وطن نيوز
وبينما تتجه أنظار العالم إلى واشنطن تحسبا لتغريدة ترامب المقبلة بشأن الاتفاق المتبلور مع إيران، هناك سؤال ملح حول مصير الاتفاق النووي أو رفع العقوبات: ماذا سيكون موقف حزب الله في لبنان غداة الاتفاق؟ بالنسبة لإسرائيل، وليس فقط لسكان الشمال، يشكل هذا الأمر موضع اهتمام، لأنه على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل حوالي ثلاثة أسابيع، إلا أن الحرب مستمرة، حتى أن الناس يشعرون بها بشكل جيد في البلدات القريبة من الحدود اللبنانية. ومن ناحية أخرى، فإن حزب الله، في نظر الإيرانيين، ليس مجرد منظمة عسكرية محلية، بل هو بالأحرى رصيد استراتيجي، وأداة ردع ضد إسرائيل، ورأس حربة “محور المقاومة”. ولهذا السبب، فإن كل تفاهم أمريكي إيراني مستقبلي سيؤثر بشكل مباشر على أنماط عمل المنظمة والحرب المستمرة بينها وبين إسرائيل. تجسد تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة الارتباط بين مفاوضات طهران وواشنطن والساحة اللبنانية. وفي 29 نيسان/أبريل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمام رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن “وقف هجمات النظام الصهيوني على لبنان” تم تحقيقه في إطار التفاهمات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. وأضاف أن هذه القضية ستحظى بالأولوية في كل خطوة سياسية تتخذها إيران مع الولايات المتحدة. وهناك تصريحات مماثلة نشرها، الاثنين الماضي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي. وشدد في بيانه على أن “حزب الله والمقاومة اللبنانية هما مصدر فخر للبنان والعالم العربي والأمة الإسلامية”، وأضاف أن “وقف الحرب على كافة الجبهات بما فيها لبنان كان أحد التفاهمات التي تحققت في إطار وقف إطلاق النار في 19 نيسان”. وعليه، في كل اتفاق إيراني أميركي «يجب أن تؤخذ في الاعتبار أيضاً مسألة إنهاء الحرب في لبنان». وهذان التصريحان يقلبان الوعاء رأساً على عقب بالنسبة للتحليلات المحيطة بتخلي إيران المزعوم عن حزب الله. ومن الجانب الإيراني، هناك صلة مباشرة بين المفاوضات بشأن الاتفاق النووي وإنهاء الحرب في الخليج، وبين لبنان وحزب الله: فكلاهما جزء لا يتجزأ من اتفاق إقليمي أوسع، يترك للإيرانيين القدرة على التأثير على أرض الأرز، بل وحتى أداة ضغط، والأخطر من ذلك، تهديد إسرائيل. ومن الناحية العملية، تسعى إيران إلى ربط كل تسوية مستقبلية في الخليج بكبح التحركات الإسرائيلية في لبنان، وبالتالي ضمان البقاء الاستراتيجي لحزب الله. «حزب الله» راضٍ. والحقيقة أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بدا متشجعاً للغاية في الخطاب الذي ألقاه في الرابع من مايو/أيار. فقد أوضح قاسم أنه “ليس هناك وقف لإطلاق النار في لبنان، بل هناك عدوان إسرائيلي أميركي مستمر”، وبالتالي فإن المنظمة لا ترى نفسها ملتزمة بالتهدئة. كما دعا جميع الفصائل السياسية في لبنان إلى عدم “طعن المقاومة في الظهر… وعدم خدمة أهداف العدو” من خلال المفاوضات مع إسرائيل ونزع سلاح حزب الله. لقد تطرقت تصريحات قاسم إلى نقطة حساسة وصادمة جداً لدى اللبنانيين: الخوف من مواجهة داخلية قد تؤدي إلى حرب أهلية. قاسم يدرك هذه المخاوف، لكنه يثيرها على خلفية مسألة الوضع العسكري لحزب الله في لبنان، وكذلك المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. وعليه يسعى مناصروه إعلامياً إلى دعم خطوات حزب الله. كتب إبراهيم الأمين في صحيفة الأخبار، 4 أيار/مايو، أن «كل اتفاق يوقعه رؤساء الحكومات الحاليون في لبنان مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو مع أي طرف آخر، لن يقف دون موافقة حزب الله». وأضاف: «إذا التقى عون مع نتنياهو، فلن يكون رئيساً للبنان، بل رئيساً مفروضاً على الشعب اللبناني بقوة الاحتلال الأميركي الإسرائيلي، وحينها لن تكون هناك شرعية لما يقوله أو يفعله، ولن يهم أي لبناني». مواطن.” وفي نهاية المطاف، أصبحت الحرب بين إسرائيل وحزب الله جزءاً من معركة إقليمية أوسع نطاقاً. إذا تم توقيع اتفاق بين واشنطن وطهران، فلن ينهي بالضرورة القتال في لبنان، لكنه سيغير قواعد اللعبة: ستنجرف إسرائيل إلى مواجهة محدودة (بسبب تعليمات واشنطن) مع مخاطر تآكل عالية. وهكذا يصبح لبنان ساحة لاختبار قوة حزب الله، بل وقدرة إيران على ترجمة الإنجازات الدبلوماسية إلى نفوذ استراتيجي إقليمي. د.يهودا بلنجا إسرائيل اليوم 2026/5/7




