني أو الذاكرة الإنسانية الخفية التي من خلالها نلمح هويتنا، ومن نحن بالضبط”. ويتجلى هذا المشروع السردي بوضوح في أعماله التي أحدثت حركة نقدية واسعة، بدءا من روايته الأولى «الأنهار المضطربة» التي يعتبرها «بذرة شجرة مشروعه الإبداعي». في هذا العمل، لم يستنسخ البليك الواقع، بل تعمق في ثنائية «الصحراء والنهر» التي شكلت طفولته في مدينة أمازيغ، واصفا إياها بـ«انعكاس البحث عن الزمن الضائع» وهواجس الذات في مرايا الغربة، ذلك الشعور الذي يطارد أي كائن يسافر بعيدا عن ترابه الأول. ومنذ هذه البداية، واصل بناء عوالمه من خلال أعمال مثل «ماما ميركل»، و«شاورما»، و«دماء في الخرطوم»، و«قارسيلا»، متبعًا أسلوبًا يجمع بين الواقعية السحرية والتحليل النفسي، ومستخدمًا ما يسمى «المونتاج السردي». فالرواية بالنسبة له ليست نصا متواصلا مكتوبا من الألف إلى الياء كواجب مدرسي، بل هي تعبير عن رؤية للعالم وإعادة كتابة الوجود في سياقاته المتشابكة. وفي رواية «الشاورما» التي رشحت لجائزة البوكر، يطرح البليك فكرة «صناعة المجد الشخصي» والاعتماد على الذات، وهو موضوع يتقاطع مع رؤيته الشاملة لمستقبل السودان. وتنبع نظرته من إيمان عميق بفكرة “سودان ما بعد الحداثة”، الوطن الذي يتجاوز الاستقطاب السياسي الحاد والمنغمس وراء الأيديولوجيات الضيقة، ليتجه نحو آفاق واسعة ترتكز على القيمة الثقافية والتعليمية. ويقدم في ذلك «الوعي والمعرفة» باعتبارهما طوق النجاة الوحيد والسبيل الوحيد لفك رموز الأزمات الوطنية المزمنة، بعيداً عن لغة الرصاص الذي استنزف قدرات الإنسان، مؤكداً أن الخلاص يكمن في تحويل المجتمع من حالة الاستهلاك العاطفي للشعارات إلى حالة الإنتاج المعرفي الرصين. وتأتي رؤيته الفلسفية للهوية تتويجا لهذا المشروع، فهو لا يراها قدرا ثابتا أو إرثا ثابتا. بل هو بالنسبة له «فعل متغير» وسياق متطور لا يعرف كيف يتوقف. ويتجلى ذلك في جموحه الفكري وعدم مبالاته بطقوس الكتابة التقليدية. يكتب في أي مناخ، معتقدا أن «البحث عن طقوس الكتابة يعيق الفعل نفسه»، وأن الكتابة الحقيقية لا تنتظر إملاءات ظرفية. ومن خلال سفره الفكري واندماجه في المشهد الثقافي العربي والعالمي، تمكن البليك من بناء جسر معرفي يربط السودان بمحيطه البعيد، لتبقى تجربته السردية شاهدا حيا على أن الكتابة فعل مقاومة، وأن هندسة النص هي في جوهرها هندسة الحياة والمستقبل. وكما يقول بليك نفسه: «الكاتب سيعمل دائمًا على مشروع مفتوح.. حلم الكمال غير مكتمل، والحياة سر غامض تحل محله غرابة سرد القصص بلا نهاية». hishamissa.issa50@gmail.com أنظر أيضاً بقلم: هشام الحلوبين بين يدي القارئ المتقصي تأثير الرواية السودانية المعاصرة يبرز اسم منصور الصوايم…




