وطن نيوز
يتابع العالم عن كثب الاتفاق المتطور بين الولايات المتحدة وطهران. قضايا مهمة جداً على طاولة المفاوضات: مضيق هرمز، واليورانيوم المخصب، والبرنامج الصاروخي، وحزب الله ولبنان، وحتى محاولات توسيع دائرة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية. ويمارس ترامب ضغوطا على السعودية وقطر للمضي قدما في الاتفاقات مع إسرائيل كشرط للتوصل إلى اتفاق مع إيران، في محاولة لتحقيق إنجاز سياسي يخدم مصالحه ومصالح نتنياهو. وفي خضم هذا التوافق في المصالح، يغيب عامل رئيسي: الفلسطينيون. وعلينا أن نتذكر أن تجاهل الفلسطينيين والاندفاع نحو التطبيع مع السعودية كان أحد أسباب 7 أكتوبر، بحسب ما قال يحيى السنوار. حرب بدأت في قطاع غزة وامتدت إلى لبنان وأدت إلى انهيار النظام في سوريا وصراع مباشر بين إسرائيل وإيران ولاحقا مع الولايات المتحدة. لكن الشعب الفلسطيني، الذي دفع الثمن الأعلى، يرى نفسه غائبا بشكل شبه كامل عن المناقشات الجارية حول مستقبل المنطقة. لقد تم تدمير قطاع غزة بشكل شبه كامل. وتسيطر إسرائيل حاليًا على معظم أراضيها، حوالي 60%، مع طموحات معلنة لتوسيع سيطرتها. لا يوجد أفق سياسي لنحو مليوني نسمة في قطاع غزة، ولا خطة إعادة تأهيل، ولا أمل في تحسن جوهري في ظروفهم المعيشية. وفي الضفة الغربية أصبح الوضع رهيبا: التفكك المؤسسي، وزيادة السيطرة العسكرية، وعنف المستوطنين، والسلطة الفلسطينية التي تكافح من أجل البقاء في مواجهة التوسع الاستيطاني. كما تم تهميش الفلسطينيين على الساحة الدولية. وتستغل روسيا والصين الصراع كجزء من صراعهما على النفوذ مع الغرب، لكنهما لا تقدمان أي احتمال حقيقي. وتركز إيران جهودها على تحقيق مكاسب استراتيجية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. أما الرئيس الأميركي فيرى أن التطبيع مع الدول العربية الغنية بالنفط والغاز والمال أهم بكثير من القضية الفلسطينية. ومن المشكوك فيه أن يكون التوصل إلى حل سياسي، أو حتى ترسيخ العلاقات مع مبادرة السلام السعودية، من بين أولوياته. وفي نهاية المطاف، قد تخرج إيران من هذه العملية أقوى من الناحية الاستراتيجية. وسوف تستمر دول الخليج في دراسة مصالحها بعناية، فضلاً عن مدى قدرتها على الاعتماد على الدعم الأميركي. وسوف تستمر الولايات المتحدة وروسيا والصين في لعب دور القوى العظمى، وحتى في لبنان، هناك من يعتقد أن الاتفاق الجديد قد يحقق استقراراً نسبياً. أما الفلسطينيون فهم الوحيدون الذين سيتركون لمصيرهم. وسيواصل الاستراتيجيون والخبراء مناقشة نتائج الحملة ضد إيران. وسيدرسون إنجازاتها العسكرية والسياسية، ومن حقق النجاح على المدى القصير ومن سيجني ثماره على المدى الطويل. ولكن هناك أمراً واحداً لا يمكن إنكاره: وهو أن الفلسطينيين هم الذين دفعوا الثمن الباهظ لكل ما يحدث في الشرق الأوسط اليوم. إنهم يتمتعون بتعاطف دولي واسع، وقد صدمت صور الدمار العالم، لكن التعاطف والتراحم لا يحققان أي إنجاز سياسي. وفي النهاية: بعد عامين ونصف من الحرب والدمار والتهجير والخسائر غير المسبوقة، وجد الفلسطينيون أنفسهم خارج دائرة القرار ومخطط المصالح. لقد هُزم الفلسطينيون. جاكي خوري هآرتس 1/6/2026


