اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 11:21:00
ويعتبر يوم عرفة من أهم المواعيد الإيمانية التي ينتظرها المسلمون في جميع أنحاء العالم كل عام. إنه ليس مجرد يوم عابر في تقويم الأشهر، بل هو جوهرة تاج العشر الأوائل من ذي الحجة، وموسم تتنزل فيه المراحم الإلهية، وتنزل المغفرة على عباده، ويتقرب فيه الله عز وجل من أهل الموقف، فيتألق عليهم بملائكته في مشهد إيماني مهيب. وقد حظي هذا اليوم بمكانة عالية في الشريعة الإسلامية، وجاءت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة لتكشف عن عظمة أجره وتدفع المسلمين إلى اغتنام كل لحظة منه، سواء كانوا حجاجا واقفين على صعيد عرفات، أو مقيمين في بيوتهم طامعين في الثواب والمغفرة والعتق من النار. ينفرد يوم عرفة بخصائص ومميزات عديدة تجعله يتربع على عرش الأيام الفاضلة. وأبرز هذه السمات الشرعية أنها تدخل ضمن الأشهر الحرم التي أكرمها الله في كتابه الحكيم، كما قال الله تعالى في سورة التوبة، إن عدة الأشهر عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم، وتمثل هذه الأشهر الأربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ومنذ يوم عرفة يوافق التاسع يوم من شهر ذي الحجة. والحجة أنها تكتسب قدسية واستحقاقاً مضاعفاً لأنها تقع في هذا الوقت المبارك. كما أن هذا اليوم يعتبر من الأيام الأساسية في أشهر الحج التي حددها القرآن الكريم في سورة البقرة بقوله: «الحج أشهر مشهورة وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة». ولم تقتصر الفضائل على هذا الحد. بل يوم عرفة هو أحد الأيام المعلوماتية التي أثنى عليها الله تعالى وذكرها في القرآن الكريم كما قال في سورة الحج، ليشهدوا منافع لأنفسهم ويذكروا اسم الله في أيام المعلومات. ونقل عن الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما تأكيده أن المراد بالأيام المعلومة في الآية هي العشرة الأولى من شهر ذي الحجة. وتأكيداً لعظمة هذا اليوم وعظم قيمته عند الله؛ وقد أقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم، فإن القسم لا يكون إلا بكبير، وذلك في سورة الفجر عندما قال سبحانه: “و ليال العشر”. وقد أجمع المفسرون، ومنهم الحافظ ابن كثير، بناء على رواية ابن عباس، على أن الليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا هو الرأي الصحيح الذي بني عليه. ويتطلع المسلمون غير الحجاج إلى صيام يوم عرفة لما له من أجر عظيم يعادل كفارة الذنوب والسيئات. وقد ثبتت السنة النبوية باستحباب صيام هذا اليوم دون اشتراط أن يقترن بصيام الأيام التي قبله، لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صيام يوم عرفة كان يكفر الله ما قبله من الذنوب. والسنة التي بعد ذلك، وتكفير ذنوب السنة المقبلة والمقبلة، فسرها العلماء على أن الله تعالى يمنع العبد المسلم من الذنوب والمخالفات، أو يمكّنه من التوبة النصوح، حتى لا يفعل ما يبطل أجر صيامه. ويتميز يوم عرفة بفتح أبواب الإجابة، فالدعاء فيه مستجاب لجميع العباد الذين أخلصوا نيتهم لله عز وجل. وقد جاء تعظيم الدعاء في هذا اليوم في الحديث الشريف الذي رواه الإمام الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الدعاء الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ملك له ولا قوة ولا قوة إلا بالله». وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ويظهر من هذا الهدى النبوي أن كلمة التوحيد وإعلان الإخلاص لله رب العالمين، هي أشرف وأفضل ما يستعمله لسان المسلم في ذلك اليوم العظيم. اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبِّ اِغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.وإلى جانب هذا الدعاء، ينصح المسلمون بتلاوة الكثير من أفضل الأذكار، وهي قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مع دوام الاستغفار والتوبة، وحسن الخلق مع الله ومع الخلق، وإظهار البهجة والابتسامة في وجوههم. وجوه المؤمنين، ليكتمل نظام العبادة القولية والعملية والقلبية في هذا اليوم المبارك الذي لا يتكرر إلا مرة واحدة في السنة.




