اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 00:23:00
وجدت دراستان أن مرض السكري من النوع الأول قد يبدأ داخل خلايا البنكرياس التي تنتج الأنسولين، قبل أن يظهر ارتفاع واضح في نسبة السكر في الدم، حيث تدخل هذه الخلايا في حالة من الاضطراب البيولوجي الصامت، يسبقها فقدانها التدريجي بسبب الهجوم المناعي. وأظهرت الدراستان المنشورتان في مجلة Science Translational Medicine، واللتين اعتمدتا على خلايا بشرية ونماذج فئران وجزر بنكرياسية من متبرعين، أن رصد هذه التغيرات المبكرة داخل خلايا بيتا قد يفتح الطريق في المستقبل لتوقع تطور المرض وتوفير التدخل المبكر، قبل أن يفقد الجسم قدرته على إنتاج الأنسولين بكفاءة. خلايا بيتا هي خلايا متخصصة توجد في جزر لانجرهانس داخل البنكرياس. وظيفتها الأساسية هي إنتاج وتخزين وإفراز هرمون الأنسولين. على الرغم من أن مرض السكري من النوع الأول يُعرف عادةً بأنه أحد أمراض المناعة الذاتية، إلا أن أصوله أكثر تعقيدًا من مجرد هجوم مناعي مباشر. تتفاعل العوامل الوراثية والبيئية في تشكيل قابلية الإصابة بالعدوى. اقترح بعض الباحثين فرضية مفادها أن العدوى الفيروسية المبكرة في مرحلة الطفولة قد تساهم في إثارة سلسلة من التفاعلات المناعية داخل خلايا بيتا، وخاصة من خلال جزيئات التهابية تسمى السيتوكينات. أفادت دراسة أجريت في أوغندا أن المؤشرات الحيوية التي تم تحديدها حديثًا قد تساعد الأطباء في تشخيص مرض السكري من النوع 2 بشكل أكثر دقة لدى الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي. في الدراسة الأولى، ركزت الباحثة الرئيسية ليزلي فاغنر على دور جزيء الإشارات المناعية المسمى إنترفيرون ألفا الذي ينتمي إلى عائلة السيتوكينات – الجسيمات الالتهابية – التي يستخدمها الجسم عادة استجابة للعدوى الفيروسية، ولكنه قد يكون أيضًا جزءًا من البيئة الالتهابية التي تؤثر على خلايا بيتا لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالنوع الأول من مرض السكري. وباستخدام تقنيات التصوير والتحليل الجيني، لاحظ الباحثون أن مجموعة من خلايا بيتا البشرية استجابت للإنترفيرون ألفا عن طريق إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية داخل الميتوكوندريا، وهي الهياكل الخلوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة. أنواع الأكسجين التفاعلية هذه، والمعروفة باسم ROS، ليست دائمًا ضارة في حد ذاتها. قد تكون جزءًا من إشارات الخلية الطبيعية، لكن زيادتها أو ظهورها في سياق الالتهاب المزمن قد يعكس إجهادًا خلويًا مهمًا. وربط الباحثون هذه الخلايا التي تنتج أنواع الأكسجين التفاعلية بالتوقيع الجيني، بما في ذلك الجينات المرتبطة بالالتهاب والاستجابات المناعية المضادة للفيروسات. وهذا يعني أن هذه الخلايا لا تبدو مجرد خلايا “بيتا” عادية تمر بتغير عابر، بل تحمل سمات بيولوجية متميزة قد تكون مرتبطة بمرحلة مبكرة من التفاعل بين المناعة ووظيفة البنكرياس. اكتشف فريق من الباحثين الدوليين في جامعة ماساتشوستس أمهرست 145 علامة وراثية تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وفقا لمجلة نيتشر. وقال فاغنر إن خلايا بيتا التي تنتج أنواع الأكسجين التفاعلية كانت أكثر تواجدا في الجزر البنكرياسية المأخوذة من متبرعين لديهم مؤشر كتلة جسم أقل ومستويات سكر في الدم منخفضة. ومن ناحية أخرى، لم يتم اكتشاف هذه الخلايا لدى مرضى السكري من النوع الأول، وهذا يفتح تفسيرًا حذرًا. قد تكون هذه المجموعة الالتهابية من خلايا بيتا موجودة في مرحلة مبكرة قبل المرض الكامل، ثم تختفي مع انخفاض كتلة خلايا بيتا أو فقدانها في المراحل اللاحقة. ولا تعني هذه النتيجة أن وجود هذه الخلايا وحدها يسبب المرض، لكنها تشير إلى احتمال مهم؛ وقد يكون فقدان أو اختفاء هذه المجموعة من الخلايا علامة على التدهور المبكر في خلايا بيتا، وقد يساعد في المستقبل على التنبؤ بمسار المرض قبل أن يصبح واضحا سريريا. الالتهام الذاتي أما الدراسة الثانية التي أجرتها الباحثة أولها ملنيك، فقد ركزت على آلية خلوية مختلفة، لكنها لا تقل أهمية، وهي الالتهام الذاتي. الالتهام الذاتي هو عملية منظمة تتخلص فيها الخلايا من المكونات التالفة أو غير الضرورية، على غرار نظام الصيانة الداخلي الذي يحافظ على صحة الخلية. وهذه العملية طبيعية وضرورية، لكن الأبحاث السابقة أفادت أنها قد تتعطل داخل خلايا بيتا، وأن هذا الخلل قد يؤدي إلى تفاقم مرض السكري من النوع الأول. وقال الباحث إن مراقبة الالتهام الذاتي داخل خلايا بيتا مع مرور الوقت ليست مهمة سهلة. لأن الباحث يحتاج إلى رؤية ديناميكية لما يجري داخل الخلية، وليس مجرد لقطة ثابتة. ولذلك، صمم فريق ميلنيك جهاز استشعار حيوي يسمح بتتبع الالتهام الذاتي داخل خلايا بيتا مع مرور الوقت. وضع الباحثون هذا المستشعر داخل ناقل فيروسي، ثم استخدموه مع تقنيات المجهر لرؤية تدفق الالتهام الذاتي في خلايا بيتا في المختبر، وكذلك في الفئران التي لديها استعداد للإصابة بمرض السكري من النوع الأول. أظهر المستشعر وجود اضطرابات في التدفق الالتهامي قبل ظهور ارتفاع السكر في الدم في القوارض، وكان قادرًا على التقاط الاختلافات في التدفق الالتهامي داخل الجزر البنكرياسية البشرية المزروعة من الجهات المانحة، مما يضيف بُعدًا إنسانيًا مهمًا للنتائج. تثير هذه الملاحظات تساؤلات مهمة حول كيفية مساهمة ضعف استجابة الالتهام الذاتي للإنترفيرون α في الخلل الوظيفي المبكر لخلايا بيتا وتوفير منصة يمكن استخدامها لتقييم فعالية الاستراتيجيات العلاجية المحتملة. وتجمع الدراستان بين موضوعين بيولوجيين مرتبطين: الالتهاب المناعي من جهة، والضغط الداخلي على خلايا بيتا من جهة أخرى. واعتبر الباحثون هذا الارتباط مهما. لأن مرض السكري من النوع الأول يتم اكتشافه غالبًا عندما يكون فقدان خلايا بيتا بعيدًا جدًا. إذا أمكن التعرف على الإشارات المبكرة داخل هذه الخلايا، فقد يكون من الممكن تطوير طرق أفضل للتنبؤ بالأشخاص الأكثر عرضة لخطر تطور المرض، أو اختبار التدخلات التي تحافظ على خلايا بيتا قبل فقدانها. لكن الطريق من هذه النتائج إلى التطبيق السريري المباشر لا يزال طويلاً؛ واعتمدت الدراسات على مزيج من الخلايا والنماذج الحيوانية وجزر البنكرياس البشرية من المتبرعين، وهي أدوات قوية لفهم الآليات، لكنها لا تعني حتى الآن أن هناك اختبارا جاهزا لتشخيص مرض السكري من النوع الأول قبل ظهوره.



