اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 06:56:00
منذ 11 ساعة دبلوماسية العلوم اللبنانية مجال واسع تختلط فيه وسائل العمل السياسية والأمنية في إطار محاولات تحسين الوضع العام قبل التوصل إلى صياغة تفاهمات واتفاقات تترجم نتائج الحروب والصراعات. لكن نظام الملالي، مثل الأنظمة الشمولية، يتقن دبلوماسية الرقص على الدماء والجثث، إذ يعتمد على الحرس الثوري كركيزة أساسية للدبلوماسية ذات الجوانب السياسية وليس العكس. وتستغل الاتفاقيات والمواثيق الدولية كإطار هوي لحماية جهودها في انتهاك سيادة الدول والعبث بأمنها، بالتوازي مع العامل الديني المؤثر. لدينا المثال الأبرز في لبنان. وضمن هذه الإستراتيجية، اعتمد نظام الملالي مؤخرًا سياسة إغراق دوائر الأمم المتحدة بالشكاوى والبيانات، لأنها لا تزال تشكل إطارًا مرجعيًا ينظم العلاقات الدولية، ويؤكد الوثائق والاتفاقيات، ويوثق الهجمات، ويوفر منصة عالمية لتسويق الخطاب السياسي. وفي مارس/آذار الماضي، قدمت إيران 3 شكاوى إلى مجلس الأمن بشأن التهديدات الإسرائيلية لبعثتها الدبلوماسية في لبنان، أي التحذير الموجه إلى ضباط الحرس. واستهدفت 6 دبلوماسيين، 4 منهم الضباط الذين اغتالتهم في تفجير فندق رمادا في الروشة، واثنين آخرين في عمليتين منفصلتين. وبناء على طلب مجلس الأمن وتعليمات الحكومة، رد لبنان رسميا في 21 نيسان/أبريل، برسالة من مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، موجهة إلى رئاسة المجلس والأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما يمكن اعتباره نقطة تحول في السياسة. تبدأ الرسالة بتأكيد التزام لبنان بـ”اتفاقية فيينا” و”منع الجرائم ضد الأشخاص المتمتعين بالحماية الدولية”، وبـ”إدانة استهداف الدبلوماسيين الإيرانيين”. وتمضي في دحض مخالفات نظام الملالي لـ”اتفاقية فيينا”، والادعاءات التي تضمنتها الشكوى في 4 آذار/مارس، عقب مقتل الدبلوماسيين الأربعة، بأنها أبلغت الخارجية اللبنانية ونسقت معها عملية نقلهم إلى فندق “رمادا”، حيث تبين أن السفارة الإيرانية في بيروت أرسلت رسالة إلى وزارة الخارجية. وقالت الصحيفة اللبنانية، في 16 مارس/آذار، إنه “تم نقل الدبلوماسيين الأربعة إلى الفندق لظروف أمنية حساسة، ولم تتح الفرصة للتواصل مع وزارة الخارجية وإبلاغها”. كما يظهر الرد اللبناني على الشكوى الإيرانية، الذي سرد أسماء ورتب الدبلوماسيين الستة، أن اثنين منهم، أحمد رسولي وأمير مرادي، وضعا تحت صفة “مندوبين”، في حين لم يتم إبلاغ الجانب اللبناني بوجودهما أو صفتهما وفق الإجراءات المعتمدة. ويكشف الرد أيضًا أن وزارة الخارجية أرسلت رسالة إلى السفارة. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية في بيروت في اليوم التالي لاستهداف دبلوماسييها، وطلبت تزويدها بـ”قائمة محدثة بأسماء الدبلوماسيين العاملين، وإعادة البطاقات الدبلوماسية الخاصة بمن غادروا”. وردت السفارة بالتعهد بتقديم القائمة قيد الإعداد والتي لم يعرف مسار قصر البسترس حتى اللحظة. ووصل الرد اللبناني إلى النقطة الأخطر، انطلاقا من إعلان وسائل إعلام إيرانية ارتباط هؤلاء الدبلوماسيين بالحرس الثوري ونشر صور لهم بالزي العسكري، إضافة إلى تصريحات أصدرها الأخير بشأن تنفيذ عمليات مشتركة مع “حزب الله”، معتبرة استخدام إيران لحرسها الثوري في لبنان تحت غطاء دبلوماسي تحديا لقرار الحكومة اللبنانية في 5 آذار/مارس بـ”منع أي نشاط للعناصر”. الحرس الثوري في لبنان”. يضاف إلى ذلك تحدي الإبقاء على السفير المعين في لبنان محمد رضا الشيباني، رغم قرار سحب اعتماده نتيجة مواقف أطلقها تعتبر خرقا لـ«اتفاقية فيينا». والحقيقة أن أهمية الرد اللبناني تكمن في إظهار وترسيخ التحول العميق في القرار الاستراتيجي للدولة. إن تفكيك الرواية الإيرانية ووضعها في سياقها الصحيح يحمل عبئاً ثقيلاً على إعادة تعريف العلاقة بين إيران ولبنان وإخراجها من منطق «الساحة المسموحة» ودائرة «التابع والتابع» من خلال خلق صدام محدود يمهد لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين وفق قواعد أكثر مساواة واحتراماً، أو تدريجياً نحو خفض التمثيل الدبلوماسي، وصولاً إلى احتمال قطع العلاقة السامة على أساس «الدواء الناجع الأخير». الرد اللبناني، الذي صيغ بلغة هادئة وبعبارات دبلوماسية دقيقة، هو تجسيد مرحلة انتقالية تُطوى فيها صفحة الهيمنة الإيرانية على قرارات الدولة السياسية. وتخيل لو أن هذا الرد قد حدث في فترات الحكم السابقة، فماذا سيكون مضمونه؟




