اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-19 22:18:00
يُنشر هذا المقال في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW. إثر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء (19 مايو 2026)، إلى العاصمة الصينية لعقد قمة جديدة مع نظيره شي جين بينغ. وبثت قناة CCTV الصينية الرسمية مشاهد هبوط طائرة بوتين في مطار بكين الدولي بعد الساعة 23:15 بقليل (15:15 بتوقيت جرينتش). وتأتي هذه الزيارة في وقت تبدو فيه موسكو أكثر اعتمادا من أي وقت مضى على شريان الدعم الاقتصادي الصيني. وعلى الرغم من أن البلدين يصفان علاقتهما بأنها “شراكة بلا حدود”، كما صرح بوتين وشي قبل أسابيع فقط من اندلاع الحرب في أوكرانيا في عام 2022، إلا أن ميزان القوى بين الطرفين يميل بشكل متزايد لصالح بكين. هل أصبحت الصين الرئة الاقتصادية لروسيا؟ ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، تضاعفت صادرات روسيا إلى الصين تقريباً، لتصل في عام 2024 إلى نحو 129 مليار دولار، معظمها من النفط الخام والفحم والغاز الطبيعي الذي يباع بأسعار مخفضة. ووفقا لتقديرات مراكز الأبحاث الغربية، اشترت الصين مئات المليارات من اليورو من الوقود الأحفوري الروسي منذ اندلاع الحرب، مما زود موسكو بالعملات الصعبة اللازمة لمواصلة تمويل اقتصاد الحرب على الرغم من العقوبات الغربية. ومن ناحية أخرى، تحولت الصين إلى أكبر مورد صناعي لروسيا، من خلال تصدير الآلات والإلكترونيات والمركبات التي اختفت من السوق الروسية بعد انسحاب الشركات الغربية. كما أصبحت المنتجات الصينية ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري جزءًا أساسيًا من استمرارية الصناعات الدفاعية الروسية. هل أجبرت العقوبات موسكو على الاعتماد على الصين؟ أدت العقوبات الغربية المفروضة منذ عام 2022 إلى منع وصول روسيا إلى التكنولوجيا الغربية المتقدمة، وخاصة أشباه الموصلات والمعدات الدقيقة اللازمة لإنتاج الأسلحة. وسرعان ما ملأت الصين هذا الفراغ. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن بكين توفر الآن الجزء الأكبر من واردات روسيا التكنولوجية الخاضعة للعقوبات. لكن هذه العلاقة لها ثمنها. وتضطر روسيا إلى شراء الكثير من المعدات من خلال شبكات التفافية معقدة تمر عبر بلدان ثالثة، وغالبًا ما تكون بأسعار أعلى بكثير من أسعار ما قبل الحرب. كما أن اعتمادها المتزايد على التكنولوجيا الصينية يمنح بكين قدرة أكبر على التأثير على القطاعات الروسية الحيوية، من الصناعات العسكرية إلى البنية التحتية الرقمية. وتشير التقارير الغربية أيضًا إلى أن الصين زودت روسيا بصور الأقمار الصناعية وتقنيات تتعلق بالطائرات بدون طيار، مما ساعد موسكو في الحفاظ على إنتاجها العسكري وتوسيع اقتصادها الحربي. هل أصبح اليوان أداة للنفوذ الصيني داخل روسيا؟ ومع استبعاد البنوك الروسية من نظام «سويفت» وتجميد جزء كبير من احتياطيات البنك المركزي الروسي في الخارج، وجدت موسكو نفسها مضطرة إلى التخلي تدريجيا عن الدولار واليورو في تجارتها الخارجية. ونتيجة لهذا فإن أغلب التبادلات التجارية بين روسيا والصين تتم الآن بالروبل واليوان، كجزء من الجهود التي تبذلها الدولتان لتحقيق ما يسمى “التحرر من الدولار”. لكن هذا التحول خلق تبعية مالية جديدة. وأصبحت روسيا أكثر ارتباطا بالنظام المالي الصيني، وأكثر عرضة لتقلبات العملة الصينية والقرارات الاقتصادية لبكين. إن التوسع في استخدام اليوان، “العملة الصينية”، يمنح الصين نفوذا عالميا أكبر، ويحول تدريجيا الدول التي تعتمد عليه إلى فضاء اقتصادي يدور في الفلك الصيني. هل تتحول روسيا إلى قوة تبحث عن سبيل للبقاء؟ وتأتي قمة بوتين وشي أيضًا بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين، حيث حاولت واشنطن وبكين تهدئة التوترات بينهما بشأن التجارة والتكنولوجيا والقضايا العالمية. لكن أي تحسن في العلاقات الأميركية الصينية لن يكون بالضرورة في مصلحة بوتين، لأنه قد يقلل من حاجة بكين إلى التحالف الكامل مع موسكو في مواجهة الغرب، خاصة وأن الصين تضع مصالحها الاقتصادية الضخمة مع الولايات المتحدة وأوروبا على رأس أولوياتها. ويرى العديد من الخبراء أن الخلل بين الطرفين من المرجح أن يتعمق في السنوات المقبلة، خاصة مع سعي موسكو لتوسيع صادرات الطاقة إلى الصين. ومن المتوقع أن يدفع بوتين خلال زيارته الحالية نحو تسريع مشاريع الطاقة الكبرى، أبرزها خط أنابيب “قوة سيبيريا 2”، الذي قد ينقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويا إلى الصين عبر منغوليا. لكن المشروع لا يزال يواجه خلافات بشأن الأسعار والتفاصيل الفنية. ورغم أن المشروع لا يزال متوقفا بسبب خلافات على الأسعار والشروط الفنية، فإن أي اتفاق نهائي سيزيد من ربط مستقبل الطاقة الروسي بالسوق الصينية، ويمنح بكين أوراق ضغط إضافية على الكرملين. ومن ناحية أخرى، تستفيد الصين من هذا الوضع للحصول على الطاقة بأسعار تفضيلية، وتعزيز أمنها الطاقي في حال تصاعد التوتر مع الغرب، وخاصة حول تايوان. ويعتقد جوزيف ويبستر، أحد كبار الباحثين في المجلس الأطلسي، أن زيادة قدرة خطوط الأنابيب الروسية إلى الصين “سيعزز بشكل كبير أمن النفط الصيني في حالة حدوث أزمة بشأن تايوان”. ويشير ويبستر إلى تهديدات الصين المتكررة بغزو تايوان، وهي خطوة قد تؤدي إلى فرض عقوبات غربية على بكين، أو حتى إلى حصار بحري أمريكي من شأنه أن يعيق واردات الصين من النفط المنقولة بحراً. وتزايدت رغبة بكين في تأمين إمدادات طاقة برية موثوقة بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية. لكن أي تقدم في هذه المشاريع سيجعل مستقبل الطاقة الروسي أكثر ارتباطا بالصين، وهو ما سيعزز نفوذ بكين على موسكو. متعلق ب


