اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 03:00:00
استغلت الجزائر احتفال وزارة خارجيتها بـ”يوم أفريقيا”، تزامنا مع الذكرى الثالثة والستين لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، لتوجيه رسائل سياسية تتعلق بنزاع الصحراء المغربية. جاء ذلك خلال حفل رسمي أقيم بالعاصمة الجزائر، بحضور وزير الخارجية أحمد عطاف، ورئيس البرلمان الإفريقي، وأعضاء الحكومة الجزائرية، والدبلوماسيون الأفارقة المعتمدون لدى الجزائر. ولم يقتصر حديث وزير الخارجية الجزائري على القضايا الإفريقية والتنموية المرتبطة بشعار المناسبة؛ بل خصص مساحة مهمة للحديث عن الصراع المصطنع، ليعرض مرة أخرى الموقف الجزائري الداعم لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، مقابل تجاهل التحولات التي يشهدها الملف على المستوى الدولي، خاصة الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لتسوية النزاع تحت السيادة المغربية. وحاول أحمد عطاف، خلال حديثه، التقليل من مضامين قرارات مجلس الأمن الأخيرة، من خلال اختزال مسار التسوية الأممية إلى مفهوم “تقرير المصير” والمفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة “البوليساريو”، قائلا إن “التطورات الأخيرة التي شهدها هذا الملف تتفق مع ما طالبت به الجزائر طوال العقود الخمسة الماضية، وهو حتمية تنظيم مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة “البوليساريو”، لافتا إلى أن المسار التفاوضي والذي انطلق بداية العام الجاري بإشراف مشترك من الأمم المتحدة والولايات المتحدة “يؤكد صحة الاقتراح الجزائري”. وفي السياق نفسه، سعى رئيس الدبلوماسية الجزائرية إلى إنكار مكانة بلاده كطرف مباشر في الصراع، عندما قال إن الجزائر “تشارك، مثل الشقيقة موريتانيا، كدولة جارة وطرف ملاحظ في المسار السياسي”، في موقف يتناقض مع القراءة المغربية التي تعتبر الجزائر طرفا أساسيا في الصراع. نظرا لدعمها السياسي والدبلوماسي والمالي والعسكري لجبهة البوليساريو، فضلا عن احتضانها لمخيمات تندوف على أراضيها. واختتم أحمد عطاف كلمته معبرا عن تطلع الجزائر إلى أن تؤدي “المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع” إلى حل “عادل ودائم ونهائي” يضمن، على حد تعبيره، “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة؛ بما في ذلك القرار 2770. هروب فاضح. وقال عبد الوهاب الكين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، إن الجزائر “تواصل البحث عن مغامرات جديدة لاستغلال الأحداث القارية ذات الثقل الرمزي”، مشيرا إلى أن السلطات الجزائرية أطلقت منذ ماي 2026، “استراتيجية واضحة تسعى إلى احتضان الأحداث الإفريقية، أبرزها يوم إفريقيا، وتحويلها من فضاء للتعاون الجماعي إلى منصة للقيام… بأجندات دبلوماسية تتناقض مع الإجماع الدولي حول قضية الصحراء المغربية”. وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الحشد الذي قاده وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بناء على حضور رئيس البرلمان الإفريقي، “شكل هجوما دبلوماسيا خلفيا يهدف إلى تقويض المسار الدولي الجديد الذي أرسته الأمم المتحدة والمجتمع الدولي”، مشيرا إلى أن الجزائر تسعى إلى “الالتفاف على التغييرات الأساسية التي ميزت الملف سياسيا وقانونيا”. وشدد المعني بقضية الصحراء على أن التصرف الجزائري “يعكس نية خفية لمعارضة الإرادة الدولية الجماعية الرامية إلى التوصل إلى حل مقبول للتنفيذ ومنسجم مع قواعد القانون الدولي”، مبرزا أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 “كرس تحولا قانونيا مهما”. لكن “البنية الخطابية الجزائرية الجديدة حاولت التقليل من هذا الإنجاز من خلال حصر الصراع في ثنائية تفاوضية رسمية تنكر واقع المسؤوليات الإقليمية”. وأشار الأمين العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى أن صناع القرار في الجزائر “يجدون صعوبة واضحة في التكيف مع واقعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي”. ولذلك، فإنهم “يبحثون عن مسارات بديلة خارج إطار الشرعية الدولية بهدف فرملة الزخم الدبلوماسي المتصاعد لصالح الوحدة الترابية للمملكة”، مضيفا أن التحركات الجزائرية “تشير إلى محاولة فرض طوق عازل حول الدبلوماسية الإفريقية فيما يتعلق بالتطورات الإيجابية في الملف”. وفيما يتعلق بالعودة إلى خطاب “تصفية الاستعمار”، أوضح الكاين أن الجزائر “تحاول إعادة إنتاج روايات تعود إلى السبعينيات، في تجاهل واضح لخمسين عاما من التحولات الميدانية والجيوسياسية”، مضيفا أن “التشبث بهذه الخطابات المتآكلة يهدف إلى خلق غطاء أيديولوجي يحجب الأدوار البنيوية للجزائر كمحرض وممول وطرف أصيل في الصراع”. وتابع قائلا: “إن استخدام المفردات التاريخية لم يعد قادرا على إخفاء حقيقة استمرار بؤرة التوتر في تندوف، ولا تبرير حالة الاستثناء الحقوقي المفروضة على التراب الجزائري بعيدا عن آليات الرقابة الدولية”، مؤكدا أن الجزائر “تسعى من خلال هذه المناسبات إلى تخليد صورة الدولة المرصودة، والهروب من التزاماتها القانونية والسياسية كدولة مضيفة تتحمل المسؤولية المباشرة عن إطالة أمد النزاع”. وأوضح المعلن لهسبريس أن الهدف الأساسي من تنظيم هذه الفعاليات “هو محاولة لتحقيق اختطاف رمزي للمؤسسات القارية، وبالتالي حماية الدولة الجزائرية من المساءلة الدولية التي يفرضها الانتقال نحو الحل السياسي النهائي”، مضيفا أن هذا التوجه “يعكس حالة واضحة من الارتباك في مواجهة تنامي القناعة الدولية بواقعية ومصداقية المقترح المغربي”. وخلص عبد الوهاب الكاين إلى أن “الإصرار على مخاطبة القارة الإفريقية بلغة الماضي الملغومة يمثل محاولة لبناء خندق دبلوماسي أخير في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة”، محذرا من أن “الاستمرار في توظيف المؤسسات الإفريقية لخدمة الصراعات المصطنعة من شأنه أن يرهن مستقبل التكامل القاري ويضع استقلال هذه المؤسسات أمام اختبار حقيقي”. وسجلت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، مينا الغزال، أن الديناميكية التي اعتمدتها الدبلوماسية الجزائرية خلال إحياء ذكرى “يوم أفريقيا” تعكس “استخداما ذرائعيا صريحا للمنابر التذكارية القارية”، بهدف “هندسة عزلة رمزية تتناقض مع المسار المعياري الدولي بشأن ملف الصحراء”، معتبرة أن الجزائر تدفع نحو “تحويل الفضاء الإفريقي المخصص لتعزيز الاندماج والوحدة إلى آلية لحقن النزعات الانفصالية”. جداول الأعمال في المؤسسات القارية. وأضاف الغزال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا “التحول الوظيفي لا يمثل خروجا عن توافق أديس أبابا، بل تراجعا عن أولويات القارة الحالية المتعلقة بالتجارة الحرة والأمن الجماعي”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ “توجهات جيوسياسية جزائرية بحتة تعتمد على مبادئ الحياد الإيجابي والتوافق القاري مع منطق الاستقطاب الأيديولوجي”. وأكد منسق ائتلاف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن الخطاب الدبلوماسي الذي وافقت عليه الجزائر “يكشف عن مسعى جذري للتهرب من واجب الفعالية الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 2797”، مشيرا إلى أن هذا القرار “خلق قطيعة مع المقاربات التقليدية من خلال مأسسة مبادرة الحكم الذاتي كإطار حصري وواقعي للتسوية”. وأضاف الناشط الحقوقي أن محاولة إجراء هذا التحول القانوني “بدون أثر عملي يعكس حالة من اليأس السياسي لدى أصحاب القرار في الجزائر”. وبخصوص العودة إلى طرح آليات الاستفتاء، ذكرت نفس المتحدثة أن الجزائر “تحتاج إلى آليات إجرائية تتجاوز المعيار الدولي المستقر داخل الأمم المتحدة منذ عقدين من الزمن”، مشددة على أن هذا التوجه “يضعها في حالة تأهب المواجهة التي تنفي مبدأ سيادة قرارات مجلس الأمن الدولي”، وتحاول “رهن الشرعية الدولية أمام خطابات متآكلة تفتقر إلى الحد الأدنى من التنفيذ العملي على الأرض”. وذكرت غزالة أن هذا الاقتراح يسعى إلى خلق حاجز وقائي لتقويض مسار الموائد المستديرة، وهو ما يجعل الجزائر طرفا أصيلا بمسؤولية فرعية، موضحة أن الغرض من ذلك هو “الانحراف عن مقتضيات مسؤولية الدولة المضيفة عن الأعمال غير القانونية المنطلقة من أراضيها السيادية”. وأضافت المتحدثة أن “محاولة حصر الصراع في الفضاء الثنائي تمثل هندسة دقيقة للحصانة السيادية بالوكالة، بهدف تجنب المساءلة الجنائية والمدنية الدولية عن دور الجزائر في تسليح وتمويل جهة غير مرخصة”. الدول”، مؤكدة أن هذا السلوك “يصطدم بقواعد القانون الدولي القطعية التي تمنع استخدام المنطقة لزعزعة استقرار الدول المجاورة”. كما اعتبرت أن تحركات الجزائر تكشف عن “محاولة اختراق أجهزة الاتحاد الإفريقي، خاصة البرلمان الإفريقي، وتحويله إلى أداة ضغط مؤسسية موازية”. واختتمت مينا الغزال حديثها بالقول إن الإحاطات الأممية الأخيرة لسنة 2026 “وضعت تشخيصا واضحا يعتبر الانخراط الجزائري الصادق شرطا سياديا لا غنى عنه لنجاح المسار السياسي”. مشددا على أن ما تقوم به الجزائر حاليا “ليس أكثر من مناورات عبثية لمقاومة واقع جيوسياسي واقتصادي متغير”، وأن “استعادة مصداقية المؤسسات الإفريقية تتطلب مواءمة خطابها مع منطق الحل الذي أقره مجلس الأمن، وإنهاء حالة المأزق القانوني والقانوني بمخيمات تندوف”.




