اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 16:27:00
في مشهد أراد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير أن يكون عرضا «ترفيهيا»، تحولت الجولة التفقدية لميناء أشدود إلى جريمة إعلامية وسياسية ذات أبعاد قانونية وإنسانية. ولم يكتف هذا الرجل المتطرف بالوقوف فوق رقاب 430 ناشطا من أكثر من 40 دولة مقيدين على ظهر سفينة حربية، لكنه أصر أيضا على تلطيخ وجه دولة الاحتلال بالعار، وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي ويصف الناشطين بـ”الإرهابيين”. ولم تتأخر إيطاليا وفرنسا في استدعاء السفراء الإسرائيليين، ووصفه رئيس الوزراء الإيطالي جيورجيا ميلوني بـ”غير المقبول”، فيما وصفه وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر بـ”العرض المخزي”. لكن السؤال الأكثر حساسية هنا هو: ماذا عن تركيا، الدولة التي تنطلق من موانئها سفن أسطول “الصمود العالمي”، والتي يتعرض مواطنوها للسبي والتعذيب؟ ولم تغب أنقرة عن المشهد، لكن حضورها حتى الآن يعتبر «دبلوماسياً» أكثر منه رادعاً. وندد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان “بعمل القرصنة هذا”، ووصف البرلمان التركي عملية الاعتراض بأنها “جريمة حرب”. وهي كلها مصطلحات قانونية واعية، لكنها تظل محصورة في قاعات الندوات ما لم يكن لديها القدرة على تحويل القصاصات القانونية إلى إجراءات تنفيذية. ولا يمكن لدول العالم أن تكتفي بالتنديد فيما لا يزال العشرات من أبنائها معتقلين في معتقل أشدود، ينامون على الأرض، وتهان كرامتهم أمام كاميرات «وزير العرض» الذي صورهم وأهانهم. والمواطنون في هذا الأسطول ليسوا نشطاء “خارجيين”، بل هم حاملون رسالة إنسانية وامتداد لروح “مافي مرمرة” التي لا تزال دماء شهدائها التسعة تسيل في ذاكرة الوطن. وأجبرت تركيا حينها الكيان الصهيوني على الاعتذار وتقديم التعويضات، مقابل التزام “إسرائيل” برفع الحصار جزئيا. لكن سرعان ما تبين أن الحصار لم يُرفع، وأن الكيان لم يغير طابعه. وهذا بالضبط ما يجعل الرد التركي مختلفا هذه المرة: ما لم تنفذ أنقرة استراتيجيات الردع القانونية والاقتصادية والدبلوماسية، فإن بن جفير وآخرين من أمثاله سيواصلون الانخراط في “عروض مخزية” على حساب كرامة الأتراك والأوروبيين. لذا، فقد حان الوقت لاتخاذ إجراء دولي جريء. أولاً، العودة السريعة لملف الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، واصفاً ما حدث بـ«جريمة ضد الإنسانية»، وليس مجرد مخالفة قانونية عابرة. ثانياً، تحويل التهديدات الدبلوماسية إلى إجراءات اقتصادية: تجميد التعاون في قطاع الطاقة، واستبعاد الكيان من أي تحالفات إقليمية. ثالثاً: قيام الدول بسحب سفيرها وطرد السفير الإسرائيلي في الوقت نفسه، كرسالة سياسية فورية. رابعاً، المطالبة الدولية بتشكيل لجنة تقصي حقائق برعاية الأمم المتحدة بشأن انتهاكات بن جفير وجيش الاحتلال ضد الناشطين، وإعداد تقرير يتم تسليمه مباشرة إلى لاهاي. إن العالم اليوم يواجه اختبار “الإنسانية” و”القوة”. صمت الاعتداءات على جسد الدولة ومروءتها مستمر، لكن الصمت على إهانة المواطنين الأبرياء يعني إعطاء الاحتلال رخصة لمواصلة الذل و”المخيمات الصيفية انتهت”. ليس المطلوب «حرباً»، لكن المطلوب «لحظة قرار لا تحتمل التردد». لقد حان الوقت ليرى بن جفير أن المسافة بين أشدود والاضطهاد ليست بعيدة، بل هي خط أحمر تجاوزه يوما ما، وخرج منه بجراح لن تلتئم.




