اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 14:00:00
ولا يعتبر الاستهداف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الأربعاء، “مارقاً” من الناحية الاستخباراتية، إذ استهدف القيادي البارز في حزب الله مالك بلوط، بحسب ما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية. وبغض النظر عما إذا كان بلوط قد اغتيل أم لا، فإن وجود قيادات بارزة من «الحزب» داخل الضاحية يكشف أن النشاط العملياتي عاد إلى هناك بعد وقف إطلاق النار. وذلك لأنه خلال القصف الذي استهدف الضاحية في ذروة الحرب، لم يسجل أي اغتيال بارز فيها، في حين أن الضربة التي استهدفت بلوط كانت الأولى من نوعها بعد وقف إطلاق النار منتصف نيسان/أبريل. واللافت أيضاً أن التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن تصفية بلوط كانت سريعة جداً، إذ لم يستغرق الإعلان عنها وقتاً طويلاً. لفترة طويلة، على عكس الهجمات السابقة، التي تكشف عن ثغرة استخباراتية خطيرة في منزل حزب الله. والسؤال هنا: كيف تأكدت إسرائيل على الفور من اغتيال بلوط؟ وكيف أثبت أنه مقتول؟ ما الذي أعطاها هذا القرار السريع؟ وهنا قالت مصادر معنية بالشأن العسكري لـ”لبنان 24” إن سرعة الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال بلوط يطرح تساؤلات حول مدى امتلاك تل أبيب معلومات “حاسمة” وحاسمة بشأن تواجد بلوط ضمن المكان المستهدف. في الجوهر، لا يمكن الحصول على «التحقق» من وجود شخص هناك وتأكيد اغتياله من مصادر عادية داخل حزب الله، بل يتطلب الأمر «خرقاً أمنياً كبيراً» داخل حزب الله وعلى مستويات متقدمة. وعليه، فإن ما حصل لا يمكن أن يكون طبيعياً بالنسبة لـ«الحزب» الذي تحدث عن إعادة تأهيل قدراته الاستخباراتية وإغلاق الثغرات. وكشف الاستهداف “الدقيق” عن هشاشة أمنية واضحة، وأكد أن مقرات “الحزب” مخترقة بالكامل وتتعرض للاستهداف. ارتباك متعمد. ولا يمكن فصل الاستهداف الأخير عن مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية الجارية، والتي أصبحت مرتبطة بـ«الإيجابيات المبدئية» التي تم الترويج لها مؤخراً. في المقابل، تشير الضربة التي نفذت إلى أن إسرائيل تفصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية بشكل كامل، ولذلك جاء توقيتها ليقول إن إسرائيل تواصل هجماتها ضد لبنان، وتحديدا في تلك اللحظة، حتى لو كان الملف الإيراني في طريقه إلى الحل. عملياً، يعيد التفجير الذي حصل إلى الأجواء مرحلة ما قبل بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في الثاني من مارس/آذار، فيما تقول المصادر المعنية بالشأن العسكري إن إسرائيل قد لا تضطر إلى توسيع هجماتها على لبنان كما كانت قبل وقف إطلاق النار منتصف أبريل/نيسان الماضي. والسبب هو أن حالة الهدوء النسبي في لبنان وبيروت قد تمنح «حزب الله» القدرة على التقاط أنفاسه وإعادة تموضع قادته، في حين أن إسرائيل في المقابل ستكون قد عملت استخباراتياً على تعقبهم واغتيالهم من دون ضربات موسعة. ضمنياً، الغارات العشوائية المصحوبة بإنذارات مسبقة، كما كان يحصل قبل وقف إطلاق النار، قد تساهم في تشتيت عناصر حزب الله وقياداته حتى خروجهم من الضاحية، أما بعد الهدنة “الجزئية” الحالية، فإن الضربات الدقيقة التي عادت بشكل واضح، ستضع حزب الله أمام إرباك فعلي على صعيد حماية قادته وتأمينهم من جديد في أماكن جديدة بعد الاشتباه بإمكانية اختراق الأماكن القديمة. وإذا تم النظر في هذا الأمر فعلياً، فإنه يكشف عن «الإرباك المدروس» الذي تنتهجه إسرائيل ضد حزب الله في الوقت الحاضر، وهو النمط الذي سبق أن اعتمدته خلال حرب 2024 والأشهر التي تلتها، ويتم اعتماده أيضاً خلال فترة التهدئة الهشة الحالية.

