ليبيا – بلقاسم: انعدام الثقة بين الحكومة والمواطنين أدى إلى تفاقم التوتر الشعبي بشأن قضية الهجرة

اخبار ليبيا6 يونيو 2026آخر تحديث :
ليبيا – بلقاسم: انعدام الثقة بين الحكومة والمواطنين أدى إلى تفاقم التوتر الشعبي بشأن قضية الهجرة

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 01:26:00

وأكد الباحث السياسي إبراهيم بلقاسم أن التظاهرات التي شهدتها العاصمة طرابلس انطلقت بالأساس من موقف شعبي رافض لفكرة توطين المهاجرين داخل ليبيا، موضحا أن الرسالة الأساسية للاحتجاجات كانت موجهة إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل أن تتوسع لاحقا لتشمل مقار ومؤسسات دولية أخرى. وقال بلقاسم، في حديث لقناة المسار، إن التجمع الاحتجاجي بدأ أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمنطقة السراج، حيث تجمع العشرات من المواطنين للتعبير عن رفضهم لما يعتقدون أنها مشاريع أو توجهات تهدف إلى توطين المهاجرين بشكل دائم داخل الأراضي الليبية. وأضاف أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن هناك استعدادات مسبقة من جانب الهيئة للتعامل مع الاحتجاجات، لافتاً إلى أن مقرها بدا خالياً من الموظفين عند وصول المتظاهرين، وتم اتخاذ إجراءات احترازية منها نقل الوثائق والمحتويات الإدارية من المقر قبل بدء التظاهرة. وأوضح أن الهدف الأساسي للمشاركين كان الاعتراض على السياسات أو التصورات المتعلقة بقضية التوطين، إلا أن طبيعة الحشود الكبيرة والمتنوعة تجعل من السهل توجيهها أو استغلالها من قبل جهات سياسية أو أمنية تسعى لتحقيق أهداف ومكاسب مختلفة. وفي هذا السياق، أشار بلقاسم إلى أن بعض الأطراف حاولت توجيه حالة الغضب الشعبي تجاه مؤسسات دولية أخرى، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مضيفا أن هناك من سعوا أيضا إلى دفع المحتجين نحو المقرات الدبلوماسية والسفارات الأجنبية داخل البلاد. وشدد على أن البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية العاملة في ليبيا يجب أن تتمتع بالحماية الكاملة من قبل الجهات المختصة، باعتبار أن حماية هذه المقرات تمثل التزاما قانونيا يقع على عاتق الدولة المضيفة وفقا للأعراف والاتفاقيات الدولية. ورأى بلقاسم، عند تقييمه للأداء الأمني ​​خلال الاحتجاجات، أن ما حدث كشف عن خلل واضح في إدارة المشهد الأمني، موضحا أن الجهات المختصة كانت على علم مسبق بمكان المظاهرة وأهدافها والشعارات التي رفعتها، وهو ما كان ينبغي أن يسمح باتخاذ الترتيبات الأمنية الكافية لضمان بقاء الاحتجاجات في نطاقها المحدد. وأضاف أن تحرك المتظاهرين من مكان إلى آخر يثير تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على إدارة الوضع على الأرض، معتبراً أنه كان ينبغي التعامل مع هذه التحركات بشكل أكثر فعالية لمنع أي تطورات غير متوقعة. من ناحية أخرى، أشار إلى أن السلطات الأمنية ربما حرصت على تجنب أي مواجهة مباشرة مع المتظاهرين، خاصة في ظل التجارب السابقة المتعلقة بالتعامل مع التظاهرات، ما أدى إلى حالة من التردد بين فرض الإجراءات الأمنية والحفاظ على حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم. وتابع أن هذه المعادلة ساهمت في انتقال الاحتجاجات إلى مواقع أخرى، كما سمحت بحدوث بعض الخروقات، من بينها اختراق الحواجز الأمنية المحيطة بعدد من المقرات الدولية، معتبرا أن ذلك يعكس خللاً في إدارة المشهد الميداني. وشدد بلقاسم على أن المسؤولية النهائية في هذا الملف تقع على عاتق السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية، باعتبار أن حماية البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية تمثل مسؤولية سيادية وقانونية تتحملها الحكومة في البلد المضيف. وحول موقف حكومة دبيبة من الأزمة، رأى الباحث السياسي أن من أبرز أسباب تصاعد التوتر الشعبي هو انعدام الثقة بين الحكومة والمجتمع، إضافة إلى ضعف التواصل الرسمي فيما يتعلق بالملفات الحساسة وأبرزها ملف الهجرة والتوطين. وأوضح أن الحكومة لم تنجح في تقديم رسائل واضحة ومقنعة للرأي العام حول حقيقة ما يحدث، الأمر الذي ترك المجال مفتوحا للشائعات والتفسيرات المختلفة، وساهم في تأجيج المخاوف لدى شرائح واسعة من المواطنين. وأشار إلى أن الاحتجاجات رغم التوتر الذي شهدته، لم تسفر عن أعمال عنف أو إصابات كبيرة، وهو ما اعتبره مؤشرا إيجابيا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ذلك لا ينفي وجود أزمة حقيقية تتعلق بضعف الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع. كما حذر من محاولات بعض الأطراف الدفع نحو خلق حالة من المواجهة بين المجتمع الليبي والمنظمات الدولية أو المجتمع الدولي بشكل عام، معتبرا أن مثل هذا المسار قد يحمل تداعيات سياسية وأمنية تنعكس سلبا على صورة ليبيا وعلاقاتها الخارجية. في المقابل، حمل بلقاسم المنظمات الدولية المسؤولية جزئيا، معتبرا أنها لم تبذل جهودا كافية للتواصل المباشر مع المجتمع الليبي عبر القنوات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية، كما أنها لم تقدم التوضيحات الكافية بشأن طبيعة عملها وأهدافها داخل البلاد. وأضاف أن التصريحات الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة ومؤسساتها عقب الاحتجاجات، والتي أكدت عدم دعمها لأي مشاريع لإعادة توطين المهاجرين في ليبيا، جاءت متأخرة نسبيا ولم تنجح في معالجة أزمة نقص المعلومات أو تبديد المخاوف المنتشرة لدى الرأي العام. وأكد أن جوهر الاحتجاجات هو رفض فكرة التوطين، وهو الموقف الذي يحظى بدعم شعبي واسع، فيما تسعى بعض الأطراف إلى استغلال هذا الملف وتوجيهه نحو أهداف سياسية أخرى تخدم مصالحها الخاصة. ورأى أن معالجة الأزمة تتطلب تعزيز التواصل بين الحكومة والمجتمع، وتحسين آليات التنسيق بين السلطات الليبية والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى تقديم معلومات واضحة وشفافة للرأي العام للحد من الشائعات ومنع حالة الارتباك التي رافقت الأحداث الأخيرة. وفي محور آخر، ناقش بلقاسم التطورات المتعلقة بالعملية السياسية، معتبرا أن التقدم الذي حققته المجموعة المصغرة “4+4” يمثل خطوة إيجابية على مستوى إرساء الأطر العامة والتنفيذية للعملية الانتخابية، لكنه لا يعكس بالضرورة وجود توافق سياسي شامل بين الأطراف الليبية حول القضايا الأساسية المتعلقة بالانتخابات. وأوضح أن مسار “4+4” يأتي ضمن الجهود التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ويمثل مسارا موازيا يختلف عن المبادرات الدولية الأخرى المطروحة، مؤكدا أن تقييم نتائجه يجب أن يتم في ضوء التجارب السابقة للمسارات السياسية التي رعتها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن اللجنة تمكنت حتى الآن من تحقيق تقدم فيما يتعلق بالإطار التنفيذي لاختيار مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، معتبرا أن هذه الخطوة مهمة لكنها لا تعني التغلب على العقبات الأساسية التي لا تزال تعيق الوصول إلى انتخابات شاملة. وذكر أن ملف الانتخابات لا يزال من أكثر الملفات تعقيدا في المشهد الليبي، لارتباطه بنزاعات سياسية وقانونية ودستورية متعددة، أبرزها العلاقة بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وآليات توزيع المقاعد في البرلمان، بالإضافة إلى شروط الترشح للانتخابات الرئاسية. وأشار إلى أن فرص التوافق قد تكون أكبر إذا تم التركيز أولا على إجراء الانتخابات النيابية، بالتوازي مع وجود سلطة تنفيذية أو هيئة رئاسية تدير المرحلة الانتقالية وتهيئ الظروف السياسية والقانونية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في مرحلة لاحقة. كما رأى أن التوصل إلى التوافق على الانتخابات الرئاسية لا يزال أصعب من التوافق على الانتخابات النيابية، لافتا إلى أن التجارب السابقة سواء عبر مجلسي النواب والدولة أو لجنة “6+6” أو المسارات الحوارية والتشاورية المختلفة، لم تتمكن من معالجة القضايا الخلافية المتعلقة بهذا الملف. وأكد أن الانتخابات الرئاسية لا تزال تمثل جوهر الأزمة السياسية الليبية، موضحا أن أبرز نقاط الخلاف هي شرط الجنسية والاستقالة من المناصب السيادية والتنفيذية قبل الترشح للمناصب، بالإضافة إلى مسألة العسكريين الذين يترشحون للمناصب السياسية وآليات تنظيم مشاركتهم في العملية الانتخابية. وأضاف أن هذه القضايا لا تزال موضع خلاف بين مختلف الأطراف، ولا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على التوصل إلى توافقات حقيقية بشأنها، رغم استمرار المشاورات السياسية. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة من اجتماعات “4+4” ستكون الأكثر حساسية وتعقيدا، لأنها ستتناول قضايا عجزت المسارات السابقة عن حلها، ما يجعلها اختبارا حقيقيا لقدرة اللجنة على تحقيق انفراج سياسي فعلي. وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، أوضح أن هناك تحديات فنية وسياسية تتعلق بتوزيع المقاعد والتمثيل السكاني والتوازن بين مختلف المناطق، إضافة إلى مطالبات بعض المناطق بإعادة النظر في آليات التمثيل البرلماني لضمان مشاركة أكثر عدالة. كما أشار إلى أن هناك مشاكل تتعلق بالمناطق الحدودية والمناطق المنتجة للنفط وبعض المناطق التي ترى أن تمثيلها السياسي لا يعكس وزنها الديمغرافي أو الاقتصادي، وهو ما يتطلب معالجة هذه القضايا قبل المضي بأي استحقاق انتخابي. وشدد على أن حل هذه المشاكل يتطلب حوارا سياسيا ومجتمعيا واسعا يتجاوز النخب السياسية التقليدية، ويشمل مختلف القوى والأنشطة الليبية للوصول إلى مقاربات أكثر واقعية وقابلة للتنفيذ. وفي ختام حديثه، أوضح بلقاسم أنه لا يتبنى موقفا متشائما تماما بشأن فرص نجاح المسار السياسي، لكنه في الوقت نفسه لا يرى مؤشرات كافية تدعو إلى التفاؤل بإمكانية التوصل سريعا إلى تفاهمات نهائية بين الفرقاء الرئيسيين وفي مقدمتهم حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة. وأضاف أن الأزمة الليبية تتطلب أكثر من مجرد اجتماعات فنية أو لجان مصغرة، بل تتطلب نقاشا وطنيا واسعا حول شكل الدولة ومستقبل العملية السياسية والضمانات المطلوبة لنجاح أي انتخابات مقبلة. وختم بالتأكيد على أن الانتخابات تظل الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الأزمة الليبية، لكنها تتطلب بيئة سياسية وقانونية توافقية تضمن مشاركة جميع الأطراف وتساهم في تجديد الشرعية وإنهاء حالة الانقسام السياسي المستمرة منذ سنوات، وبالتالي تقليل فرص العودة إلى الصراع أو انهيار أي تفاهمات سياسية مستقبلية.

ليبيا الان

بلقاسم: انعدام الثقة بين الحكومة والمواطنين أدى إلى تفاقم التوتر الشعبي بشأن قضية الهجرة

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#بلقاسم #انعدام #الثقة #بين #الحكومة #والمواطنين #أدى #إلى #تفاقم #التوتر #الشعبي #بشأن #قضية #الهجرة

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24