اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 08:24:00
المركز الفلسطيني للإعلام بغزة: اقتراب عيد الأضحى لم يعد يعني ازدحام الأسواق، ولا أصوات المواشي التي كانت تملأ الشوارع والأحياء الشعبية. بل أصبح مرتبطا بمشاهد التهجير والجوع والحرمان، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر والحصار الخانق الذي أفرغ العيد من كثير من جوانبه الدينية والاجتماعية. للعام الثالث على التوالي، يُحرم سكان قطاع غزة من أداء طقوس الأضحية بشكل طبيعي، مع انهيار شبه كامل لقطاع المواشي، ومنع دخول المواشي عبر المعابر، وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعا إنسانية توصف بالأسوأ في تاريخ القطاع. وبينما كان عيد الأضحى مناسبة اجتماعية وروحية ينتظرها أهل غزة كل عام، تحولت الأضحية اليوم إلى أمنية بعيدة المنال بالنسبة لمعظم الأسر، التي تكافح الآن لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية. ويقول المواطن محمد السوسي، وهو أب لخمسة أطفال من مدينة غزة، إن العيد فقد معالمه المعتادة منذ اندلاع الحرب، لكن هذا العام يبدو “الأكثر قسوة”. وأضاف: “في الماضي كنا ننتظر العيد لإسعاد الأطفال وتوزيع اللحوم على الأقارب والفقراء، أما اليوم فلم نتمكن حتى من شراء كيلو واحد من اللحم”. ويتابع بحسرة: “الأطفال يسألون عن الأضاحي وملابس العيد، لكن الأولويات تغيرت تماماً، الناس الآن يبحثون عن الطعام والماء والأمان”. أسعار خيالية ومواشي نادرة. ولا تتعلق الأزمة بتراجع القوة الشرائية فحسب، بل أيضا بقلة المواشي في الأسواق، بعد أن استهدف الاحتلال مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر ومخازن الأعلاف خلال الحرب، إضافة إلى استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المواشي إلى قطاع غزة. ويقول التاجر ومربي الماشية أكرم سعيد، إن المتوفر حالياً في الأسواق “لا يتجاوز 5% من حجم الماشية التي كانت موجودة قبل الحرب”. وأضاف: “قبل الحرب كانت غزة تستورد ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عجل، بالإضافة إلى 30 إلى 40 ألف رأس من الأغنام سنويا قبل العيد، أما اليوم فلا يدخل أي رأس من الماشية إلى قطاع غزة”. التوثيق التاريخي حتى تتذكر الأجيال الجديدة كيف كان عيد الأضحى في قطاع غزة قبل المحرقة. في هذا الوقت امتلأت الشوارع عن آخرها بالأضاحي والتكبيرات… وهو أمر لا يشبه أي مكان في العالم. واليوم دمرت المدينة بالكامل ومُنع دخول القرابين. pic.twitter.com/t9NIav1ibD — MO (@Abu_Salah9) 23 مايو 2026، يشير إلى أن أسعار الأضاحي تجاوزت إمكانيات المواطنين بشكل كامل، موضحًا أن سعر خروف وزنه نحو 45 كيلو جرامًا وصل إلى ما يقرب من 14 ألف شيكل، فيما تجاوز سعر كيلو اللحم المحلي 300 شيكل، مقارنة بنحو 25 شيكل فقط قبل الحرب. ويقول: “الطلب العام شبه معدوم، ونسبة مشتريات المواطنين العاديين لا تتجاوز 1%، فيما تعتمد بعض الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال على الشراء بأعداد محدودة لتوزيع اللحوم على الأسر المحتاجة”. كارثة إنسانية متفاقمة. وتتزامن أزمة الأضاحي مع تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، إذ تشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77% من سكان القطاع، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة. كما تسمح سلطات الاحتلال بدخول نحو 38% فقط من المساعدات الإنسانية المتفق عليها ضمن البروتوكولات الإنسانية، رغم الحاجة الماسة للغذاء والدواء والوقود. أطفال غزة يسيرون بين أنقاض منازلهم المدمرة ويرفعون التكبيرات فرحاً بقدوم عيد الأضحى 💔 pic.twitter.com/FEvidaQEoe — ثائر البنا غزة 🇵🇸 (@thaeralbannaa) May 22, 2026 وفي السياق نفسه، تستمر تداعيات عدوان الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023، والذي خلف – بحسب مصادر طبية – أكثر من 72772 شهيداً و172707 جريحاً، إضافة إلى دمار واسع طالت البنية التحتية والمنازل والمنشآت الاقتصادية والزراعية. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ، استشهد نحو 900 فلسطيني، وأصيب أكثر من 2600 آخرين، بالإضافة إلى انتشال مئات الجثث من مناطق مختلفة في قطاع غزة. عطلة بلا فرح. وفي هذه الظروف تبدو أجواء عيد الأضحى في غزة باهتة ومثقلة بالخسائر. لا توجد طاولات كاملة، ولا زيارات كما في السابق، وليس لدى معظم العائلات القدرة على إحياء الطقوس المرتبطة بالعيد. تقول أم محمد، نازحة من شمال قطاع غزة، إن الأطفال يسمعون عن العيد أكثر مما يعايشونه. فتاة فلسطينية من غزة تعبر ببراءة عن مشاعرها مع اقتراب عيد الأضحى وسط ظروف التهجير القاسية وغياب التضحيات للعام الثالث على التوالي. pic.twitter.com/3qAOjKio33 — رابطة علماء فلسطين (@palscholars48) 23 مايو 2026 وتضيف: “كنا نستعد للعيد بشراء الملابس والحلويات وتحضير الأضحية، لكننا الآن نعيش داخل الخيام ونبحث عن الطعام يومياً”. وتتابع: “حتى فرحة الأطفال تأجلت، لأن الحرب أخذت كل شيء تقريباً”. ورغم قسوة المشهد، يحاول سكان غزة التمسك بما تبقى من روح العيد، من خلال زيارات بسيطة وتبادل التهاني ودعم الأسر الأكثر فقرا، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التلاحم الاجتماعي، وسط حرب لم تترك مجالا كبيرا للفرح.



