فلسطين المحتلة – في لعبة “الأوراق الرابحة”.. شروط إسرائيل المستحيلة تمنح إيران السيطرة على سياسة لبنان

اخبار فلسطينمنذ ساعتينآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – في لعبة “الأوراق الرابحة”.. شروط إسرائيل المستحيلة تمنح إيران السيطرة على سياسة لبنان

وطن نيوز

تسفي باريل ومن المنتظر أن يعقد اليوم اجتماع آخر لوزارة الخارجية هو الخامس في سلسلة المحادثات المباشرة بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني. مصطلح «المحادثات» مضلل، وكأن طرفين متساويين في القوة والوزن يجريان حواراً هادئاً حول رؤية مستقبلية. لفهم توازن القوى، يجدر بنا أن نستمع إلى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي قال: “بماذا وصلنا إلى هذه المحادثات؟ بلا شيء على الإطلاق. ليس لدينا ما نتفاوض عليه، ولا حتى قطعة ورق واحدة”. ويبدو أنه في ظل تصاعد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية -“بعد إخلاء” أكثر من مئة قرية، وتهجير ربع مليون شخص من منازلهم، ومقتل أكثر من 2000 شخص منذ بداية آذار/مارس الماضي، ومع إعلان إسرائيل عن نيتها مهاجمة الضاحية، وهي نفس المنطقة “المغلقة” التي فرضها ترامب، والبقاء في الأراضي المحتلة حديثا – أصبح الجيش الإسرائيلي يعتمد بشكل متزايد على الدول الحامية العسكرية التي مهمتها الأساسية هو حماية الجنود من الطائرات بدون طيار وقذائف الهاون ونيران القناصة. بينما يواجه صعوبة في منع إطلاق النار على المستوطنات الشمالية. وهكذا أصبح الحوار القاتل بين حزب الله والجيش الإسرائيلي هو الساحة الرئيسية، وليس ساحة إسرائيل وحدها. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشمل كافة الساحات، وخاصة لبنان، وأن خرق وقف إطلاق النار في أي ساحة يعتبر انتهاكاً في جميع الساحات. ثم جاءت أنباء عن توقف إيران عن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حتى توقفت النيران في لبنان. قبل ستة أسابيع، رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون رفضاً قاطعاً عرض إيران بوقف إطلاق النار في إسرائيل ولبنان. وأعلن عون بغضب: أن «الحكومة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي ستتفاوض في الشأن اللبناني»، كما سعى إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل رغم معارضة حزب الله وإيران. ويأتي هذا القرار استمرارا لسياسته غير المسبوقة التي تنكر الشرعية العسكرية لحزب الله الذي دعا أمينه العام نعيم قاسم الأسبوع الماضي إلى إسقاط الحكومة. وكان من المفترض أن تنقل اللقاءات مع إسرائيل هذه الرسالة إلى طهران، وإلى حزب الله أيضاً، وأن توضح لواشنطن أنه لا مجال لمشاركة إيران في المفاوضات التي تجريها مع إسرائيل. ولكن يبدو الآن أن الإنجازات التكتيكية التي حققتها إسرائيل هي التي أعطت إيران موقعاً محورياً في لبنان. لكن بالمقارنة مع بيروت، تملك طهران أوراقاً رابحة في المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل. وبينما يرفرف العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف، يتطور الملف اللبناني من ساحة ثنائية مصممة للانفصال عن إيران، إلى حقل ألغام دولي يربط النبطية ونهر الليطاني، وبين مضيق هرمز والمشروع النووي الإيراني والاقتصاد العالمي. وحتى الأمس، بدا أن الرئيس الأميركي لا يزال ينتظر رد طهران على التعديلات التي أدخلها على النسخة الإيرانية من مسودة «مذكرة التفاهم»، وأنه في حال حصوله على الموافقة المتوقعة فإن نتنياهو سيأمر بوقف إطلاق النار. لكن ترامب قرر مساء أمس المضي قدماً في تحديد قواعد وقف إطلاق النار، لأن أولويات واشنطن و”القدس” هي [تل أبيب] لا يتطابق. ولم يعد الرئيس الأميركي يكرر الرواية غير المثبتة التي ترى أن إيران ولبنان ساحتان منفصلتان. ظاهريًا، لم تكن القيود القتالية التي فرضها على إسرائيل قد فُرضت حتى قبل بيان ترامب. وواصلت إسرائيل الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي، ورفعت علمها بشكل متفاخر فوق المواقع والقرى الأخرى، في محاولة لإقناع سكان الشمال بالصبر لأن النصر كان وشيكاً. لكنها مجرد ورقة ضغط ومساومة، ومن المفترض أن يكون السماح لها بمواصلة نشاطها في لبنان وسيلة للضغط على إيران. وكما كان متوقعا، سقطت هذه الورقة في أيدي طهران. إذا قرر ترامب الاستجابة لطلب إيران وأمر إسرائيل باستكمال وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، وهي مدة وقف إطلاق النار مع إيران، فلن يكون وقف إطلاق النار مؤقتا فقط. إن التهديد الإيراني بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة سيبقى سارياً إذا أنهت إسرائيل وقف إطلاق النار حتى بعد مرور الستين يوماً، خاصة إذا تضمن الاتفاق الدائم مع إيران بنداً صريحاً يتعلق بلبنان. وإذا افترضنا امتثال إسرائيل للتوجيه المشترك لترامب وإيران، يبقى السؤال أن إسرائيل ما زالت لا تعرف الإجابة، بل وتمتنع عن الإجابة، وهو كيفية استغلال وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما، إذا تحقق، لتحييد «الشراكة» الإيرانية في العملية الدبلوماسية مع لبنان، وإعادتها إلى المسار الثنائي الذي يقتصر عليها وعلى الحكومة اللبنانية. في المقابل، وعلى عكس الحكومة اللبنانية التي لم تتخل بعد عن المسار الدبلوماسي وتصميمها على تقليص نفوذ حزب الله، فإن إسرائيل تعرض شروطاً مستحيلة قد تحول المفاوضات في واشنطن إلى حوار عبثي. وعلى إسرائيل أن تدرك أن نزع سلاح حزب الله كشرط لوقف إطلاق النار يفقد جدواه في ظل التطورات التي تجري على الساحة الإيرانية. صرح نبيه بري أنه قادر على ضمان وقف إطلاق النار من جانب حزب الله إذا فعلت إسرائيل ذلك. ويمكن الافتراض أن ثقته مبنية على ما سمعه من إيران. لأن الحزب يحتاج إلى وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم وبناء أجهزته العسكرية والمدنية. إلا أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يحل مسألة انسحاب إسرائيل من الجنوب، وعودة مئات الآلاف من السكان إلى منازلهم، وعودة المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل. إضافة إلى ذلك، تسعى واشنطن جاهدة إلى إنشاء آلية تنسيق وتعاون عسكري لبناني – إسرائيلي تعمل برعاية الولايات المتحدة بهدف فرض السيادة اللبنانية على كافة أراضيه، لا سيما في الجنوب. ولا تعارض إسرائيل إنشاء هذه الآلية، لكنها تشترطها بنزع سلاح حزب الله، أو على الأقل القيام بعمل فعلي من قبل الجيش اللبناني ضد الحزب، والذي يتجلى في السيطرة على قواعد حزب الله في شمال الليطاني، وانتشار مكثف للقوات العسكرية في الضاحية والبقاع. ومن وجهة نظر لبنان فإن هذه الشروط مستحيلة، لأنها من شأنها أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة وعنيفة مع حزب الله في موقف حيث يصبح الجيش اللبناني في وضع غير مؤات عسكرياً، في حين ستضطر الحكومة اللبنانية، التي تتمتع بدعم شعبي واسع النطاق، بما في ذلك من بعض أعضاء الطائفة الشيعية، إلى توخي الحذر الشديد والأخذ في الاعتبار هشاشة النظام السياسي القائم في البلاد. هذه الشروط لا تهم إسرائيل، وقد لا تنال إعجاب الإدارة الأميركية بدرجة كافية، لكنها تشكل أوراق إيران الرابحة التي تستخدمها لضمان استمرار بقاء معقلها المهم في لبنان. تستطيع الحكومة اللبنانية، وهي مستعدة أيضاً، أن تقترح التحييد السياسي لإيران في هذا الوقت من خلال تعزيز العلاقات السياسية مع إسرائيل، حتى خارج نطاق الترتيبات الأمنية، لكن لتحقيق ذلك تحتاج إلى شراكة مع إسرائيل تسمح لها بنشر جيشها في جنوب لبنان، واستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في الحرب، وجمع مليارات الدولارات لإعادة بناء المناطق المتضررة وتعويض الخسائر. وذلك قبل أن تتولى إيران زمام الأمور وتحصل على الدعم السياسي لحزب الله، الأمر الذي سيعيد له مكانته. هآرتس 2/6/2026