السودان – عبد الفتاح البرهان – عقيدة المؤسسة واستراتيجية تفكيك البدائل (قراءة سياسية مختلفة)

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – عبد الفتاح البرهان – عقيدة المؤسسة واستراتيجية تفكيك البدائل (قراءة سياسية مختلفة)

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 11:54:00

بداية لا بد من تقديم الشكر والثناء العميقين للجهد الفكري والتحليلي العالي الذي بذلته الدكتورة ناهد محمد الحسن، واجتهادها المعروف والمقدر في تنوير الرأي العام والتعامل مع القضايا الوطنية الملحة بحس نقدي عالي. فالمقترح الذي تتضمنه هذه السطور لا يخرج عن خلاف فكري أو تقاطع مع استنتاجاتها النفسية والسياسية الرصينة، بل يأتي قراءة من «زاوية أخرى». وجهة نظر تحاول تفكيك مواقف المشير عبد الفتاح البرهان من منظور العقيدة الراسخة للمؤسسة العسكرية واستراتيجيات القوة، لإثراء النقاش وتوسيع آفاق الرؤية في هذه اللحظة التاريخية المعقدة. يرتكز الخطاب السائد في تحليل شخصية عبد الفتاح البرهان على اعتباره «فاعلاً حدياً» أو «مهندس بقاء» يتحرك بمرونة وسط التناقضات، تدفعه غريزة البقاء الشخصية والمؤسساتية. لكن القراءة العميقة لمساره السياسي والعسكري تكشف عن مقاربة مختلفة. البرهان ليس مجرد زعيم متفاعل ينتظر أن تصنع منه الأحداث. أرصدة بقائه. بل هو منفذ استراتيجي لعقيدة راسخة في تاريخ الجيش السوداني، تقوم على تفكيك مراكز القوة البديلة واحتكار صنع القرار في الدولة. وفي هذه القراءة، نضع فرضية «الغموض والتردد البنيوي» جانباً، لنعيد قراءة سلوك البرهان على أنه مناورات هجومية محسوبة لإعادة إنتاج سلطة «الدولة المركزية». تفكيك أسطورة المناورة العنيفة بدلاً من التفاعل السلبي. وترجع التفسيرات النفسية بطء البرهان وتردده الواضح إلى صفة «التسامح مع الغموض»، أما في الواقع السياسي فإن هذا البطء هو استراتيجية إرهاق المعارضين وتلفيقهم (استراتيجية الاستنزاف). البرهان لا ينتظر الأحداث، بل يدير زوايا اللعبة بخطوات حاسمة تغير قواعد الاشتباك. لم يكن انقلاب أكتوبر 2021 مجرد رد فعل على تقليص الصلاحيات، بل كان خطوة مجهضة مبكرة لمنع انتقال رئاسة مجلس السيادة إلى المدنيين وتفكيك نفوذ الوثيقة الدستورية. إدارة ملف الدعم السريع. لم يكن التعايش لسنوات مع محمد حمدان دقلو (حميدتي) عجزاً عن الحسم، بل كان مرحلة ضرورية لبناء الشرعية واحتواء السلطة. بالتوازي قبل الدخول في المواجهة الحتمية الصفرية التي تفرضها شروط اندماج الجيوش، عقيدة الدولة المركزية – المشروع الغائب والحاضر، تنطلق القراءات التقليدية من حقيقة أن البرهان يفتقر إلى “مشروع سياسي” للسودان. لكن نظرة لتحركاته تشير إلى أن لديه مشروعا واضحا ومحددا: إعادة بناء الدولة السودانية تحت مظلة المؤسسة العسكرية حصرا، وتصفية أي تمثيل سياسي أو عسكري يهدد هذا الاحتكار. وهذا المشروع لا يحتاج إلى تنظير أيديولوجي؛ فهو يرتكز على إرث ممتد من الحكم العسكري في السودان، حيث يُنظر إلى الجيش على أنه النواة الصلبة الوحيدة القادرة على الحفاظ على تماسك الدولة وسط التشرذم المجتمعي والقبلي. التحالف مع الحركة الإسلامية: توافق عضوي، لا تبعية وظيفية. وغالباً ما تصنف علاقة البرهان بالإسلاميين على أنها «تبعية متبادلة مؤقتة» أملتها ظروف الحرب، لكن القراءة المعاكسة ترى في هذا التحالف امتداداً عضوياً للبنية التاريخية للقوات المسلحة السودانية. البرهان لم يرث الإسلاموية وظيفيا فحسب، بل يتحرك ضمن بيروقراطية عسكرية. لقد شكلت أمنية وعيها وعقيدتها القتالية على مدى ثلاثة عقود من خلال هذا الخليط. إن وجود الحركة الإسلامية في جبهات القتال (كتائب البراء بن مالك وغيرها) ليس مجرد حاجة لكتلة بشرية، بل هو إعادة تنشيط للعمق الاستراتيجي للمؤسسة، ما يجعل الانفصال عنها مستحيلا لأنه يعني تفكيك الجيش من الداخل. سقوط «توازن ناش»: حتمية خيار المجموع الصفري. إن التوجهات الدبلوماسية تقدم مفهوم “توازن ناش” (الوصول إلى نقطة حيث لا مصلحة لأي طرف في الانسحاب) كمدخل. التسوية مع البرهان بتقديم الضمانات الشخصية والمؤسساتية. لكن سلوك البرهان السياسي يثبت عدم إيمانه بالتسويات المتوسطة في اللحظات الحرجة. إن طبيعة الصراع الحالي في السودان هي صراع محصلته صفر بامتياز؛ ولا يمكن للمؤسسة العسكرية أن تتعايش مع «جيشين» أو تقبل بتقاسم السيادة مع سلطة مدنية غير منضبطة في رؤيتها. وعليه، يصبح استخدام «الوقت كسلاح» ليس لتأجيل القرار، بل لإعادة صياغة شروط الاستسلام بشكل كامل. وتفسير القبول الظاهري للمفاوضات (سواء في جدة أو جنيف) ليس أكثر من مناورة دبلوماسية لامتصاص الضغوط الدولية وتوفير غطاء مشروع لتحركات الجيش على الأرض، من دون تقديم أي تنازل يمس جوهر السلطة المركزية. القائد تعبيراً عن عقيدة المؤسسة. في الختام، إذا كان اختزال ظاهرة عبد الفتاح البرهان في خصائص نفسية مثل «الغموض الاستراتيجي» أو «منطق البقاء الشخصي» يتجاهل المحرك الأساسي لتصرفاته. ويتحرك البرهان كحارس للعقيدة المؤسسية الصارمة للجيش السوداني. فهو لا يبحث عن مخرج آمن أو تسوية تاريخية تضمن بقاءه الفردي، بقدر ما يسعى إلى تسليم الدولة إلى المؤسسة العسكرية ذات السيادة الكاملة، غير المقسمة، الخالية من الشركاء الأقوياء. وطالما أن تكلفة الحرب تستمر في خدمة هذا الهدف الاستراتيجي على المدى الطويل، فإن الرهان على مرونته السياسية سيبقى رهاناً على السراب. zuhair.osman@aol.com الكاتب

اخبار السودان الان

عبد الفتاح البرهان – عقيدة المؤسسة واستراتيجية تفكيك البدائل (قراءة سياسية مختلفة)

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#عبد #الفتاح #البرهان #عقيدة #المؤسسة #واستراتيجية #تفكيك #البدائل #قراءة #سياسية #مختلفة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل