اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 00:00:00
إن أمراض الدس والدس في حياة العرب والمسلمين تتجسد في أبشع وأقسى الصور لدى المجتمعات ومؤسساتها وجماعاتها وأفرادها. وأكدنا أنه لا مشكلة في الاختلاف في وجهات النظر، الذي يمكن معالجته عبر الحوار الأخوي المتسامح، وبالحكمة التي تأخذ في الاعتبار التزامات الهوية الوطنية العربية المشتركة، والتزامات الأخوة الإسلامية. المشاكل تكمن في أماكن أخرى. فإذا كان الإسلام جزءا أساسيا من الثقافة المجتمعية العامة، وله تأثير تاريخي كبير وحضور وطني كبير في الحاضر الشعبي، فلماذا لا يحكم ويوازن مشهد الغمز والغمز -الذي وصفناه- بالدين الذي يحرض الناس على قول الحق. وهل هناك حق دون ضوابط أخلاقية وأخلاقية تحكم التعبير عن الحق وممارسته؟ وليس كما يريد البعض بممارسة حرية التعبير دون قيود أو شروط وعبر أساليب المشاحنات التعصبية والعبثية؟ بل هل يوجد الحق في غياب شرط مهم آخر، وهو شرط العلم وضوابطه، خاصة عندما تكون الخلافات حول مواضيع ومواقف بالغة التعقيد والتشابك، كما هو الحال مع الأوضاع العربية الراهنة التي تكثر فيها التلميحات والتلميحات عندما يتم التعامل معها من قبل المجتمعات والشعوب والأفراد بطرق سخيفة وجاهلية؟ وفي كل الأحوال، أين ذهبت القاعدة الفقهية الشهيرة في الثقافة العربية الإسلامية التي تقول: «لا ضرر ولا ضرار»؟ مما يعطي أهمية لظروف الحياة الواقعية ومتغيراتها. وبالتالي فإن المشكلة الأولى التي نواجهها تكمن في تجاهل أو نسيان القيم الأخلاقية والتواصلية لهذه الأمة من أجل التعامل مع اختلافاتنا. إلا أن هذه المشكلة تظل في نطاق التجريد العاطفي والفكري. لذلك، دعونا نضيف إليها مشكلة موجودة في الواقع العربي منذ زمن طويل، ولا تزال تشكل جزءاً من صورة الواقع الحالي. وهي مشكلة أحسن التعبير عنها ورفع راية آثارها السلبية المفكر والمؤرخ العربي الراحل ساطع الحصري، تحت اسم “مشكلة الجهوية” بمختلف مظاهرها العاطفية والسلوكية ومواقفها من فكرة ومحاولات وحدة الأمة العربية ووحدة الوطن العربي، جزئية كانت أو شاملة. وخلفها أوطان مستقلة متعددة، قامت على مر السنين ببناء ولاءاتها ومصالحها وأهدافها، والتي أصبحت بدورها جزءًا من الثقافة الجماعية الوطنية لكل دولة. ومع مرور الوقت، تشكلت في كل دولة مجموعة ترفض فكرة اختفاء كيان الدولة الوطنية. ووجدوا أشكالاً من الدعم في الخارج لأنفسهم ولمحاربة فكرة ومشاريع الوحدة العربية، كما حدث مراراً وتكراراً خلال القرن العشرين لجميع المحاولات الوحدوية. ويختتم ساطع الحصري بمطالبة الفرد العربي بمحاربة الإقليمية كما حارب الاستعمار، بل ويطالب باقتلاع جذور الإقليمية من أعماق النفس العربية. وهنا بيت القصيد، حيث يضعنا الحصري أمام مهمة علاجية تربوية ونفسية كبرى إذا أردنا الانتقال إلى مجالات توحيد الأمة، أي بمعنى زرع أفكار ومشاعر جديدة مكان القديمة، وإجراء تعديلات كبيرة في فكر وأهداف المجالات الوطنية السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية. وقد تبنت العديد من الأحزاب القومية والقومية العربية المحلية هذه الأفكار وحاولت تنفيذها على أرض الواقع، إلا أنها باءت بالفشل. الذي – التي. ولكن هل هناك طريقة أخرى للقيام بذلك؟ الجواب هو لا. وهذا هو الطريق الذي سلكته كل أمة أرادت أن تستبدل إقامة وحدتها الوطنية التي تقويها وتبنيها وتحافظ على سلامتها، بمكان الانقسام والتشرذم الذي يضعفها ويضعها خلف طريق هذا العالم في كل شيء، كما هو الحال بالنسبة لنا نحن العرب. والسؤال: من سيواجه المشكلتين: مشكلة غياب القيمة الحاكمة لنقاشاتنا، ومشكلة الفكر والممارسة الإقليميين الذي أثبت عجزه وفشله في الدولة العربية الوطنية منذ استقلالها وإلى يومنا هذا؟ كيف سيفعل سينبري هذا من أجل هذه الأمة؟ الجواب على السؤالين سيكون الجواب على بلادة وسخافة ظاهرة التلميح التي حاولنا توضيح مخاطر التلاعب بها.




