اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 11:53:00
2026-05-25T08:53:31+00:00 الخط تمكين وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – السليمانية مع اقتراب عيد الأضحى تبدو أسواق السليمانية أقل ازدحاما مقارنة بالسنوات السابقة، في مشهد يعكس مدى الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطنون، وسط استمرار أزمة تأخر دفع الرواتب وارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية، لا سيما اللحوم والمواد المستوردة. ورغم محاولات العائلات الحفاظ على طقوس العيد المعتادة من شراء الملابس والحلويات وتجهيز مستلزمات الضيافة، إلا أن القوة الشرائية تراجعت بشكل واضح، بحسب حديث مواطنين وتجار لوكالة شفق نيوز. ويبدأ عيد الأضحى في 27 الشهر الجاري، ما دفع المواطنين للنزول إلى الأسواق مبكرا، إلا أن نشاط البيع والشراء لا يزال دون المستوى المتوقع، بحسب ما يؤكد أصحاب المحلات التجارية. وقالت المواطنة مريم محمد لوكالة شفق نيوز، إنها توجهت مع أطفالها إلى السوق لشراء ملابس العيد وبعض الاحتياجات الأساسية، إلا أنها تفاجأت بارتفاع أسعار عدد من السلع مع اقتراب المناسبة. وأضافت، أن “بعض التجار رفعوا الأسعار بالتزامن مع اقتراب العيد، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون”، مطالبة الجهات المعنية بمراقبة الأسواق ومنع استغلال الناس في المواسم والأعياد. ورغم الضائقة المالية، تؤكد مريم أنها حريصة على الحفاظ على أجواء العيد في منزلها، مؤكدة أن “فرحة الأطفال بالعيد لا يمكن التخلي عنها مهما كانت الظروف”، مشيرة إلى أهمية ترسيخ العادات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، مثل زيارة الأقارب وتبادل التهاني. من جهتها، قالت هوراس علي لوكالة شفق نيوز، إن عائلتها تمكنت من استكمال جزء كبير من تحضيراتها للعيد، موضحة أن أسعار بعض المواد لا تزال مستقرة نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة. وأضافت، أن “الناس أصبحوا يركزون على شراء الحاجات الضرورية فقط، مع التقليل من الكماليات بسبب ضعف القوة الشرائية”، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت أكثر حذرا في الإنفاق نتيجة استمرار الأزمة المالية. وفي أسواق الألبسة، أكد التاجر كريم خوشناو لوكالة شفق نيوز، أن أصحاب المحال التجارية استعدوا للعيد باستيراد موديلات وبضائع جديدة، لكن الطلب بقي ضعيفاً مقارنة بعيد الفطر والسنوات السابقة. ويشير خوشناو إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والضرائب انعكس بشكل مباشر على الأسعار، موضحا أن “البضائع المستوردة تصل بأسعار أعلى بسبب الظروف الاقتصادية والتوترات الإقليمية، ما اضطر التجار إلى رفع الأسعار للحفاظ على رأس المال”. وأضاف أن تأخر صرف الرواتب لعب دوراً كبيراً في تراجع حركة السوق، مشيراً إلى أن “المواطن عندما لا تتوفر لديه السيولة المالية يؤجل شراء الكثير من احتياجات العيد”. أما سوق الجزارين في السليمانية، فتبدو الحركة أكثر هدوءا من المعتاد، رغم اقتراب العيد الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب على اللحوم. وقال الجزار ياسين بكر محمد، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، إن أسعار اللحوم تشهد ارتفاعا ملحوظا هذا العام مقارنة بعيد الفطر الماضي، مبينا أن أسعار لحم العجل تتراوح حاليا بين 20 و22 ألف دينار للكيلوغرام الواحد، فيما تتراوح أسعار لحم الغنم بين 24 و25 ألف دينار، وهي أسعار يعتبرها المواطنون مرتفعة مقارنة بالمواد الغذائية الأخرى. وأضاف أن أسعار اللحوم ارتفعت بنحو 1500 إلى 2000 دينار مقارنة بشهر رمضان، ما أدى إلى تراجع الطلب على المشتريات، خاصة مع استمرار تأخر صرف الرواتب. وأرجع الجزار أسباب ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل أبرزها القيود المفروضة على دخول المواشي إلى إقليم كردستان، إضافة إلى ارتفاع الرسوم والضرائب وصعوبة استيراد الحيوانات من خارج الإقليم. وأشار أيضاً إلى أن الحروب والتوترات السياسية التي تشهدها المنطقة أثرت بشكل مباشر على التجارة وأسعار الماشية، ما انعكس سلباً على الأسواق المحلية. وأوضح أن أكثر المتضررين من ضعف حركة السوق هم العمال الذين يعملون لدى الجزارين والذين يعرفون محليا بـ”الأولاد”، حيث تراجعت عمليات الذبح بشكل كبير هذا الموسم. وأضاف متسائلا: “لماذا لا تضع الحكومة حلولا لهذه الأزمة؟ لماذا لا يتم إيجاد حلول تخفف الأعباء عن المواطنين والتجار؟” من ناحية أخرى، تشهد بعض الحلويات والحلويات طلبا أفضل نسبيا مقارنة باللحوم، خاصة تلك المرتبطة بالعادات الاجتماعية في السليمانية. وقال عمر محمد صاحب محل حلويات لوكالة شفق نيوز، إن الطلب زاد هذا العام على الحلوى المستخدمة مع القهوة (الشوكولاتة)، موضحا أن هذه المادة أصبحت جزءا مهما من طقوس الضيافة في المنازل والمقاهي. وأضاف أن “العديد من الأسر بدأت باستخدام الحلوى كبديل للسكر التقليدي مع القهوة، ما أدى إلى زيادة الطلب عليها خاصة خلال فترة العيد”. وأشار إلى أن الأسواق تضم ما بين 50 إلى 60 نوعاً من الحلوى المستوردة من تركيا وروسيا وأوكرانيا، وتتراوح أسعارها بين 10 آلاف و22 ألف دينار للكيلوغرام الواحد، بحسب الجودة والنوع. وأشار إلى أن السياح، وخاصة العرب، يقبالون بشدة على شراء هذه المنتجات خلال زيارتهم للسليمانية، لارتباطها بثقافة الضيافة المحلية. وأشار إلى أن بعض الحلويات التقليدية الأخرى تحظى بشعبية كبيرة أيضا خلال فترة العيد، مؤكدا أن الطلب عليها يبقى أفضل من اللحوم والمواد باهظة الثمن، لأنها أقل تكلفة وأكثر ارتباطا بالعادات اليومية المستمرة للناس. بين ارتفاع أسعار اللحوم وضعف الطلب على الأسواق وتمسك العوائل بطقوس العيد رغم الأزمات، يعيش أهالي السليمانية موسما جديدا من الأعياد بطعم مختلف، إذ تحاول العوائل الموازنة بين الحفاظ على فرحة المناسبة ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.



