لبنان – عندما تصبح حرب إيران اختبارا لمستقبل الدولار

اخبار لبنان27 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – عندما تصبح حرب إيران اختبارا لمستقبل الدولار

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 14:00:00

لم تكن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين مجرد محطة دبلوماسية عابرة في مسار العلاقات بين واشنطن وبكين. وجاءت الزيارة في وقت حساس، حيث تتقاطع قضايا التجارة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية وسلاسل التوريد مع الحرب الإيرانية وتداعياتها على أسواق الطاقة. ولذلك بدت بكين هذه المرة أكثر من مجرد عاصمة تستقبل رئيساً أميركياً. وبدا وكأنه مركز ثقل جديد يُعاد من خلاله قراءة ميزان المال والنفوذ في العالم. وخرج ترامب من الصين بنتائج محدودة، بحسب تقارير دولية، إذ لم تحقق القمة اختراقات كبيرة في قضايا التجارة أو في دفع بكين لممارسة ضغوط حاسمة على طهران. لكن أهمية الزيارة لا تكمن فقط في الاتفاقات المعلنة، بل في التغيير الذي كشفته في طريقة إدارة القوى الكبرى لصراعاتها. ولم تعد الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع الصين كمنافس تجاري فقط، بل كطرف قادر على التأثير في مسارات الطاقة والتمويل والعقوبات والحروب. في خلفية هذا المشهد، تظهر الحرب الإيرانية كعامل ضاغط. وتريد واشنطن أن تساهم بكين في ضبط السلوك الإيراني، خاصة وأن الصين من أبرز مشتري الطاقة ومن الدول الأكثر استفادة من أي طرق تجارية لا تمر بالكامل عبر النظام المالي الغربي. وأعلن ترامب أن الرئيس الصيني شي جين بينغ وافق على ضرورة فتح مضيق هرمز، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى عدم وجود مؤشرات واضحة على استعداد الصين للتدخل بالقوة التي تريدها واشنطن. وهنا على وجه التحديد يظهر البعد المالي للأزمة. ولم يعد الأمر يقتصر على عبور ناقلات النفط أو كلفة الحرب، بل على العملة التي تدفع بها فواتير الطاقة. منذ السبعينيات، كان البترودولار أحد ركائز القوة الأمريكية، حيث أدى تسعير النفط بالدولار الأمريكي إلى خلق طلب عالمي دائم على العملة الأمريكية، ومنح واشنطن قدرة واسعة على التمويل والاقتراض وفرض العقوبات. لكن الصين تعمل على استراتيجية مختلفة منذ سنوات، فهي لا تعلن مواجهة مباشرة مع الدولار الأميركي، بل تبني بدائل عملية ببطء. فهي توسع استخدام اليوان في التبادلات التجارية، وتطور شبكات الدفع الموازية، وتستفيد من علاقاتها مع الدول الخاضعة للعقوبات أو المتضررة من الهيمنة المالية الأمريكية. وأظهرت زيارة ترامب للصين أن واشنطن تدرك خطورة هذا التحول. وهي تخشى الصين ليس فقط لأنها تصدر السلع أو تتنافس في مجال التكنولوجيا، بل لأنها تسعى تدريجيا إلى التأثير على قواعد النظام المالي ذاته. وفي اللقاءات المالية الأخيرة، أعرب وزير الخزانة الأميركي عن قلق واضح من الاختلالات الصينية وضرورة تنسيق موقف غربي أوسع تجاه بكين، بالتوازي مع الضغط على قنوات التمويل المرتبطة بإيران. وفي المقابل، تبدو الصين مرتاحة للعبة الزمن. فهي لا تحتاج إلى إسقاط العملة الخضراء دفعة واحدة، بل إلى فتح ثغرات متراكمة في احتكارها. إن كل صفقة طاقة يتم تسعيرها بعملة أخرى، وكل بنك مركزي يعمل على تنويع احتياطياته، وكل دولة تبحث عن شبكة دفع بديلة، تمثل خطوة صغيرة نحو نظام مالي أقل أحادية. لذلك، لا تُقرأ قمة بكين على أنها لقاء بين ترامب وجين بينغ فحسب، بل كمؤشر على مرحلة جديدة: مرحلة يتم فيها تحديد الخطط المالية بقدر ما يتم تحديد الاستراتيجيات العسكرية. أما حرب إيران فهي ليست العنوان الأول، بل الاختبار العملي لهذه التحولات. بين بكين وواشنطن وهرمز، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد من سينتصر في المعركة عسكريا، بل من سيفرض العملة التي سيدفع بها العالم ثمن النفط.

اخبار اليوم لبنان

عندما تصبح حرب إيران اختبارا لمستقبل الدولار

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#عندما #تصبح #حرب #إيران #اختبارا #لمستقبل #الدولار

المصدر – لبنان ٢٤