اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 15:08:00
عدنان ظاهر: الوقائع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تقول إن حافلة تتجه من شمال أم درمان إلى الخرطوم بشارع “بوابة عبد القيوم” بالمرادة. وكما هي عادة السودانيين عندما يتجمعون في المواصلات يبدأون بمناقشة المشاكل التي تشغلهم، وهي إما اقتصادية أو سياسية لحاجة الاحتجاج والمشاركة الجماعية التي تساعد على تخفيف بعضهم البعض. بدأ الحديث يومها عن الانفلات الأمني وسلوك المليشيات في الاعتداء على المواطنين حتى أصبحت ظاهرة يتصدى لها المجتمع. وكان من بين ركاب الحافلة أحد الجنود، وهو جندي تابع للقوات المشتركة. وأمر السائق بإيقاف الحافلة بالقرب من إحدى القواعد أمام جامعة القرآن الكريم. ثم تم إنزال الركاب من الحافلة وجلدهم جنود القاعدة ثم أطلق سراحهم. هذا الحدث المفاجئ وقع في “أم درمان بلد الأمان”! عندما كنا صغاراً في أم درمان في خمسينيات القرن الماضي، وعندما اعتدى أحد الصبية على صبي آخر دون وجه حق، كنا نقول له (أنت تقول إن العالم مهدي)! وكنا نسمع هذا القول من كبار السن دون أن نفهم معناه. وعندما التحقنا بالمدارس النظامية، عرفنا أن هذه المقولة ظهرت إلى الوجود، عندما استدعى الخليفة عبد الله جنوده من الغرب، أي «الجهاديين»، أثناء صراعه على السلطة بإشراف المهدي ليستمد منهم القوة. لقد ارتكبوا العديد من الانتهاكات ضد المواطنين في أم درمان، حتى انتشرت هذه المقولة وانتشرت في المجتمع. ولا يستبعد أن تكون السلطة الاستعمارية وأعداء الثورة المهدية قد ساهموا في انتشارها للتقليص من الثورة المهدية. والحط من قيمته . فهل ينطبق هذا القول على واقع اليوم؟! 2 هذه الحادثة وحدها التي رويتها تتحدث عن الانفلات الأمني في العاصمة بسبب المليشيات المسلحة. بل إن السلاح الذي انتشر في المجتمع، والاعتداء على المواطنين العزل وأخذ حقوقهم، انتشر بين الناس، وأصبح حل الخلافات بالعنف هو النهج السائد. أخبرني أحد أصدقائي من سكان مدينة أم درمان القديمة، والذي لم يغادر المدينة منذ اندلاع الحرب، أنهم لا يغادرون منازلهم بعد الساعة الخامسة مساءً خوفًا من التعرض لهجوم من قبل المليشيات العديدة المدججة بالسلاح التي تجوب العاصمة، أو من قبل عصابات مسلحة مجهولة المصدر تغزو العاصمة. إن انعدام الأمن في العاصمة يعني حكم الغاب، وهذا النهج والسلوك سيؤدي بالضرورة إلى إعادة هيكلة كافة العلاقات، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية. ولتوضيح بياننا سنعدد السلبيات التي ستصيب المجتمع نتيجة العنف الذي ساد، والذي سيؤدي بالضرورة إلى انهيار المجتمع وقيمه السمحة. وتتمثل هذه السلبيات في ما يلي: 1- انتشار العنف يؤدي إلى الازدراء والاستهتار بالقانون ومؤسساته. كما تعمل على ترسيخ منطق القوة ومقولة (القوي يأكل الضعيف) في المجتمع. 2- حل القضايا بين المواطنين بالقوة يلغي قيم التسامح التي عرف عنها الشعب السوداني. 3- عندما ينعدم الأمن يلجأ المواطن إلى التكوين الاجتماعي الذي يعمل على حمايته. وفي السودان، هذا يعني العودة إلى القبلية مرة أخرى، باختصار، العودة إلى الوراء خطوات. 4- العودة إلى حضن القبيلة تعني إحياء العرقية التي كانت كامنة في المجتمع والتي لم يبذل أي جهد في إزالتها. وهذا سيؤدي بمنطق السلاح والقوة إلى التفكك والاندثار، كما سيصبح الوطن فريسة سهلة لدول الجوار الطامعة في دولة سودانية غنية مليئة بالخيرات. 5- انعدام الأمن يؤدي إلى فقدان الثقة لدى المواطنين ويعمل على زرع الشك مما يؤدي إلى انعدام الطمأنينة، وينعكس ذلك على الصحة النفسية للمواطنين، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض الاجتماعية. 6- من الناحية الاقتصادية، فإن انتشار العنف في جميع أنحاء البلاد يؤدي إلى هروب الاستثمار من السودان لمجرد أن المستثمر لا يستطيع إنفاق الملايين وهو يعلم أن أمواله معرضة للخسارة والنهب والسرقة. وأخيراً، فإن انتشار ثقافة العنف في المجتمع واختفاء وضعف مؤسسات العدالة من القضاء والنيابة والشرطة، سيؤدي إلى ظهور جيل لا يعرف حل خلافاته إلا بالعنف واستخدام السلاح، فتعم الفوضى المجتمع. 3 السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، من دون تجميل، والمرتبط بمنطق الأحداث، هو كيف «الخروج» من هذا الوضع البائس والمأساوي الذي يعيشه المواطن اليوم؟ الحل هو تشكيل جبهة واسعة من الجهات المعنية لوقف الحرب فوراً، من خلال العمل الشعبي الدؤوب، مع استخدام كافة وسائل النضال السلمي من أجل الوصول إلى السلطة المدنية وإخراج العسكر ومن يرتبط بهم من السلطة. والجميع يعلم أن الطريق صعب، لكنه ضروري، لمنع تفكك الدولة السودانية وحمايتها من اللصوص والمرتزقة وأمراء الحرب. عدنان زاهر 24 مايو 2026 elsadati2008@gmail.com الكاتب थप हेर्नुहोस्



