سوريا – “الردع الأردني” في سوريا.. من الحدود إلى العمق

اخبار سوريا10 مايو 2026آخر تحديث :
سوريا – “الردع الأردني” في سوريا.. من الحدود إلى العمق

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 11:29:00

عنب بلدي – محمد ديب باظت الغارات الجوية التي نفذها الأردن على مواقع في محافظة السويداء، أثارت تساؤلات حول الإطار القانوني والسياسي لمثل هذه العمليات، في ظل غياب إعلان رسمي من الجانب السوري عن وجود تنسيق أمني بين الطرفين. الضربات التي جاءت تحت اسم “عملية الردع الأردنية” لمكافحة تهريب المخدرات والسلاح، تضع الملف في منطقة حساسة تتقاطع فيها اعتبارات أمن الحدود مع مبادئ السيادة الوطنية، ما يفتح الباب لقراءات متعددة حول شرعيتها وتداعياتها. شرعية الضربات: دفاع عن النفس أم انتهاك للسيادة؟ ويرى الخبراء أن أي عمل عسكري عبر الحدود يتطلب، من حيث المبدأ، أحد طريقين: موافقة الدولة المعنية، أو الاعتماد على حق الدفاع عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وفي الحالة الأردنية، لا يوجد إعلان سوري رسمي يؤكد وجود تنسيق، ما يجعل مبرر الضربات أقرب إلى نهج الدفاع الوقائي، خاصة مع تصاعد تهريب “الكبتاغون” عبر الحدود. لكن هذا التبرير يظل مثيرا للجدل، نظرا لأن توسيع مفهوم الدفاع عن النفس ليشمل توجيه ضربات داخل أراضي دولة أخرى، دون إعلان واضح أو تفويض دولي، قد يفتح الباب أمام سوابق إقليمية مماثلة. تنسيق صامت: رغم غياب التصريحات الرسمية، لا يستبعد المراقبون وجود قنوات تنسيق أمني غير معلنة بين عمان ودمشق، خاصة في الملفات الحساسة التي لا يراد لها أن تتحول إلى مادة إعلامية. وسبق أن ظهر هذا النمط من التنسيق الصامت في الملفات الحدودية والأمنية، حيث بقي الغموض أداة لتجنب الإحراج السياسي، خاصة في ظل العلاقة بين الطرفين بعد سقوط النظام السابق الذي كان يحكمه التوتر في السابق. في المقابل، يشير غياب أي رد سوري رسمي على الضربات إلى احتمالين: إما وجود تفاهم ضمني، أو عدم القدرة على ضبط الحدود الجنوبية، ما يدفع الأردن إلى التحرك بشكل أحادي. رسائل خارج السويداء. ولا تتوقف تداعيات الضربات عند البعد الأمني ​​فقط، بل تحمل رسائل سياسية متعددة، أولها موجه إلى الداخل الأردني، في إطار إبداء الحزم في مواجهة خطر المخدرات، فيما تتعلق الرسالة الثانية بالضغط على شبكات التهريب، التي يتهم بعضها بالارتباط بجهات داخل سوريا. كما تعكس الضربات تحولاً في قواعد الاشتباك، من الاقتصار على الملاحقات الحدودية إلى استهداف العمق الجغرافي داخل سوريا، ما يشير إلى تغير في الاستراتيجية الأردنية تجاه هذه القضية. وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي أحمد القاسم، أن الضربات الأردنية الأخيرة في محافظة السويداء، جاءت في إطار التنسيق الأمني ​​الجيد بين عمان ودمشق، ولم تكن انتهاكاً للسيادة السورية. وقال القاسم، في حديث إلى عنب بلدي، إن الضربات استهدفت حسب تقديره ما تبقى من فلول النظام السابق المرتبطين بتجارة المخدرات، مضيفًا أنها كانت انتقائية وموضوعية، ونفذت بناءً على أهداف وصفها بـ”واضحة ودقيقة”، واقتصرت على الأشخاص والمواقع المرتبطة بهذه التجارة. وتعكس دقة الأهداف التي تم قصفها وجود تنسيق أمني عالي المستوى بين الجانبين السوري والأردني، بحسب القاسم، معتبرًا أن المعلومات التي استندت إليها العملية لم تكن عشوائية، بل استهدفت أشخاصًا قال إنهم مرتبطون بشبكات تهريب المخدرات. وعن تداعيات الضربات، اعتبر القاسم أن السياسة الأردنية تجاه الجنوب السوري لم تشهد تحولا جذريا، لافتا إلى أن الأردن نفذ في فترات سابقة عمليات مماثلة ضد شبكات التهريب قرب الحدود. وأضاف أن ما حدث لا يمكن وصفه بالضربات العميقة، كونه يندرج ضمن عمليات استهداف مناطق حدودية مرتبطة بحركة التهريب. ورأى القاسم أن هذه الضربات ستسهم في تحسين العلاقات بين الأردن وسوريا، معتبراً أن الحد من نشاط شبكات التهريب قد يؤدي إلى تخفيف القيود الأمنية وفتح المجال أمام تسهيل حركة البضائع والنقل التجاري سواء على مستوى الترانزيت أو التبادل التجاري مع دول المنطقة. تهديدات غير تقليدية: من جانبه، قال المحلل السياسي الأردني صلاح ملكاوي، إن توصيف الضربات الأردنية داخل الأراضي السورية من منظور القانون الدولي يحتاج إلى تفكيك على عدة مستويات، أبرزها القانونية والدولية والأمنية والسياسية، إضافة إلى طبيعة العلاقات بين البلدين. وأضاف الملكاوي، في حديث إلى عنب بلدي، أن أي ضربة عسكرية تقوم بها دولة داخل أراضي دولة أخرى تعتبر من حيث المبدأ انتهاكًا للسيادة وفق ميثاق الأمم المتحدة، ما لم يتم النص على استثناءات واضحة، بما في ذلك حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51. وأشار إلى أن الأردن برر عمليته الأخيرة بالقول إنها استهدفت شبكات تهريب المخدرات والأسلحة، مشددًا على أن هذه الشبكات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنه الوطني، وأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة. إن تهريب المخدرات، رغم اعتباره في الأصل عملاً إجراميًا، إلا أنه يمكن وصفه قانونيًا بأنه تهديد عابر للحدود إذا كان مرتبطًا بميليشيات مسلحة، وهو ما يندرج ضمن فئة التهديدات غير التقليدية التي قد تتطلب تفعيل حق الدفاع عن النفس. واعتبر ملكاوي أن هذا الارتباط بين الميليشيات المسلحة وشبكات التهريب يعزز الموقف الأردني من الناحية القانونية، مضيفا أن الأردن يحرص تقليديا على عدم المساس بسيادة الدول، وهو ما يدعم فرضية أن العملية جاءت ضمن هذا الإطار الدفاعي، وليس انتهاكا مباشرا للسيادة. ردع استباقي وعن احتمال الموافقة السورية سواء المعلنة أو الضمنية، يرى ملكاوي أن هناك “مؤشرات واضحة” على التنسيق الأمني ​​بين الجانبين، بناء على توقيع اتفاقيات رسمية سابقة لتشكيل لجان أمنية مشتركة لمكافحة التهريب، إضافة إلى تصريحات مسؤولين في البلدين حول وحدة التهديدات الأمنية، ومن بينهم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونظيره السوري أسعد الشيباني. كما أشار إلى وجود تقارير عن تفاهمات إقليمية لتبادل المعلومات حول ملف المخدرات باعتباره تهديداً عابراً للحدود، لافتاً إلى أن عدم وجود أي تصعيد دبلوماسي أو رد عسكري سوري على الضربات مؤشر إضافي على وجود نوع من التنسيق حتى لو كان غير معلن. وتدني مستوى التغطية الإعلامية الرسمية في البلدين بشأن العملية، مقابل استمرار التصريحات حول ملفات أخرى، يعزز فرضية التنسيق الصامت أو التغاضي المتبادل، تجنباً للإحراج السياسي. وحول التحول في الاستراتيجية الأردنية، قال الملكاوي إن الأردن انتقل من حالة الدفاع الحدودي إلى حالة الردع الاستباقي داخل سوريا، نتيجة مجموعة عوامل أبرزها تصاعد خطر تهريب “الكبتاغون” و”الحشيش”، وعدم كفاية الإجراءات الحدودية في الحد من هذه العمليات. وأوضح أن تصريحات الجيش الأردني خلال الأسابيع الأخيرة تحدثت عن إسقاط بالونات محملة بالمواد المخدرة قادمة من مناطق مختلفة بينها محافظة السويداء والمناطق الحدودية مع محافظتي ريف دمشق وحمص، في ظل تنسيق بين المهربين لإرباك حرس الحدود. وأشار إلى أن هذا التطور في أساليب التهريب، إضافة إلى توسع المناطق التي تنطلق منها هذه العمليات، دفع الأردن إلى تبني سياسة ما أسماها “الردع الوقائي”، بحيث لم يعد ينتظر وصول التهديد إلى حدوده، بل يستهدف مصادره مباشرة. ويعتقد الملكاوي أن الضربات تحمل أيضًا رسالة سياسية مفادها أن الأردن يريد فرض قواعد جديدة للاشتباك، تعتمد على ضرب مصادر التهديد بدلاً من الاكتفاء بمواجهتها على الحدود. وتعليقا على ردود الفعل داخل السويداء، اعتبر ملكاوي أن العملية تكشف حالة من الفراغ الأمني، لافتا إلى أن استمرار عمليات التهريب عبر الطائرات المسيرة والبالونات وعدم القدرة على السيطرة عليها، يعكس ضعف السيطرة المحلية. وأضاف أن قراءة المشهد من داخل السويداء كان ينبغي النظر إلى الضربات على أنها مؤشر على هذا العجز، لافتاً إلى أن إنهاء حالة الفراغ يتطلب استعادة السيطرة الأمنية الرسمية ضمن معالجة ظاهرة التهريب. في الختام، تظل الضربات الأردنية في الجنوب السوري مثالاً على التعقيد الذي يحيط بقضية المخدرات في المنطقة، حيث تختلط الاعتبارات الأمنية مع الاعتبارات السياسية والقانونية، وبينما يبررها الأردن بحماية حدوده، فإن مسألة شرعيتها تبقى مرتبطة بطبيعة التنسيق مع دمشق. متعلق ب

سوريا عاجل

“الردع الأردني” في سوريا.. من الحدود إلى العمق

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الردع #الأردني #في #سوريا. #من #الحدود #إلى #العمق

المصدر – عنب بلدي