وطن نيوز
ترجمة عبرية – شبكة قدس: أوساط إسرائيلية هاجمت حكومة بنيامين نتنياهو على خلفية استمرار تداعيات المواجهة مع حزب الله في الشمال، واتهمتها بالتخلي عن سكان المستوطنات وتركهم عرضة للصواريخ والطائرات المسيرة، في ظل استمرار التهجير وتراجع الأنشطة الاقتصادية والتعليمية في المنطقة. وقالت الكاتبة الإسرائيلية ميراف باتيتو، في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، إن مستوطني الشمال لا يواجهون تهديدات حزب الله فحسب، بل يواجهون أيضا ما وصفتها بـ”حكومة عديمة الضمير” أهملت المستوطنين في البداية ثم تخلت عنهم لاحقا، معتبرة أن ما يحدث يكشف مدى الفشل الرسمي في إدارة الجبهة الشمالية وعدم القدرة على توفير حماية مستدامة للبلدات الحدودية. وأضافت أن المواجهات الأخيرة أدت إلى مقتل العشرات من جنود الاحتلال، إضافة إلى الارتفاع المستمر في أعداد المصابين، في وقت تتواصل مشاهد الحياة اليومية المضطربة داخل المستوطنات، بين الطلاب المختبئين داخل المدارس أثناء التحذيرات، والمزارعين الذين يواصلون عملهم تحت التهديد بالقصف، في صورة تعكس هشاشة الوضع الأمني في الشمال. وتشير البيانات التي أوردتها الصحيفة إلى استمرار هجرة المستوطنين من المنطقة، إذ لم يعود نحو 26 ألف مستوطن إلى منازلهم بعد، فيما لا يزال آلاف آخرون يقيمون في فنادق أو مساكن مؤقتة وفرتها لهم حكومة الاحتلال، في ظل غياب حلول دائمة للعودة إلى الحياة الطبيعية. كما أشارت إلى أن نحو 70% من الشركات في الشمال لم تستأنف نشاطها الاقتصادي بشكل كامل، ما أدى إلى شلل واسع في النشاط التجاري، فيما لم يتم تسجيل ثلث الطلاب في مستوطنة كريات شمونة للعام الدراسي الجديد، وهو ما يعكس مدى الانهيار في النظام التعليمي والخدمات الأساسية. واتهم الكاتب حكومة الاحتلال بالفشل في تنفيذ خطة “درع الشمال” التي أعلنتها عام 2018 لتحصين الوحدات الاستيطانية قرب الحدود مع لبنان، مشيرا إلى أن الخطة ظلت دون تنفيذ فعلي بسبب نقص الميزانيات وتأخر التنفيذ، ما جعل المستوطنات أكثر عرضة للتصعيد. وأضافت أن بنيامين نتنياهو يتحمل جزءا من المسؤولية، فهو من روج لهذه المخططات دون أن ينجح في تنفيذها، معتبرة أن حكومته فضلت الاعتبارات السياسية والائتلافية على حساب تعزيز أمن مستوطني الشمال. وفي انتقاد مباشر للخطاب الرسمي، أكدت أن الحديث عن الحلول العسكرية لم ينجح في وقف الهجمات، وأن التهديدات المتكررة ضد لبنان لم تمنع استمرار القصف، مشيرة إلى أن الحل المستدام لا يمكن أن يكون عسكريا فقط، بل يتطلب مقاربات سياسية طويلة الأمد. وختم الكاتب بالقول إن لبنان لا يزال يفرض عمليا إيقاع الحياة في شمال فلسطين المحتلة، مع مستوطنات شبه فارغة ومستعمرات في حالة من الشلل، معتبرا أن شعار “النصر الكامل” لا يعكس الواقع على الأرض، حيث يعيش المستوطنون بين الخوف والتهجير وانتظار الحلول التي لم تتحقق بعد، وهو ما قد ينعكس مستقبلا على المزاج السياسي والانتخابي داخل “إسرائيل”.




