تونس – ويلقي ارتفاع التضخم بظلاله على مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – ويلقي ارتفاع التضخم بظلاله على مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 14:57:00

وفي بداية العام الجاري، شهد الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو مستقرة وتضخماً معتدلاً. واستمرت ضغوط الأسعار في التراجع من ذروتها بعد كوفيد-19، مع انخفاض تضخم أسعار المستهلكين من حوالي 9% في منتصف عام 2022، ليقترب تدريجياً من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. لكن هذا المسار شهد تغيراً مفاجئاً نتيجة تصاعد الصراع الإسرائيلي الأميركي مع إيران أواخر فبراير/شباط الماضي. وفي أعقاب الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط، ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يمر عبره عادة ما يقرب من 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وأدى الارتفاع الناتج في أسعار الطاقة إلى انعكاس جزئي في عملية تراجع التضخم، مع ارتفاع التضخم إلى ما يقرب من 4%، أي ما يقرب من ضعف هدف السياسة النقدية البالغ 2%، الأمر الذي استلزم إعادة تقييم التوقعات. علاوة على ذلك، ارتفعت توقعات التضخم المجمعة لهذا العام بشكل ملحوظ من 2.6% في فبراير، قبل الصراع، إلى 3.3% في أحدث التقديرات، مما يشير إلى مرحلة جديدة من ضغوط الأسعار. تضخم أسعار المستهلك (%، على أساس سنوي) المصدر: مكتب إحصاءات العمل، قسم الاقتصاد في QNB بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى تخفيف تدريجي للسياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، فإن حالة عدم اليقين تخيم الآن على المشهد، حيث بدأ صناع السياسات في إعادة تقييم استمرار وعمق الموجة الجديدة من ضغوط الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيير في قيادة بنك الاحتياطي الفيدرالي، مع تولي كيفن وارش منصب رئيس مجلس الإدارة، يزيد من تعقيد المشهد. وقد أكد وارش في وقت سابق على أن العوامل الهيكلية، بما في ذلك الزيادات في الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن تخفض تكاليف الإنتاج والأسعار التي يدفعها المستهلكون، مما يشير إلى إمكانية انخفاض أسعار الفائدة. لكن الوضع الحالي يطرح احتمالات أكثر صعوبة. في هذه المقالة، نناقش العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم إلى الارتفاع في الولايات المتحدة والمخاطر التي تنطوي عليها السياسة النقدية. إجماع توقعات التضخم في أسعار المستهلك لعام 2026 (%، على أساس سنوي، المتوسط ​​السنوي) المصدر: بلومبرج، قسم الاقتصاد في QNB أولاً، كان المحرك الرئيسي للزيادة الأخيرة في التضخم هو الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في أعقاب تصاعد الصراع. ارتفعت أسعار خام برنت أكثر من 25% في الأسابيع التي أعقبت اندلاع الأعمال العدائية، متجاوزة 120 دولارًا أمريكيًا للبرميل في ذروتها، قبل أن تنخفض إلى مستويات مرتفعة، في حين ارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات أمريكية للغالون الواحد من حوالي 3 دولارات أمريكية للغالون قبل النزاع. وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى ارتفاع سريع في تكاليف البنزين والكهرباء والنقل، مما أدى إلى فرض ضغوط تصاعدية على التضخم العام. وارتفعت تكلفة الطاقة ضمن سلة أسعار المستهلك بنسبة 17.9% على أساس سنوي في أبريل. وإلى جانب هذا التأثير المباشر، ينتشر تأثير الصدمة من خلال تأثيرات ثانوية، حيث تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات اللوجستية والتوزيع، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عبر مجموعة واسعة من السلع والخدمات. ويؤدي انتقال ضغوط التكلفة إلى زيادة خطر استمرار ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي يشكل تحديا للسياسة النقدية. ثانياً، برزت السياسة التجارية كمصدر مهم للضغوط التضخمية. وأدت الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2025 إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، مما أدى جزئيا إلى عكس اتجاه انخفاض التضخم الذي لوحظ خلال العام الماضي. وارتفع متوسط ​​معدلات التعريفات الجمركية الفعلية من 2.3% في عام 2024 إلى المستوى الحالي البالغ 9.4%، حيث تمثل الواردات ما يقرب من 15% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. تشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن التعريفات الجمركية أضافت ما يقرب من نقطة مئوية واحدة إلى التضخم، مما يعكس تأثيرات الأسعار المباشرة والآثار غير المباشرة من خلال سلاسل العرض المحلية. ويشير هذا إلى أن السياسة التجارية تعمل الآن كمصدر مهم للضغوط التضخمية. ثالثا، لا يزال الطلب المحلي قويا، مما يعزز ضغوط الأسعار الأساسية. ويستمر الاستهلاك الخاص في النمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بنمو الدخل الحقيقي وارتفاع ثروات الأسر. ويظل صافي ثروات الأسر الأمريكية قريباً من مستويات قياسية، عند حوالي 180 تريليون دولار، مدعوماً بالأداء القوي لسوق الأوراق المالية واستقرار أسعار المساكن. ورغم أن سوق العمل يشهد تباطؤا تدريجيا، إلا أنه لا يزال متشددا مقارنة بالمعايير التاريخية، حيث لا يزال معدل البطالة قريبا من 4.5%. وبالإضافة إلى ذلك، تظل السياسة المالية داعمة على نطاق واسع، مع استمرار العجز الكبير والإنفاق العام الذي يدعم الطلب. وتساهم هذه العوامل مجتمعة في زيادة الضغوط التضخمية، خاصة في قطاع الخدمات، حيث يميل التضخم إلى أن يكون أكثر استدامة في هذا القطاع. وبشكل عام، فإن توقعات التضخم في الولايات المتحدة تمثل تحديًا متزايدًا نتيجة للزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة، والضغوط الجمركية المستمرة، والطلب المحلي القوي. تشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن التضخم من المرجح أن يظل أعلى من الهدف لفترة أطول، مما سيعرقل مسار بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تطبيع السياسة النقدية. ونتيجة لذلك، تم تعديل توقعات السوق، حيث يتوقع المستثمرون الآن أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام عند حوالي 3.75%، على عكس توقعات ما قبل الصراع بتخفيضين بمقدار 25 نقطة أساس.