تونس – زيارة ترامب للصين وتسمم الحرب على إيران

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – زيارة ترامب للصين وتسمم الحرب على إيران

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 11:16:00

وجاء سكرة الحرب بعد أن كشر ترامب عن أنيابه مرة أخرى وهدد إيران بالعمل العسكري حتى ترضخ لشروطه، وإلا نفذ تهديده بمحوها من على وجه الأرض، لكنه سينتظر قليلا حتى يكمل جولته في الصين… فوزي بن يونس بن حديد ربما تهدئ بكين عقله قليلا وتمنحه شيئا من العقلانية والحكمة الصينية التي رسخها الفيلسوف الكبير كونفوشيوس، الذي لم يعتبر الحرب حلا للمشاكل، بل دعا إليها تجنب ذلك قدر الإمكان. الإمكانية، وبدلا من القوة العسكرية أكد في فلسفته أن القيادة الحكيمة يجب أن تعتمد على الأخلاق والفضيلة لتحقيق السلام والوئام الاجتماعي، وهو ما لم يفهمه ترامب ولا يريد أن يفهمه، لأن منطق المغول هو الذي استقر في ذهنه ودعاه إلى تدمير وإخضاع إيران بالقوة بدلا من الأخلاق والقانون الدولي، الذي مات وهو الآن في حكم شخص مريض لا يمكن علاجه. يبقى سقف الحرب مرتفعا، وفي هذا السياق من العمق الاستراتيجي لماهية الحرب، يغرق ترامب في وحل نتنياهو الذي يندفع وراءه دون تفكير، ويسعى إليه دون تفكير، معتقدا أنه الطريق الوحيد لإخضاع إيران، وأن أمريكا وإسرائيل قادرتان على ذلك، لكنه نسي أنه ونتنياهو كانا في حرب الأربعين يوما، ولم يحققا ما أرادا من إسقاط النظام في إيران، والسيطرة على آبار النفط، والسيطرة على النظام السياسي في طهران، ولكن إيران لم تسمح بذلك ولن تسمح لأي قوة أجنبية بالاحتلال. أرضها، ومن يعتقد أن ترامب يصر على العمل العسكري، فلا يمكن أن يعزى ذلك إلا إلى فشله في إيجاد مخرج حقيقي من المأزق الذي أدخل نفسه فيه ولم يتمكن من الخروج منه بسهولة أمام إصرار إيران على موقفها الرافض للمحادثات وفتح مضيق هرمز بسبب تعنت ترامب وتمسكه باستسلام إيران وخضوعها لقراراته. نحن اليوم أمام جولة جديدة من العمل العسكري في الحرب العدوانية ضد إيران، لكن إيران فهمت الرسالة منذ فترة، حتى قبل أن تتفاوض الولايات المتحدة الأمريكية، وحشدت سفنها الحربية ومعداتها العسكرية بشكل مخيف يهدد بوقوع حرب جديدة. على أية حال، قد تتغير مواقف ترامب بعد لقائه بالرئيس الصيني في بكين، وقد تحدث اختراقات جديدة في الأيام المقبلة، لكن سقف الحرب يبقى مرتفعا ما دام نتنياهو يضغط على ترامب من جهة واللوبي الصهيوني في أميركا من جهة أخرى، لتدمير ما تبقى من النظام الإيراني، والعمل على التستر على ملفات الفساد المرتبطة بنتنياهو، والاتهامات الموجهة لترامب المتعلقة بعلاقته بجيفري إبستين، والتي هزت العالم في وقت ما. وتجنيب المنطقة ناراً قد لا تنطفئ. في المقابل، نجد إيران تستعد للمواجهة بشكل مختلف تماماً عما كانت عليه في حرب الأربعين. وهي هذه المرة لن تصمت طويلا، ولن توقف الحرب حتى تتأكد تماما أن أمريكا وإسرائيل لن تشن عليها حربا مرة أخرى. كما أعدت خططها العسكرية، مع أهمية أن يكون كبار المسؤولين في الدولة حذرين للغاية مما سيحدث. لقد أعدت إسرائيل قائمة بأسماء الأشخاص الذين ستقوم باغتيالهم، وهذه هوايتها المفضلة التي تتفوق فيها وتتفوق فيها، وأمريكا تهتم. ومع القصف الجوي العنيف الذي سيستهدف المنشآت المدنية للضغط أكثر على النظام الإيراني، ومع الأهداف الأمريكية والصهيونية الموازية، تضطر طهران إلى ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بكل ما أوتيت من قوة للتعبير عنه عبر وسائل متعددة وجديدة ومتنوعة. لكن رغم هذه الأجواء المشحونة ذهاباً وإياباً، ومداً وجزراً، قد تظهر وساطات جديدة تدخل في الحسابات، وتحاول ممارسة المزيد من الضغوط على واشنطن وإيران للذهاب إلى المحادثات من جديد وإحداث ثغرة أخرى لتجنيب المنطقة برمتها لهيباً وحرائق قد لا تنطفئ أبداً، وبالتالي قد نرى جولات أخرى من الزيارات هنا وهناك، ربما تخفف وتبدد المخاوف التي أثرت على العالم من طرف إلى آخر وتصنع السلام ولو جزئياً. مرحلتها الأولى، أي واحد سيفوز؟ لغة العقل والحكمة أم لغة القوة والوحشية؟