وطن نيوز
عن حكومة بنيامين نتنياهو، واتهامها بإحباط فرص غير مسبوقة في لبنان وسوريا وغزة، وإغراق إسرائيل في حرب استنزاف لا أفق لها. واعتبر باراك أن ما يجري على الجبهة اللبنانية يمثل “فشلا ذريعا” على المستويين السياسي والعسكري. وقال باراك في مقال نشرته صحيفة هآرتس إن سكان شمال إسرائيل يتعرضون للخداع من قبل الحكومة التي تواصل تقديم الوعود دون تنفيذها، مشيرا إلى أن المليارات التي تعهدت بها الحكومة لإعادة إعمار الشمال وتحسين أوضاع المستوطنات الحدودية تبخرت بسرعة. وأضاف أن القادة المحليين والسكان يشعرون الآن أنهم تركوا وحدهم في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة. وأشار باراك إلى أن الجيش الإسرائيلي يخوض معارك صعبة في جنوب لبنان وسط قيود عملياتية كبيرة، بهدف الحفاظ على ما أسماه “الشريط الدفاعي” لحماية المستوطنات من الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيرة. واعتبر أن عدم قدرة إسرائيل على وضع حلول فعالة لمواجهة تهديد الطائرات بدون طيار، رغم سنوات من استخدامها، يمثل فشلا أمنيا محرجا، لافتا إلى أن التكلفة البشرية للحرب تتزايد بشكل شبه يومي. وانتقد رئيس الوزراء الأسبق بشدة تصريحات نتنياهو بعد اتفاق وقف إطلاق النار عندما أعلن أن إسرائيل أعادت حزب الله “عقودا إلى الوراء”. وقال إن هذه التصريحات أثبتت أنها فارغة من المضمون، موضحا أنه على الرغم من الإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل، بما في ذلك اغتيال الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله، واستهداف قيادات بارزة في الحزب ومنظوماته الصاروخية، إلا أن الحزب لا يزال موجودا وقادرا على إلحاق الضرر بالجيش الإسرائيلي وسكان الشمال. وأضاف أن حزب الله بقيادة نعيم قاسم لا يظهر أي بوادر انهيار أو استعداد للتخلي عن سلاحه، مؤكدا أن كلمة واحدة تلخص ما حدث في لبنان وهي “الفشل”، لكن التعبير الأدق هو “الفشل الذريع”. ورفض باراك الطرح القائل بأن إسرائيل قادرة على القضاء على حزب الله بشكل كامل من خلال توسيع العمليات العسكرية. وقال إن هذا الطرح مجرد وهم خطير، موضحا أن القضاء على الحزب يتطلب احتلال كل لبنان، وهو أمر غير عملي وغير قابل للتنفيذ. واعتبر أن السبيل الوحيد لإضعاف الحزب ونزع سلاحه هو من خلال المسار السياسي بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة ودول المنطقة. كما حذر من أن سياسة تدمير القرى والبلدات اللبنانية بحجة الضغط على حزب الله لا تؤدي إلا إلى نتائج عكسية، لأنها تمنح الحزب شرعية إضافية داخل المجتمع اللبناني، وتحيي خطابه بأنه الطرف الوحيد القادر على الدفاع عن لبنان ضد إسرائيل. وقال إن مشاهد الدمار والتهجير ستبقى وصمة عار تطارد إسرائيل منذ عقود طويلة وتساعد حزب الله بدلا من إضعافه. وكشف باراك أن إسرائيل أضاعت، قبل نحو عام ونصف، فرصة تاريخية لإحداث تحول جذري في لبنان. لكن باراك اتهم نتنياهو بإفشال هذه الفرصة عندما اشترط نزع سلاح حزب الله مسبقاً قبل إطلاق أي مبادرة سياسية، رغم أن تفكيك الحزب كان الهدف الأسمى للمشروع السياسي برمته. واعتبر أن هذا الشرط عمليا نسف المبادرة وأجهض إمكانية تحقيق تحول استراتيجي في لبنان. كما اتهم نتنياهو بإفساد فرص التفاهم مع سوريا من خلال إصراره على الحفاظ على منطقة أمنية داخل الأراضي السورية، معتبرا أن هذه السياسة تقوض الجهود الأمريكية الرامية إلى إحداث تغيير في البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل. وواصل باراك هجومه قائلا إن الحكومة تجاهلت الدور الفرنسي واستبعدت السعودية من الترتيبات الإقليمية. كما عرقلت مخططات مماثلة في قطاع غزة قامت على مشاركة مصر والأردن والإمارات والسعودية والولايات المتحدة بهدف نزع سلاح حماس وإدارة مرحلة ما بعد الحرب. واتهم باراك المقربين من نتنياهو بنشر معلومات مضللة حول تهريب سجناء إسرائيليين عبر أنفاق مزعومة إلى إيران، معتبرا أن هذه القصص تستخدم لتبرير تعطيل صفقات تبادل الأسرى وإحباط المبادرات السياسية في غزة ولبنان وسوريا. واختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق هجومه بالتأكيد على أن السبب الحقيقي وراء عرقلة هذه الفرص ليس الاعتبارات الأمنية القومية أو العسكرية، بل ما وصفها باعتبارات نتنياهو الشخصية والسياسية المتعلقة بالبقاء في السلطة، قائلا إن “إزاحة هذا الرجل من منصبه هو الشرط الأساسي لأي تقدم سياسي حقيقي في المنطقة”.
فلسطين المحتلة – باراك يهاجم نتنياهو: الفشل الذريع في لبنان.. أدخل إسرائيل في حرب استنزاف بلا أفق وحزب الله لن ينهار.




