اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 20:46:00
وفي رواية “مجراوية يوسف البديري” كتب يوسف م. تتقاطع سيرة الشرقاوي الفردية مع قصة بلد بأكمله عاش طويلا تحت حكم الخوف. اعتمدت الرواية على الواقعية السحرية، وبنت عالمها ضمن دولة متخيلة اسمها “عين جوزانة” يحكمها الطاغية “عزمي أبو سمكة”، في صورة تستحضر مدناً عربية عاشت تحت عباءة الفرد ومحو الذاكرة الجماعية. وتحمل كلمة “مجراوية” دلالة مرتبطة بالرواية الشعبية القديمة، إذ جاءت مشتقة من عبارة “ما حدث”، ومنها “مجراويات”. تم استخدامه في الحكايات الشعبية والسير الذاتية ويشير إلى تسلسل الأحداث أثناء تبلورها. تبدأ القصة بولادة يوسف البديري في ليلة عاصفة، مقدمة على أنها نذير مبكر للخراب. السماء حمراء والرعد يهز المدينة، بينما يبقى الطفل في بطن أمه عشرة أشهر وعشرة أيام، وكأنه متردد في دخول عالم يعرف قسوته بالفعل. وحتى بعد ولادته، لا يطلق صرخته الأولى إلا بعد أن تضربه القابلة فريدة السبعاوي طويلا، في مشهد يؤسس لإحدى أفكار الرواية، التي تقول إن الإنسان يدخل الحياة بالعنف، ويدفعه الخوف منذ اللحظة الأولى. وتتزامن ولادة “يوسف” مع صعود “عزمي أبو سمكة” إلى السلطة، لتتحول “عين جوزانة” تدريجياً إلى دولة شمولية تدار فيها حياة الناس من داخل الأجهزة الأمنية، فيما تتحول المدارس والصحف والخطابات إلى أدوات تقديس الحاكم، بينما تُعاد تشكيل ذكريات الناس قسراً، عبر رواية رسمية لا تسمح بوجود رواية أخرى. ووسط هذه الأحداث تظهر شخصيات الرواية كانعكاس لتشوهات المجتمع تحت القمع. لكن “يوسف” يمثل الشخص الذي يحاول البقاء على قيد الحياة من خلال المعرفة والكتابة، بينما تبدو والدته “نعمة” أقرب إلى صورة أمة منهكة يأكلها الحزن. أما الأب «مهاويش البديري»، التاجر الذي يرفض الخضوع، فيتحول إلى ضحية مباشرة للعنف السياسي بعد أن يتم القبض عليه وإرساله إلى «سجن الرصاص»، أحد أكثر الأماكن قسوة في الرواية. داخل السجن، لا يقتصر العنف على الجسد فقط، بل يمتد إلى محاولة تدمير الإنسان نفسيًا، إذ يصف الشرقاوي حفلات التعذيب والاستقبال الوحشي للسجناء، مما يجعل المكان يبدو وكأنه مصنع لإنتاج الخوف. وبعد رحيله يفقد “ماهاويش” عمله وبيته وكرامته، قبل أن يختفي ويترك ابنه وحيدًا يواجه اليتم والفقر. يكتشف “جوزيف” قوة اللغة بعد لقاء أستاذ يشجعه على القراءة والكتابة، ويخبره أن المدرسة لا تريد أن يفكر الطلاب على الإطلاق، ومن هنا تبدأ مقاومته الحقيقية، ليس بالسلاح بل بالقلم، إذ يكتب “جوزيف” رواية تعارض الرواية الرسمية التي خلقها النظام، محاولًا استعادة التاريخ الحقيقي لـ “عزمي أبو سمكة”، والكشف عن صعوده إلى السلطة من خلال العنف والخوف. تنتهي الرواية بنبرة هادئة وتأملية، بعد أن يزور «يوسف» قبور أمه وأبيه و«فريدة السبعاوي»، في الوقت الذي يشعل فيه ثورة ضد الحكومة ويعترف داخليًا بجملة بسيطة وثقيلة «عشت». ورغم أن النصر لم يبدو انتصارا سياسيا مباشرا، إلا أنه مثل نجاح يوسف من حيث أنه لم يتحول إلى نسخة مشوهة من جلاده، واحتفظ بقدرته على التذكر والحب والشهادة للحقيقة، وكأن الرواية تقول إن الإنسان، حتى في ظل الأنظمة الأكثر قمعا، يمكن أن يترك بصمة صغيرة في هذا العالم المليء بالألم. من يوسف م. شرقاوي؟ يوسف م. شرقاوي كاتب ومحرر فلسطيني سوري. ولد عام 1999 في دمشق في مخيم اليرموك. عمل في مجالات الصحافة التحريرية والثقافية مع عدد من المؤسسات العربية. كما عمل محررًا في دار ممدوح عدوان للنشر، وشارك في ورشة المحررين التي نظمتها الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر). وإلى جانب عمله في التحرير الأدبي، كتب الشرقاوي في الصحافة الثقافية والأدبية في الصحف والمجلات العربية والعالمية. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



