فلسطين المحتلة – فكيف كان على واشنطن أن تجد البدائل التي تقبلها طهران؟

اخبار فلسطين1 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – فكيف كان على واشنطن أن تجد البدائل التي تقبلها طهران؟

وطن نيوز

“اتفاق وشيك مع إيران، السلام عليكم”، كان من الممكن أن يكون هذا هو العنوان الجديد لركن إستي ورأوفين في برنامج “أرض رائعة”، لولا واقعيته المتطرفة. وفي مرحلة «الاتفاق الوشيك»، تعمل كل العقول المبدعة على خلق أفكار تتغلب على العقبات. هدفهم هو إعطاء إيران وترامب صورة النصر دون تحقيق النصر فعليًا؛ إخراج إيران من البرنامج النووي دون تفكيك البرنامج النووي نفسه؛ إن تعويض إيران عن أضرار الحرب من دون الاعتراف بالتراجع، وفتح الملاحة البحرية في مضيق هرمز ضمن “اتفاق” لا يبدو وكأنه تراجع. ومن الأمثلة على هذه الأفكار تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز حول إمكانية إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية والطاقة في إيران. ويبدو أن الصندوق، الذي من المفترض أن يستخدم لإعادة تأهيل أضرار الحرب، هو جزء من الإغراءات التي تقدمها الولايات المتحدة مقابل التوصل إلى اتفاق. ومن دون التصريح بذلك صراحة، من المفترض أن يلبي الصندوق مطالب إيران بالتعويض، وقد يجبرها أيضاً على التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز وتحصيل رسوم العبور من أي سفينة تعبره. هذه ليست فكرة جديدة. وفي أواخر شباط/فبراير، عشية الحرب، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أنه كجزء من اتفاق مع الولايات المتحدة، ستسمح إيران للشركات الأمريكية باستثمار مبالغ ضخمة من المال في البلاد، “تصل إلى تريليون دولار”، بشرط رفع جميع العقوبات وطمأنة إيران إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تهاجمها. ولم يكن هذا الاقتراح جديداً أيضاً؛ وقبل عام تقريبًا، في نيسان/أبريل 2025، وقبل جولة المحادثات مع الولايات المتحدة، غرد عراقجي بنفس الروح: “خطتنا هي بناء ما لا يقل عن 19 مفاعلًا نوويًا إضافيًا. ومن المتوقع أن تدر هذه المفاعلات مليارات الدولارات في العقود المحتملة”. هذا الابتكار لم يكن من قبيل الصدفة. وقبل أسابيع، اقترح معلقون وأعضاء في البرلمان الإيراني استغلال «ضعف» ترامب لأغراض تجارية، وعرض عليه صفقة مغرية مقابل التخلي عن الحرب. وبحسب بعض التقارير الواردة من إيران، فإن الاقتراح حظي بتأييد المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اعتبره مخرجا، مؤكدا أنه «قابل للعزل». كما تم إحياء فكرة إنشاء صندوق إعادة إعمار إيران كجزء من اتفاق شامل الشهر الماضي، في مقال عقلاني نُشر في مجلة فورين أفيرز. وقد زود الدبلوماسي المخضرم توم بيكرينغ (الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل في الثمانينيات)، والباحث غابرييل ريفكيند، وخبير منع الانتشار النووي بول إنغرام، الولايات المتحدة بسبل للتحايل على المطالب الصارمة التي يلتزم بها كل طرف، من خلال آليات تسمح بتقديم الاتفاق على أنه انتصار. ويعيد هؤلاء الكتاب طرح فكرة إنشاء رابطة إقليمية لتخصيب اليورانيوم: تشارك فيها، بالإضافة إلى إيران، عدة دول من المنطقة، مما يسمح بإشراف وثيق على عمليات إنتاج وتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن الاعتراف بحق إيران في امتلاك اليورانيوم للأغراض المدنية. وفيما يتعلق بالنزاع في مضيق هرمز، كتبوا: “سيتعين على الولايات المتحدة أن تعترف بأنه في غياب عملية عسكرية ضخمة ومكلفة، ستحتفظ إيران بالقدرة على إغلاق المضيق”. لكن الولايات المتحدة تستطيع التحايل على مطالبة إيران بتحصيل رسوم العبور. ويقترح هؤلاء الكتاب أن تقوم الدول المصدرة للنفط في الخليج بفرض “رسوم نقل” على النفط ومشتقاته بدلاً من ذلك. على سبيل المثال، يمكنها فرض “رسوم” بقيمة 5 دولارات عن كل برميل من النفط، و20 سنتاً عن كل ألف قدم مكعب من الغاز، و25 إلى 30 دولاراً عن كل طن من المواد الكيميائية. وتتشابه المبالغ التي يتم جمعها بهذه الطريقة مع المبالغ التي يمكن لإيران تحصيلها من رسوم العبور التي تسعى إلى فرضها، والتي تقدر بنحو 80 مليار دولار سنويا. لكن هذه المبالغ ستحول إلى صندوق خاص تديره الأمم المتحدة، وسيخصص جزء منه لإعادة إعمار إيران وجزء آخر للدول العربية المحتاجة والمشاريع الإنسانية. ويرى أصحاب هذا الاقتراح أنه يحيد مطلب إيران باحتكار رسوم العبور، ويلبي في الوقت نفسه مطلبها بالحصول على تعويضات عن أضرار الحرب. ويبدو هذا الاقتراح ممكنا بقدر إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار. ومن الناحية العملية، فإن هذه الأفكار مشروطة برفع العقوبات المفروضة على إيران، خاصة تلك المفروضة على البنوك وبيوت المقاصة الدولية المحظورة إجراء صفقات مع إيران. وسيُطلب من إيران سن قائمة طويلة من القوانين الجديدة التي تضمن الاستثمارات الأجنبية، وتنظم نظام الدفع، وتضع ضمانات حكومية، وتمنع غسيل الأموال، وتضمن المساواة أمام القانون. وهذا يعني إجراء إصلاحات قانونية ودستورية من شأنها، في حال تنفيذها، أن تلحق ضرراً بالغاً بالاحتكارات الاقتصادية التي تسيطر على البلاد، بما في ذلك الحرس الثوري الذي يملك أكثر من نصف الاقتصاد، والجيش والشرطة والمؤسسات الدينية. وكانت هناك سابقة جزئية: فبعد التوقيع على الاتفاق النووي في عام 2015، سارعت إيران إلى سن العديد من القوانين التي تهدف إلى تسهيل الأمور على المستثمرين الأجانب، وسن قائمة الإعفاءات من الضرائب والرسوم، وحتى سن قانون مكافحة غسيل الأموال وشن حرب اقتصادية على الإرهاب. ويشكل هذا التشريع خطوة سهلة نسبيا في بلد يخضع برلمانه لقرارات المرشد الأعلى، لكن يتعين على إيران أن تدرس مدى توافق الاستثمارات والفوائد التي ستوافق على منحها لمستثمرين جدد مع الاتفاقيات الاستراتيجية التي وقعتها مع الصين وروسيا، وهي الاتفاقيات التي تمنحها الأولوية، بل والحصرية، في مجالات البنية التحتية والطاقة والاتصالات. ومع ذلك، فإن هذا لا يزال في مراحله المبكرة. ويبدو أن دراسة المقترحات والأفكار التي من شأنها الالتفاف على مطالب إيران ليست أكثر من تمارين نظرية في التفكير الإبداعي. ولم تتنازل إيران حتى الآن عما تعرفه بحقها السيادي في السيطرة على مضيق هرمز وتحديد قواعد المرور عبره، بحكم موقعه في مياهها الإقليمية. وتؤكد إيران موقفها بأن أي عرض مالي، مهما كان مغريا، لا يحل محل حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وفي الوقت نفسه، إذا كان تقرير نيويورك تايمز صحيحاً، فإنه يشير إلى انقلاب الأدوار بين إيران والولايات المتحدة. الاقتراح الإيراني الأصلي بالسماح بالاستثمار الأميركي في البلاد نشأ من ضعف دفع إيران إلى البحث عن إغراءات لوقف الحرب. والآن، مطلوب من الولايات المتحدة إيجاد بدائل وتقديم تنازلات مقبولة لإيران لتجنب حرب لا تريدها واشنطن. ترامب يعلن أن «لديه الوقت» وأن الانتخابات النصفية لن تؤثر على قراره بخوض الحرب أو الموافقة على اتفاق «سيئ» مع إيران. وتشير وسائل الإعلام الأمريكية إلى المعاناة الاقتصادية الهائلة التي سببتها الحرب للمواطنين الإيرانيين، وذكرت أن احتياطيات إيران من العملة الأجنبية لن تكفي إلا لثلاثة أشهر. لكن هذه الحرب كلفت دافعي الضرائب الأميركيين ما بين 25 و30 مليار دولار. ووفقاً للتحليلات التي أجرتها معاهد الأبحاث في الولايات المتحدة، فإن الحرب قد تكلف كل أسرة 2000 دولار في المتوسط ​​إذا استمرت لمدة عام بالوتيرة الحالية. لذلك، الأفضل في الوقت الحاضر عدم الرهان على الفائز في المنافسة بين «الوقت المتاح للولايات المتحدة والوقت المتاح لإيران». تسفي باريل هآرتس 1/6/2026