اخبار الصومال – وطن نيوز
اخر اخبار الصومال اليوم – اخبار الصومال العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 14:35:00
داداب/الصومال نيوز تواجه آلاف الأسر الصومالية التي تعيش في مخيمات داداب للاجئين في المنطقة الشمالية الشرقية من كينيا أزمة اقتصادية حادة دمرت سبل عيشهم وأثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية. وهي أزمة تفاقمت بعد أن انقطعت عنهم الحصص الغذائية والمساعدات النقدية في وقت سابق من هذا العام، والتي كانت تمثل مصدرهم الاقتصادي الوحيد وشريان الحياة الذي يعتمدون عليه. وذكر عدد من المتضررين أنهم لم يعد لديهم ما يشعل نيرانهم لإعداد الطعام، كما أنهم لا يستطيعون العثور على عمل يدبرون به حياتهم. وأبلغت إدارة مخيم اللاجئين أن قرار قطع المساعدات عن هؤلاء الأفراد مرتبط بمزاعم بأنهم ليسوا لاجئين، بل مواطنون كينيون. ووصف اللاجئون هذا الإجراء بالكارثة التي ألقت بظلال قاتمة على حياتهم، إذ حرموا من المساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بعد توقفها فجأة ودون سابق إنذار. وأشار عبد الله ياسين ورسامي، الذي تعد عائلته من المشمولين بقرار وقف المساعدات، إلى أنهم لم يحصلوا على الجنسية الكينية مطلقاً، إلا أنهم حرموا من المساعدات التي كانوا يتلقونها دون أي مبرر. وأوضح عبدالله أن عائلته المكونة من 13 فرداً، تواجه اليوم واقعاً يكتنفه الغموض، ولا يعرف متى وكيف سيخرجون من هذه المحنة. وقال معبراً عن معاناته: “هذا القرار أصابنا بحزن عميق، نحن بحاجة ماسة إلى الغذاء والبطاقة التموينية، ليس لدي أي عمل، ولا تصلني أي مساعدات من الداخل أو الخارج”. وأشار إلى أن تقييم حالة أسرته العام الماضي صنفها على أنها أسرة هشة تعتمد بشكل كامل على المساعدات الغذائية ولا تستطيع الاستغناء عنها. لكن في فبراير/شباط من العام الجاري، انقطعت المساعدات عنهم بعد إدراج اسمه ضمن قائمة الأشخاص الذين يزعم أنهم يحملون الجنسية الكينية ولا يحق لهم الحصول على المساعدات. ونفى عبد الله صحة هذه الادعاءات تماما، مؤكدا أن أطفاله لم يبلغوا بعد سن الرشد القانوني للحصول على الجنسية الكينية، وأنه يعيش مع زوجته ووالدته كلاجئين فقط. ومنذ توقف المساعدات، يعود عبدالله باستمرار إلى المراكز التي كان يتلقى الدعم منها بحثاً عن حل، لكنه لم يتلق إجابة تبعث على الأمل، وما زال يكافح من أجل إقناع الجهات المعنية باستعادة حقوقه المسروقة، قائلاً: “حتى الآن لم نتلق أي شيء من المنظمات المسؤولة عن وضعنا، نزور المكاتب مراراً وتكراراً ولكن الأبواب مغلقة في وجوهنا. نعاني من نقص الطعام، ويقال لنا أن بطاقتنا قد تم حذفها من النظام، ولا نعرف السبب”. تجدر الإشارة إلى أن عائلة عبد الله كانت قد فرت عام 1994 هرباً من الصراع الدائر في ريف منطقة جوبا السفلى في الصومال، حيث اعتمدت على رعي الماشية، التي فقدتها الآن بالكامل. وبحسب ما أكدته إدارة شؤون اللاجئين التابعة للحكومة الكينية لوسائل إعلام محلية، فقد انقطعت المساعدات عن نحو 39 ألف شخص في فبراير/شباط من العام الجاري. ويأتي هذا القرار استمرارًا لسلسلة الإجراءات السابقة التي تم بموجبها تخفيض المساعدات الغذائية والنقدية لمئات الآلاف من اللاجئين في مخيمات داداب. ومن بين عائلات اللاجئين في هذه الحالة، هناك حالات لأشخاص شاركوا بالفعل في محاولة الحصول على بطاقة هوية كينية لأغراض كسب العيش. ومن بينهم اللاجئة أبشيرو آدم إبراهيم، التي حصلت على بطاقة الهوية الكينية عام 2025، بعد أن أمضت 32 عاماً من حياتها داخل مخيمات اللاجئين. ولم تشعر أبشيرو بتأثير القرار في البداية حيث استمرت في تلقي المساعدات لمدة عام تقريبًا، لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب في فبراير من هذا العام. وحُرمت أسرتها المكونة من ثمانية أفراد فجأة من 100 كيلوغرام من الأرز، و16 لتراً من الزيت، و30 دولاراً كانوا يتلقونها كل شهرين. ويقول أبشيرو: “وضعنا العام سيء للغاية. ولكم أن تتخيلوا عائلة مكونة من ثمانية أفراد انقطع عنها الطعام تماماً. وهناك فتاة تسكن في الحي تجمع 15 كيلوغراماً من الأرز والزيت لمساعدتنا”. نزحت أبشيرو (50 عاماً) عام 1992 بسبب الانفلات الأمني من منطقة سينغوني بمدينة كيسمايو في منطقة جوبا السفلى، حيث كانت حياتها آنذاك تعتمد على زراعة أربعة هكتارات من الأرض. من جانبه، أوضح خليف دوبو جيلي رئيس مخيم أكادير، أن القائمين على المخيم ولجنة اللاجئين راجعوا مرارا المكاتب التي يمكنها معالجة هذه المشكلة، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد من شأنه أن يغير هذا الواقع المرير. وشدد على أن هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً، ولا يملكون القدرة على الصمود دون تقديم الدعم لهم، مضيفاً “وضع هؤلاء الأشخاص سيء جداً ويعانون كثيراً، لقد جاؤوا إلى مخيمات اللاجئين بحثاً عن الغذاء والأمن فقط، وإذا انقطع الغذاء ستكون المعاناة واضحة للجميع، هناك مجاعة حقيقية تتشكل، وإذا أجريت الفحوصات الطبية فسنرى بالتأكيد أشخاصاً يعانون من سوء تغذية حاد”. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، انخفضت الحصص الغذائية والمساعدات النقدية التي يعتمد عليها اللاجئون في معيشتهم بشكل كبير، في حين حُرم آخرون منها بالكامل. وربطت المنظمات الإنسانية المعنية هذه التخفيضات القاسية بنقص التمويل والتدهور الاقتصادي العالمي.



