السودان – أربع سنوات من الغياب يا وطني – إهداء للأستاذ صلاح مصطفى

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – أربع سنوات من الغياب يا وطني – إهداء للأستاذ صلاح مصطفى

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 12:26:00

بقلم د. عبد المنعم عبد المحمود العربي كلمة “بعد غياب” دافئة وتقع على القلب، وأتخيل أنها تحتوي على سؤال ضمير مستتر (ثم ماذا بعد؟). إنها محفزة وغنية بالأمل والتفاؤل ونور ينير زوايا كل بيت ليعود كل فرد غادر بيته أو بلده بسبب شيء ابتلعته “الدقات” في بحار هذا العالم التي لا ترحم. عندما تتكرر على ألسنتنا عبارة “بعد الغياب يا رب نلتقي مرة أخرى”، أو “عودة مرة أخرى يا رب”، نجد في هذا النوع من الدعاء شحنة كبيرة وغذاء للنفس، أن نفس محطات السفر والمطارات التي ننطلق منها ستجتمع مرة أخرى في يوم ينتظر فيه العشاق بعضهم البعض. كما أننا عندما نسمعها ترن في آذاننا عرضياً من خلال موسيقى الفنان الفاضل صلاح مصطفى وهو يتغنى بأروع أبيات قصيدة الشاعر محجوب سراج (رحمه الله) نشعر براحة تنتشر في نفوسنا. الأستاذ والموسيقار والفنان بل ومهندس المهنة الأستاذ صلاح مصطفى ابن حي الملازمين بأم درمان إنسان ورجل ذو قيمة بقدر ما يحمل من روعة الكرامة وحسن الخلق واللطف في المجتمع واحترام الآخرين وآداب مهنة الفن المثالية. إنه كنز ونعمة عظيمة أنعمها الله على وطن السودان الجميل الذي يحبه الفنان صلاح فيتغنى به ويشيد بجماله وتاريخ حضارته. وبالصدفة شاهدت حلقة على اليوتيوب عن زيارة لمنزله عبر قناة الشروق الفضائية. وكان من بين الحضور الكرام الفنان نجم الدين الفاضل، والشاعر مختار دفع الله، وآخرون. ومن خلال الكلام والموقف العام الذي ظهر على شاشة التلفزيون، اتضح الهدف من تلك الزيارة، وهو لمسة إنسانية عميقة من جانب القناة والضيوف. وأظهرت الجلسة العامة التي ظهر فيها البروفيسور صلاح توريه، أنه يعاني من خلل في حركة يده اليسرى، وبجانب كرسيه عصا وزن طبية. والسبب، بحسب قوله، أنه تعرض لحادث خطير وأصيب بكسور في العظام المختلفة، واستمرت العملية الجراحية لمدة ست ساعات ونصف متواصلة لإصلاح تلك الكسور. وشكر الأطباء ومجموعات الأشخاص الذين اعتنوا به وعزوه من داخل السودان وخارجه. وقال: “شعرت أن لطفهم الدافئ والرحيم هو العلاج”. هذا تعبير رائع (وهذا رابط تلك الزيارة تفضلت بتقديمه قناة الشروق https://youtu.be/KFrDxtVDd6U?si=lSfydTCSDIFK3msk) لاحظت أن الأستاذ صلاح شخص لبق. يجيد التحدث، بل الأفضل في التحدث، باللغة العربية الفصحى الصحيحة التي تتدفق بشكل جميل، كما تتدفق موسيقى روائعه، التي تسعد كل بيت، وكل عربة تسير في المدن والقرى، وكل قطار عابر. وفي الإذاعة والتلفزيون، كان لصلاح ذلك الوجه البهيج والصوت الذي لا يكل، لأن ابتسامته العفوية البريئة كانت تضفي تألقاً وحضوراً جميلاً عندما يتحدث أو يغني. ومن الأمور التي لفتت انتباهي خلال حديثه الشيق ذكره كيف أضافت مهنته كمهندس في هيئة البريد والبرق والاتصالات إلى ثقافته بحكم اتصاله بشرائح المجتمع المختلفة، واكتسب صداقة الكثيرين. وتحدث هكذا عن أهمية البريد وأضاف بالتفصيل: “في أي مدينة في السودان في أيام الزمن الجميل، كان أهم ثلاثة موظفين موجودين هناك: مدير المدرسة، ومشرف المحطة، ووكيل البريد”. وقال: «هذه المهن تجمعك مع طيف متنوع من الناس، بدءاً من الحارس إلى المدير، بل الوظيفة إضافة إلى الخدمات التي تقدمها، فهي تربط الموظفين اجتماعياً بالمواطنين وتزيدهم معارف من خلال التعامل مع رسائلهم، بما في ذلك الرسائل والبرقيات والهواتف والطرود والتحويلات المالية». لقد كان على حق. ذكرتني كلماته بأن أهلنا في مدينة أمازيغ، قبل انتشار المدارس الثانوية، لم ينسوا أسماء مديري المدارس الابتدائية والمتوسطة الذين تركوا وراءهم حياة طيبة بعد نقلهم إلى مدارس أخرى في السودان. ومن تلك الأسماء التي تذكر إلى يومنا هذا الأستاذ الشيخ الدين جبريل رحمه الله مدير المدرسة الوطنية المتوسطة والذي عاد مرة أخرى مديرا للمدرسة الأميرية. ووصفوه بأنه كالجندي في جديته وانضباطه، فلم يسقطه طلابه في المدرسة ولا في الشارع ولا في الامتحانات النهائية لدخول المدرسة الثانوية. وقد آمن بذلك إخوتي الذين درسوا عليه. أما الحديث عن مشرف المحطة ودور سكك حديد السودان فهو موضوع رئيسي يحتاج لأكثر من كتاب لأهميته الكبيرة ودوره في النقل وتنمية الاقتصاد الوطني من خلال ربط كافة المدن السودانية ببعضها البعض ومناطق الإنتاج الزراعي والحيواني. لأول مرة أعرف من صلاح أنه في بداية مشواره الفني كان يؤلف القصائد ويلحنها ويهديها لفنانين آخرين. وهذا نوع من حسن السلوك والأخلاق الحميدة ونكران الذات في التعامل مع الآخرين. وما يلفت الانتباه هو أن مبدعين معروفين من الشعراء والموسيقيين، مثل الأستاذ صلاح، عملوا في خدمة البريد والبرق. وأذكر منهم هنا الشاعر مصطفى سند والفنان السني الضاوي رحمهما الله وأسكنهما الفردوس الأعلى. ولن أنسى الدرس العظيم الذي يجب أن نتعلمه من تلك المقابلة: “احترم الوالدين”. وذكر صلاح أنه لم يتقدم إلى الإذاعة لممارسة الغناء إلا بعد الحصول على إذن وموافقة والده، وكانت والدته من المحسنين لتحقيق رغبته في قبول والده. الحلقة التي تم بثها على قناة الشروق، والتي تم تسجيلها داخل منزل الأستاذ صلاح، دخلت عامها الرابع. إنها تثير الأحزان، وتدمع العيون، ودخل الملايين من شعبنا السوداني اليوم عامهم الرابع من النزوح، فرقتهم الحرب اللعينة بعد أن كانوا أسراً متماسكة. لقد نزحوا، ليس اختياراً أو اختياراً، بل اضطراراً. ومنهم من مات وهو في طريقه إلى المجهول لإنقاذ حياته، ومنهم من كان له قريب أو صديق في الخارج استطاع أن يؤويه ولو لفترة محدودة. بل إن الآلاف منهم استضافتهم الصحراء القاحلة (بلا ماء ولا طعام) في غرب السودان. وأنا لست بمعزل عن تداعيات هذه الحرب، فأنا أعيش مرارتها مع عائلتي وآخرين من الأهل والأصدقاء وذوي القلوب الطيبة الذين جمعتنا بهم الأقدار المباركة، وكلهم تفرقوا في بقاع الأرض. يا رب ارحم من صعدت روحه إلى السماء ودُفنت في تراب الأرض غير وطنه، واحفظ الأحياء منهم، ورد منفاهم سالمين. ولعل السلام المنشود سيتحقق يوما ما (مصيره لا يزال مجهولا)، ويتحقق شعار الشعب بمعناه السامي وهو يهتف بصدق في شوارع العاصمة ومدن السودان “حرية، سلام، عدالة”، لتعم بركاته ربوع البلاد. وبعد انتهاء صحبتي مع الأستاذ صلاح مصطفى خلال لقاء الشروق، أهدي له ولكل شخص يشتاق إلى بيته (وهي تفتقده) هذه الكلمات التي ألفتها للتو، ووقتها تجول ذهني أتجول حافي القدمين وأطوف بحي الملازمين وبيت المال والثكنات على الشاطئ الغربي للنيل، ولم أعلم. سألت نفسي: يا ترى أين صلاح الآن! ماذا حدث لذلك المنزل الأنيق الذي تم تزيينه بالتحف النادرة واللوحات الفنية وأشجار الورد الجميلة؟ وربما استقر كغيره في القاهرة المعز أو إحدى دول الخليج العربي. أتمنى له دوام الصحة والعافية وموفور الصحة بعد غيابه، لوطن ينتظره وجمهور ينتظر أيضاً: أربع سنوات: …سنوات الغياب…. يا وطني……أربع سنوات طويلة……..مضت في غمضة عين……..لكنهم في العمر ألف ليلة من العذاب المرير وجاءت سحابة صيف محملة بالغيوم والغبار،مضت،حرمان طويل من الشوق،ضباب كثيف لا يُرى. لقد ترك جرحا كبيرا! وترك الخوف من خنجر القدر! منذ غيابك عنا يا وطني جف الورد وجفت كل الأشجار. الخوف هو أن نضيع جميعا في هذه الحياة، التي تضيع فيها كل ثمار الحياة. ومع هذا البعد والصعوبات زاد الشوق.. وزاد طول الغياب، وزاد الألم ونحن نسير.. وجمر لهيب النار يطيل العذاب.. وهو أقسى العقاب! ……………. آه أحب جمعة الأهل والقرب من الأحبة والأصحاب ولكن بين القلوب وأشواق القلوب تضيع السنين. كل مساء نغلق الأبواب على غياب الحبيب، نكتب ونقول: متى تعود يا وطني؟ يا رب حين تبتسم السماء وتمطر، حين يخضر البساط في كل شارع، حين تزهر كل الأشجار، لا يبقى غريب على الباب ينتظر عودتك.. وتعود كل القلوب يا وطن…….ثم نعود إلى الوطن، ثم هناك الشوق. يبتسمون ونقول: بكل سرور نودع أربع سنوات مرت كالحلم ……… لكن صدىهم سيظل يعزف لحناً حزيناً. وفي الختام، كتبت هذا المقال خلال الشهر الماضي في لحظة الوحي، مباشرة بعد أن شاهدت تلك المقابلة التلفزيونية الجميلة. لكني أجلت نشره ليكون هدية عيد لأخي الأستاذ صلاح مصطفى ولكل محبيه ومحبي فنه، وعيد الأضحى على الأبواب. كل عام وأنتم جميعا بخير والسودان لكل الحجاج. وكان التلحين الظاهري ضرورياً لتأليفها على أنغام أغنية الأستاذ صلاح الشهيرة “بعد الغياب”، لقد عاد الحبيب المنتظر! آسف إذا كان هناك خطأ أو سهو في النص عبد المنعم المملكة المتحدة 6 أبريل 2026 حفظك الله ورعاك الأستاذ صلاح aa76@me.com الكاتب

اخبار السودان الان

أربع سنوات من الغياب يا وطني – إهداء للأستاذ صلاح مصطفى

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#أربع #سنوات #من #الغياب #يا #وطني #إهداء #للأستاذ #صلاح #مصطفى

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل