السعوديه – ماذا يبقى من الفن عندما يفقد لغته؟ – أخبار السعودية

أخبار السعوديةمنذ ساعتينآخر تحديث :
السعوديه – ماذا يبقى من الفن عندما يفقد لغته؟ – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 16:05:00

هناك أسئلة تبدأ من الكلمات، ثم تقود إلى ما هو أبعد منها، إلى كيف يرى الإنسان نفسه، ومن خلالها يفهم العالم من حوله. اللغة ليست مجرد وسيلة للفهم، بل هي المجال الذي تنبثق فيه الرؤية، ومنه تنبثق علاقتنا بالحياة والذاكرة والزمن والجمال. فهو يدخل في تكوين الإنسان قبل أن ينطق به اللسان. فهو يرافق نظرته للأشياء، ويعطي المعنى طريقته في الظهور داخل العقل. حتى الأفكار التي تبدو مستقلة تمامًا، تحمل في أعماقها أثر اللغة التي انبثقت منها، وصورتها عن الإنسان والحياة؛ ولهذا لا تتشابه اللغات مهما تقاربت معانيها. لكل لغة تاريخ طويل من الصور والرموز والمشاعر، وطريقة خاصة لفهم الزمان والحب والخسارة والمكان. بعض الكلمات تفقد روحها لحظة نقلها إلى لغة أخرى. لأن وراءها ذاكرة كاملة لا تنقلها القواميس وحدها. وهنا يمكن النظر إلى الفنون باعتبارها الفضاءات الأكثر ارتباطًا بهذا المعنى. الإبداع لا يتكون من المهارة وحدها، بل من التراث المعرفي الذي يمنحه روحه وهويته. الموسيقى تحمل ملامح البيئة التي خرجت منها، والشعر يحمل إيقاع لغته، والسينما تعكس تصور المجتمع للإنسان والحياة، وحتى الرسم التشكيلي يخفي بين ألوانه تأثير المكان ووعيه بالجمال. وهنا تصبح الفنون انعكاسًا آخر للغة، حتى في اللحظات التي تغيب فيها الكلمات. اللغة موجودة في البناء. الصورة، في حركة السرد، في نغمة الغناء، وفي المسافة بين الصمت والصوت داخل العمل الفني نفسه. وقد اقترب الأستاذ عبد الله الغدامي من هذا المعنى عندما أشار إلى أن الكلام يختبئ خلف معانيه المباشرة أنماطا تتحرك في العمق، منظرا للجمال، وطريقة تفكير، وصورة كاملة للإنسان والحياة. ومن ثم فإن الفنون لا تنقل أشكالها فحسب، بل تنقل معها أيضًا الذوق والخيال وما تراكم داخل الضمير الإنساني على مر الزمن. مع التوسع الهائل للصناعات الفنية الغربية وهيمنتها على الصورة وأنماط الإنتاج الحديثة، يزداد حضور مسألة اللغة والهوية في الفنون المعاصرة. ولم تكن التجارب التي تركت أعمق الأثر هي الأكثر تشابها، بل هي الأكثر قدرة على حمل روحها عندما تخاطب العالم. ولهذا لم تحقق روسيا تأثيرها الأدبي والمسرحي والموسيقي بالتخلي عن لغتها، ولم تتحول اليابان إلى قوة بصرية وسينمائية بالتخلي عن خصوصيتها الثقافية، ولم تنافس الهند عالمياً لأنها تخلت عن لغات شعبها، بل لأنها حملت موسيقاها وذاكرتها وإيقاع مجتمعها إلى العالم. ولهذا تظل اللغة أهم جذور عميقة لهوية الفنون. وكلما طالت فترة بقائها على قيد الحياة، ظل الإبداع قادرا على إصدار صوته الخاص، واحتفظت الثقافة بقدرتها على التعبير عن نفسها دون أن تفقد معالمها وسط هذا التشابه الواسع الذي يلتهم الكثير من خصوصيات الناس. وفي العمق، لا تعبر الفنون العالم كلما ابتعدت عن لغتها، بل كلما اقتربت من روحها وأؤمن بها. لا تُعرف الأمم بما تقتبسه من الآخرين، بل بالصوت الذي تعطيه للحياة من خلال لغتها وفنونها ووعيها الذاتي.* مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة هناك أسئلة تبدأ بالكلمات، ثم تؤدي إلى ما وراءها، إلى الطريقة التي يدرك بها الإنسان نفسه، ويفهم العالم من حوله. اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل؛ إنه العالم الذي تنبثق منه الرؤية، ومنه تنبع علاقتنا بالحياة والذاكرة والزمن والجمال. فهو يدخل في تكوين الإنسان قبل أن ينطق به اللسان. فهو يرافق نظرتهم للأشياء ويمنح المعنى طريقة ظهوره داخل العقل. وحتى الأفكار التي تبدو مستقلة تماماً تحمل في داخلها بصمة اللغة التي خرجت منها، وصورتها الإنسانية والحياة؛ وهكذا فإن اللغات لا تتشابه مهما تشابهت المعاني. في كل لغة، هناك تاريخ طويل من الصور والرموز والعواطف، وطريقة خاصة لفهم الزمان والحب والخسارة والمكان. تفقد بعض الكلمات روحها لحظة انتقالها إلى لغة أخرى؛ لأن خلفها ذاكرة كاملة لا تستطيع القواميس وحدها نقلها. وهنا يمكن رؤية الفنون باعتبارها الفضاءات الأكثر ارتباطاً بهذا المعنى. فالإبداع لا يتشكل من المهارة فقط، بل من التراث الفكري الذي يمنحه روحه وهويته. تحمل الموسيقى ملامح البيئة التي انبثقت منها، والشعر يحمل إيقاع لغته، والسينما تعكس تصور المجتمع للإنسانية والحياة، وحتى اللوحة تخفي بين ألوانها بصمة المكان ووعيه بالجمال. وهنا تصبح الفنون أخرى. انعكاس اللغة، حتى في اللحظات التي تغيب فيها الكلمات. اللغة حاضرة في بناء الصورة، في حركة السرد، في نغمة الغناء، وفي المسافة بين الصمت والصوت داخل العمل الفني نفسه. وقد اقترب الأستاذ عبد الله الغدامي من هذا المعنى عندما أشار إلى أن الخطاب يخفي خلف معناه المباشر هياكل تتحرك في العمق، منظرا جماليا، وطريقة تفكير، وصورة كاملة للإنسانية والحياة. ومن هنا لا تنقل الفنون أشكالها فحسب، بل تنقل معها الذوق والخيال وما تراكم داخل النفس البشرية على مر الزمن. مع التوسع الهائل للصناعات الفنية الغربية وهيمنتها على الصورة وأنماط الإنتاج الحديثة، يزداد حضور مسألة اللغة والهوية في الفنون المعاصرة. ولم تكن التجارب التي تركت أثرها العميق هي الأكثر تشابها، بل هي الأكثر قدرة على حمل روحها الفريدة وهي تخاطب العالم. وهكذا تظل اللغة أهم الجذور العميقة لهوية الفنون. وطالما بقي على قيد الحياة، فإن الإبداع قادر على إصدار صوته الخاص، وتحتفظ الثقافة بقدرتها على التعبير عن نفسها دون أن تفقد معالمها وسط هذا التشابه الواسع الذي يبتلع الكثير من خصوصيات الشعوب. في الجوهر، لا تصل الفنون إلى العالم كلما ابتعدت عن لغتها، بل كلما اقتربت من روحها والإيمان بها. لا يتم تعريف الأمم بما تستعيره من الآخرين، بل بالصوت الذي تعطيه للحياة من خلال لغتها وفنونها ووعيها الذاتي.* مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة

تويتر اخبار السعودية

ماذا يبقى من الفن عندما يفقد لغته؟ – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#ماذا #يبقى #من #الفن #عندما #يفقد #لغته #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa