اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 17:13:00
أكد الأكاديمي والباحث السياسي أحمد العبود، أن وثيقة مخرجات الحوار المنظم المقدمة ضمن المسارات الدولية المتعلقة بالأزمة الليبية، لا تحتوي على جديد جوهري في المسار السياسي، معتبرا أنها تستنسخ مبادرات سابقة طرحت خلال السنوات الماضية دون إحداث اختراق حقيقي في جوهر الأزمة أو تقديم حلول مختلفة عن الأطر التقليدية المعتمدة. وأوضح العبود، في مداخلة لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن الوثيقة التي تتكون من 112 صفحة، تتناول عدة مسارات متداخلة، منها المسار السياسي والاقتصادي والأمني والدستوري، إضافة إلى قضايا الحكم المحلي، مبينا أنه شاهدها لأول مرة وقرأها مبدئيا، وهي لا تزال في مرحلة التنقيب قبل التحليل التفصيلي. وأشار إلى أن ما ورد فيها يعيد طرح سيناريوهات تسوية متعددة، لكنها تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة وضمانات تجعلها قابلة للتطبيق فعليا. وأضاف أن الوثيقة في جوهرها لا تخرج عن التوصيات العامة المطروحة منذ 2011، خاصة فيما يتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية، وإقرار القوانين الانتخابية، ومعالجة شكل الحكومة، موضحا أن خياري توحيد الحكومة القائمة أو إنشاء سلطة تنفيذية جديدة إذا تعثرت، هما نفس الخيارين اللذين طرحا مرارا في المسارات الدولية السابقة دون نتائج حاسمة. وذكر العبود أن رؤية السلطة التنفيذية لا تختلف كثيرا عن الإصدارات السابقة، إذ تقوم على مجلس رئاسي يتكون من رئيس ونائبين، إضافة إلى حكومة بعدد من النواب، مع بعض التعديلات الشكلية مثل زيادة عدد نواب رئيس الوزراء، وهو ما اعتبره امتدادا للنماذج السابقة دون تغيير جوهري في البنية السياسية المقترحة. كما أشار إلى أن تحديد مدة الحكومة بين 18 و24 شهراً ليس جديداً، بل تكرر في معظم المبادرات الدولية السابقة دون التزام فعلي بتلك الفترات. وفيما يتعلق بالمسار الاقتصادي، أوضح العبود أنه يتضمن تشخيصا واقعيا للأزمة الاقتصادية في ليبيا، ويقدم رؤية يمكن الاستفادة منها، خاصة في ظل ما وصفه بـ”اقتصاد الأزمة”. واعتبر أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً مؤقتاً إيجابياً، لكنه حذر من احتمال تراجعها في المستقبل، الأمر الذي يتطلب سياسات اقتصادية أكثر حذراً واستدامة. وأشار إلى أن المسارات التي ترعاها البعثة الأممية تعاني من التضارب والتداخل، وأن غياب الأولويات الواضحة، خاصة فيما يتعلق بالمسار التأسيسي، أدى إلى تشعب الجهود بدلا من توجيهها نحو الحل الشامل. معتبرا أنه كان من الممكن البناء على مخرجات الحوارات السابقة، مثل حوار 2020، بدلا من إعادة فتح مسارات جديدة. كما انتقد العبود ما وصفها بالعودة المتكررة إلى الآليات والتجارب السابقة كاتفاق الصخيرات وحواري تونس وجنيف، معتبرا أن إعادة إنتاج نفس الأدوات لن يؤدي إلا إلى تمديد المرحلة الانتقالية دون التوصل إلى حل نهائي. وفي السياق ذاته، أشار العبود إلى أن المسار القانوني الذي تتضمنه الوثيقة يفتقر إلى الطابع الإلزامي وآليات التنفيذ، ما يجعله أقرب إلى التوصيات منه إلى القرارات الملزمة. وأشار إلى أن البعثة الأممية، رغم كثافة اجتماعاتها وتعدد مساراتها، لا تزال تركز على إدارة الأزمة بدلا من الانتقال إلى حل جذري، في وقت تتداخل فيه المسارات الدولية، بما فيها لقاءات تونس وروما، فيما يتعلق بالحكم الدستوري وقوانين الانتخابات، مع منح آجال زمنية لمعالجة الخلافات بين مجلس النواب والدولة. في المقابل، أشار العبود إلى أن هناك تحركا دوليا موازيا، خاصة من الجانب الأمريكي، قد يسعى للدفع نحو تسوية أكثر إلزاما بنتائج أوضح، معتبرا أن مشاركة واشنطن قد تفتح نافذة لإعادة تشكيل المسار السياسي الليبي ضمن رؤية مختلفة عن النهج الدولي التقليدي. ورأى أن البعثة الأممية فشلت حتى الآن في إنتاج عملية انتخابية فعلية رغم تسجيل ملايين الناخبين واستعدادهم لانتخابات 2021 التي لم تجر، مؤكدا أن الحل النهائي ما زال مؤجلا في الإطار الحالي. كما أشار إلى أن المشهد السياسي يعكس حالة من الانقسام بين سلطتين في شرق ليبيا وغربها، سلطة تفاوضية وسلطة تنفيذية أخرى، ما يجعل الحديث عن السيادة، حسب وصفه، ذا طابع نسبي في ظل الواقع القائم. وفيما يتعلق بملف الحكم المحلي، دعا العبود إلى إعادة النظر في القانون 59 وإلغائه بالكامل لأنه يعزز المركزية، مطالبا بفتح نقاش وطني شامل حول شكل الحكم المحلي والفدرالية بما يعكس إرادة الليبيين دون إقصاء. واختتم العبود كلمته بالتأكيد على أن الوثيقة رغم بعض الجوانب الفنية والإيجابية المحدودة، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الحل الشامل، داعيا إلى الانتقال من إدارة الأزمات والتسويات المؤقتة إلى نهج عملي تدعمه ضمانات تنفيذية واضحة تنهي المأزق السياسي والمؤسساتي في ليبيا.




