لبنان – وقف إطلاق النار عالق بين البيان والميدان.. فهل بدأت معركة التنفيذ؟

اخبار لبنان6 يونيو 2026آخر تحديث :
لبنان – وقف إطلاق النار عالق بين البيان والميدان.. فهل بدأت معركة التنفيذ؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 12:15:00

ولم تمض سوى ساعات على إعلان اتفاق واشنطن لوقف إطلاق النار حتى تبخر الهدوء الحذر الذي أعقب إعلانه. واستمرت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وكأن شيئا لم يحدث، وأسفرت عن سقوط ثمانية شهداء مدنيين، في حين وصف حزب الله، على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الاتفاق بأنه “مرفوض تماما”، وذهب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أبعد من ذلك بقوله إن جيشه سيواصل عملياته ويحتفظ بحق استهداف بيروت. كل ذلك حصل في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه «الاتفاق»، وهو ما لم يكن كافياً على ما يبدو لإقناع اللبنانيين بأن الحرب دخلت فعلاً مرحلة التراجع. النص الذي خرج من واشنطن بدا، في لحظاته الأولى، أقرب إلى إطار سياسي يمكن اختباره منه إلى اتفاق نهائي يضم كل عناصر التنفيذ. لذلك، لم تمض ساعات طويلة قبل أن يبرز السؤال الأكثر حساسية: من يملك القدرة على نقل وقف إطلاق النار من البيان إلى الميدان؟ عملياً، يمكن القول إن الاتفاق المعلن فجر الخميس لم يكن نقطة وصول، بل نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر تعقيداً. صحيح أن الولايات المتحدة رعت الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة، وأن وزير الخارجية ماركو روبيو تدخل شخصيا لمنع انهيارها، وصحيح أن البيان المشترك الذي أصدرته واشنطن يتضمن آليات محددة، لكن مجرد الإعلان كشف عن حجم الفجوة بين ما يمكن صياغته في بيان دبلوماسي وما يمكن فرضه على الأرض. الدولة تواجه اختبارا ميدانيا. ويدرك المعنيون في بيروت أن الاتفاق لا يمنح الدولة انتصاراً تلقائياً. فمجرد قبولها لا يعني أنها أصبحت الآن قادرة على السيطرة على كل عناصر المشهد الجنوبي، بدليل أن رفض حزب الله جاء فورياً ومن دون غموض، في حين واصلت إسرائيل غاراتها بعد ساعات قليلة من الإعلان نفسه. وهكذا، خرج الطرفان اللذان يحددان الوقائع الأمنية الفعلية في الجنوب عن منطق الاتفاق، تاركين الدولة اللبنانية في موقف دقيق جداً: التمسك بما حققته عن طريق التفاوض، وفي الوقت نفسه إثبات أنها قادرة على الترجمة الميدانية. ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن سابقاتها هو أن الدولة اللبنانية دخلت المفاوضات كطرف رسمي، وليس وسيط، وعليها الآن أن تتحمل ثقل ما وقعت عليه. وهنا تأتي أهمية دور الجيش، فالمطلوب منه ليس انتشاراً رمزياً أو إعادة تموضع محدود، بل تكريس فكرة «السيطرة الحصرية» على المناطق الحساسة، ضمن مسار يفترض أن يتوسع لاحقاً. وهي مهمة تحمل فرصة واضحة للدولة، لأنها تعيد الجيش إلى قلب المعادلة الجنوبية، لكنها تحمل أيضاً مخاطر كبيرة إذا تحولت إلى تجربة معزولة أو مؤقتة أو محكومة بسقف سياسي لا يسمح لها بالتحول إلى نموذج شامل. وفي هذا السياق، هناك سيناريو يقلق الأوساط السياسية: انتشار الوحدات العسكرية اللبنانية في مناطق التجارب، بينما يبقى حزب الله حاضراً جنوب الليطاني، وتستمر الغارات الإسرائيلية. وفي هذه الحالة، فإن الانتشار لن يعيد السيادة إلى الدولة، بل سيضع الجيش أمام معادلة لا يملك أدواتها: أن يكون «سيد» الأمن في منطقة تتجاذب فيها إرادتان مسلحتان. لذلك، تبدو الدولة أمام اختبار مزدوج: إقناع الخارج بجدية تنفيذه، وإقناع الداخل قبل ذلك أن ما يحدث ليس إهمالاً لأوراق لبنان، ولا استدراجاً لصراع داخلي تحت عنوان استعادة القرار. ما الذي يحدد نجاح أو فشل التنفيذ؟ وبات واضحاً أن لبنان أمام اتفاق واحد وثلاث قراءات متضاربة. وتريد الدولة تقديمه كمسار لوقف الحرب واستعادة الوجود الرسمي في الجنوب. وتعتبرها إسرائيل بوابة للحصول على ضمانات أمنية أكثر صلابة. ويتعامل معها حزب الله كصيغة غير مكتملة ما لم يرافقها انسحاب واضح ووقف الاستهداف. هذه القراءات لا تجعل الاتفاق مستحيلا بالضرورة، لكنها تجعله هشا للغاية. المشكلة هي أن الوقت لا يعمل لصالح أي شخص. كل تأخير في التنفيذ يفتح الباب أمام حادث ميداني قد يقوض العملية برمتها، وكل غموض في الآلية يسمح لكل طرف بالتصرف وفق تفسيره. لذلك، ستحكم المشهد ثلاثة متغيرات: الأول، موقف حزب الله العملي، وليس الخطابي. رفض قاسم علني وحاسم، لكن الحزب ليس طرفاً في الاتفاق، وستظهر الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان سيمارس «الرفض الميداني» أم سيتعامل بالصمت العملي مع الانتشار العسكري اللبناني في مناطق محددة. المتغير الثاني هو الموقف الإسرائيلي الفعلي من آلية المناطق التجريبية، حيث أن تصريح كاتس بمواصلة العمليات حتى “الخط الأصفر” يتناقض مع روح الاتفاق، وسيكون الموقف الأمريكي حاسما في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستضغط على تل أبيب للامتثال أم ستكتفي بإدارة التوترات. المتغير الثالث هو قدرة الجيش على التحرك بسرعة نحو المناطق المقترحة، حيث أن أي تأخير في الانتشار سيتم تفسيره على أنه عجز وليس ترتيباً، وهو ما لا تستطيع الدولة تحمله في هذه المرحلة. وفي الختام، يبدو أن وقف إطلاق النار المعلن في واشنطن ليس نهاية الطريق، بل هو اختباره الأول والأصعب. وما يتم تحقيقه عن طريق التفاوض يبقى مرهوناً بما ستفعله الأطراف على الأرض في الساعات والأيام المقبلة. الدولة اللبنانية التي دخلت طاولة المفاوضات كلاعب رسمي مستقل، أصبحت اليوم ملزمة أكثر مما كانت عليه في أي استحقاق سابق: إثبات أن القرار الذي صيغ في واشنطن يمكن ترجمته في زوطر وقلعة الشقيف، وأن البيان ليس مجرد ورقة تضاف إلى سجل طويل من الاتفاقات العالقة.

اخبار اليوم لبنان

وقف إطلاق النار عالق بين البيان والميدان.. فهل بدأت معركة التنفيذ؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#وقف #إطلاق #النار #عالق #بين #البيان #والميدان. #فهل #بدأت #معركة #التنفيذ

المصدر – لبنان ٢٤