اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 21:29:00
تتجه الأنظار إلى المشاركة السورية المرتقبة في قمة مجموعة السبع المقرر انعقادها في فرنسا الشهر المقبل، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي التقليدي، بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع ضيفاً، في أول حضور سوري في اجتماعات المجموعة منذ تأسيسها عام 1975. وقد سلمت الدعوة مباشرة إلى وزير المالية السوري محمد يوسر برنية خلال مشاركته في الاجتماعات المالية للمجموعة التي عقدت في باريس الأسبوع الماضي، على أن تكون القمة المنعقدة في الفترة ما بين 15 و17 يونيو في المدينة. إيفيان ليه بان، جنوب شرق فرنسا. وتأتي هذه المشاركة في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات المتعلقة بالمواجهة الإيرانية الأميركية، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز، ما دفع عددا من القوى الدولية إلى إعادة النظر في خرائط النقل والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. من “حالة الأزمة” إلى “حالة الفرص”. تعكس مشاركة دمشق في قمة تضم القوى الاقتصادية الكبرى في العالم تحولاً تدريجياً في النهج الدولي في التعامل مع الملف السوري، وتحول الاهتمام من النهج الأمني والعسكري إلى نهج مرتبط بالاقتصاد والاستقرار وإعادة التموضع الجيوسياسي. وقال خالد الحمدي، الخبير في التخطيط الاقتصادي، في حديث لمنصة سوريا 24 إن سوريا “أصبحت الصندوق الأسود لكل القوى السياسية والاقتصادية”، معتبرا أن مشاركة الشرع تمثل “نقطة تحول مهمة في طريق التفوق السياسي والدبلوماسي السوري واندماجه في العالم المتقدم”. وأضاف الحمدي أن أهمية المشاركة تكمن في إعطاء دمشق فرصة لتقديم رؤيتها فيما يتعلق بإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وإعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي الدولي، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والانفتاح العربي المتزايد على سوريا. وأشار إلى أن القمة تمثل مساحة لفتح قنوات حوار مباشرة مع الدول المؤثرة فيما يتعلق بقضايا العقوبات والطاقة والأمن الغذائي والتنمية، موضحا أن سورية تحاول إعادة تموضعها دوليا من خلال خطاب اقتصادي براغماتي قائم على المصالح والتعاون. وختم الحمدي بالقول إن سورية “تحولت من حالة الأزمة والصراع إلى حالة الفرص والتمركز الجيوسياسي”، في إشارة إلى محاولات دمشق استغلال المتغيرات الدولية والإقليمية لإعادة ترسيخ مكانتها في المشهد الاقتصادي والسياسي. سوريا وسلاسل التوريد العالمية. وبحسب مصادر سورية، فإن الوفد السوري يعتزم التركيز خلال مشاركته في القمة على تقديم سوريا الجديدة على أنها “مركز استراتيجي لسلاسل التوريد”، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا والمنطقة العربية. يأتي ذلك في ظل التحولات التي فرضتها اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، والتي أثرت بشكل واضح على حركة التجارة العالمية، ودفعت العديد من الدول والشركات إلى البحث عن مسارات بديلة للنقل والطاقة والإمداد. وتسعى سوريا إلى تسويق موقعها الجيوسياسي ضمن حلول مستقبلية تتعلق بخطوط النقل الإقليمية ومشاريع الربط والطاقة، خاصة مع تزايد الحديث عن إعادة تشكيل خرائط التجارة في الشرق الأوسط بعد التطورات العسكرية الأخيرة. وبحسب هذه الرؤية، تحاول دمشق أيضاً استغلال أي انفتاح دولي محتمل لدعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري، بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات والعزلة الاقتصادية، على الرغم من التحديات المستمرة المرتبطة بضعف البنية التحتية، وصعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي. الانفتاح الأوروبي والرسائل السياسية من جهته، اعتبر الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية الدكتور عبد الباسط أبو نبوت، أن الدعوة الموجهة للرئيس السوري تمثل “خطوة دبلوماسية مهمة لسوريا في وقت حساس للغاية تمر به المنطقة”. وأوضح أبو نبوت، في حديث لمنصة سوريا 24، أن تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات توسيع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من أهمية الموقع الجيوسياسي السوري، خاصة في ملفات أمن الطاقة والنقل الإقليمي ومشاريع الربط التجاري. وأشار إلى أن الدعوة تعكس مستوى متقدما من الانفتاح الدولي على دمشق، وتؤكد أن أوروبا أصبحت تنظر إلى التعاون مع سوريا ضمن مقاربات الاستقرار الإقليمي، في ظل امتلاك الحكومة السورية لملفات وأوراق تجعل الحوار معها ضرورة متزايدة لدى العديد من الأطراف الدولية. كما أن حضور الشرع في قمة بهذا الحجم يحمل أيضاً رسائل سياسية تتعلق بإعادة اندماج سوريا تدريجياً في المحافل الدولية، بعد سنوات من التجميد والعزلة، خاصة أن مجموعة السبع تعد من أبرز المنصات السياسية والاقتصادية وأكثرها تأثيراً في العالم. كما قد تتيح المشاركة السورية فرصة لعقد لقاءات جانبية مع مسؤولين غربيين ودوليين لبحث ملفات تتعلق بالعقوبات وإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي، إضافة إلى قضايا الطاقة واللاجئين والأمن الإقليمي. رهانات اقتصادية ومعيشية رغم الأهمية السياسية والدبلوماسية للمشاركة السورية، فإن التحدي الأكبر هو قدرة هذا الانفتاح على تحقيق نتائج ملموسة على المستوى الاقتصادي والمعيشي داخل البلاد. وفي هذا السياق، أكد أبو نبوت أن المواطن السوري “يطمح إلى ما هو أبعد من الرمزية الدبلوماسية”، مشيراً إلى أن الأشهر الماضية شهدت سلسلة من اللقاءات والانفتاحات السياسية، لكن المطلوب اليوم هو ترجمة هذا التحسن في العلاقات إلى خطوات عملية. وأوضح أن هذه الخطوات يجب أن تشمل توسيع الدعم الاقتصادي، والمساهمة بشكل أكبر في جهود إعادة الإعمار، والتعامل بجدية مع قضية اللاجئين من خلال خطط منظمة تضمن عودة آمنة وكريمة ومستدامة. كما أكد أهمية دعم عملية العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، معتبرا أن هذه الملفات تحتاج إلى دعم دولي حقيقي بالتوازي مع أي انفتاح سياسي أو اقتصادي. اختبار لمرحلة جديدة. وتمثل مشاركة سورية في قمة مجموعة السبع اختباراً لمرحلة جديدة من العلاقات بين دمشق والعواصم الغربية، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة تدفع نحو إعادة ترتيب الأولويات السياسية والاقتصادية. وبينما تنظر دمشق إلى هذه المشاركة على أنها فرصة لإعادة تموضعها وكسر العزلة الدولية، تبدو الدول الغربية مهتمة بدراسة الدور الذي يمكن أن تلعبه سوريا في قضايا الاستقرار الإقليمي والطاقة وسلاسل التوريد. وإذا نجحت هذه المشاركة في فتح مسارات أوسع للتعاون، فإنها قد تشكل بداية تحول تدريجي في العلاقة بين سوريا والغرب، على أساس المصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة، بعد سنوات طويلة من القطيعة والتوتر السياسي. لكن في المقابل، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الانفتاح الدبلوماسي على التحول إلى مشاريع اقتصادية وتنموية حقيقية تنعكس على حياة السوريين، في بلد لا يزال يواجه تحديات معيشية واقتصادية عميقة بعد أكثر من عقد من الحرب.


