اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 20:57:00
في ساحة صغيرة بمدينة تلدو شمال حمص، وقف رجل محاطاً بأطفاله الخمسة، محدقاً في صور الضحايا المعلقة على الجدران. وكان أصغر أطفاله رضيعاً لم يتجاوز عمره ستة أشهر عندما وقعت مجزرة الحولة في 25 أيار/مايو 2012، وهي المجزرة التي حولت ليل المنطقة إلى واحدة من أكثر الليالي دموية في الأيام الأولى للصراع السوري. وبعد مرور أربعة عشر عاماً، لا تزال الذاكرة حاضرة بتفاصيلها الثقيلة. يقف الرجل متأملاً المشهد. وهو أحد الناجين من مجزرة استهدفت عائلة عبد الرزاق. ويقول لسوريا 24 إن عائلته دمرت بالكامل تقريباً، ولم ينج إلا هو وزوجته وأطفاله الخمسة. وبينما توافد الحشود على حدث الذكرى، بدا أن المكان يستذكر شيئًا من تلك الليلة؛ صور أطفال وأسماء ضحايا ووجوه أنهكتها سنوات الانتظار الطويلة. وفي ذلك اليوم من عام 2012، قُتل أكثر من مائة مدني في منطقة الحولة، بينهم عشرات الأطفال والنساء، بعد اقتحام مجموعات موالية للنظام السابق منازل المدنيين في بلدة تلدو، بالتزامن مع قصف مكثف استمر لساعات طويلة، بحسب شهادات ناجين وتقارير حقوقية ودولية. وأثارت المجزرة موجة إدانات واسعة النطاق من الأمم المتحدة ودول غربية وعربية، لتتحول إلى أحد أعمق الأحداث في الذاكرة السورية. الفعالية التي أقيمت هذا العام نظمتها إدارة منطقة الحولة بالتعاون مع فعاليات أهلية وثقافية منها المركز الثقافي في تلدو. وفي أطراف القاعة، كان الأهالي يتبادلون قصص الخسارة، فيما تم وضع صور الضحايا إلى جانب الشموع والورود البيضاء التي حملها أطفال من المنطقة. وقال موفق القاضي، مدير منطقة الحولة، لـ”سوريا 24″، إن إحياء الذكرى لا يهدف فقط إلى استعادة الماضي، بل أيضاً للتأكيد على المطالبة بالعدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وأضاف أن الفعالية شهدت حضور شخصيات مدنية وعسكرية وحقوقية، بينهم العميد باسم محمد شعبان قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، والعميد رياض الأسعد، بالإضافة إلى ممثلين عن لجنة العدالة الانتقالية وصحفيين وناشطين شعبيين. لكن ذكرى هذا العام حملت بعدا مختلفا للعديد من العائلات. وبعد أشهر من الملاحقة والمتابعة الأمنية، أعلنت الجهات المختصة اعتقال عدد من المشاركين في مجزرة الحولة، في خطوة أعادت ملف المجزرة إلى الواجهة من جديد، وفتحت الباب أمام مطالب أوسع للكشف عن كامل تفاصيل الجرائم التي ارتكبت خلال سنوات الحرب. وبالنسبة لأسر الضحايا، فإن هذه الاعتقالات، رغم تأخرها لسنوات، تمثل الإشارة الأولى لإمكانية المضي قدما على طريق العدالة الانتقالية، بعد سنوات طويلة من الإفلات من العقاب. وبين صور الأطفال الذين قتلوا داخل منازلهم، وأسماء المعتقلين الذين بدأت التحقيقات معهم، بدا وكأن الحولة تحاول للمرة الأولى الانتقال من ذكرى المجزرة إلى اختبار العدالة. العدالة التي ينتظرها السوريون هي السبيل الوحيد لتضميد جراح الماضي ومنع تكرارها في المستقبل.



