اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 00:00:00
كان جيل الستينيات مختلفًا تمامًا عن الأجيال التالية والأجيال السابقة. تم دائمًا إطاعة أوامر الوالدين والأقارب دون سؤال. وكان عقاب الأب أو الأم للأبناء هو التوقف عن العصيان. يوجد في كل منزل هاتف واحد فقط، يشترك فيه جميع أفراد المنزل، وربما أيضًا الأقارب والجيران. تلفزيون واحد في المنزل، الذي يجتمع حوله الأسرة وبعض الجيران، من ساعة الفتح قبل غروب الشمس، حتى ساعة الإغلاق قبل منتصف الليل. وعندما ينتهي الإرسال، يغلق رب المنزل باب شاشة التلفزيون، ويقفله بالمفتاح. تجتمع العائلة بأكملها لتناول طعام الغداء والعشاء. لا يوجد خادمات أو مربيات أو سائقين. وربما هناك بعض الأفراد الذين يساعدون ربة المنزل في عملها، مقابل أجر بسيط. يجتمع الجيران معًا في منزل بالحي في جميع المناسبات. في بعض الأحيان يقوم بعض الجيران بإحضار فيلم وجهاز عرض، ويدعوون الحي بأكمله للمشاهدة في فناء المنزل. الجيران بأحمالهم وأطفالهم منتشرون على الأرض وأعينهم ملتصقة باللحاف الأبيض الذي تحول إلى شاشة بيضاء تظهر لهم بعض فنون السينما العربية. تنقطع الكهرباء بين الحين والآخر، فيحمل أهل البيت أكياس النوم ويذهبون للإقامة عند أحد أقاربهم دون موعد أو إذن، الجميع سواسية. وعندما يكون الطقس منعشاً، يحمل كل طفل سريره ولحافه، ويصعد إلى السطح لينام دون كهرباء أو تلفزيون. وكانت الإذاعة مصدراً مهماً للأخبار والمرح والترفيه في كل منزل، حيث كانت الأسرة تجتمع لسماع خطبة الجمعة والصلاة من المسجد الحرام. وكان الأطفال يجتمعون للاستماع إلى المسلسلات العربية اليومية التي يمثلها كبار نجوم الفن في الوطن العربي. ما أجمل رمضان عندما يجتمع الأطفال حول قدر المهلبية أو الكاسترد بعد تفريغه في أطباق، فيقوم كل منهم بلعق الوعاء، كل في اتجاه واحد. أولاد الحي يسيطرون على الشارع الذي نادراً ما تمر فيه السيارات، ليلعبوا معاً (القلينة والناتاوة)، أو يتنافسوا مع (الطيلة). يقول أحدهما: أنا الأول، والآخر يقول: أنا التوش، ويعم الضحك والمرح بين الجميع. وفي باحة المنزل، وفوق الرمال، تقفز الفتيات على الحبل في مباريات تتسم بالمهارة والسرعة والدقة. يرسمون في الرمال سبعة مربعات، ويرمون فيها العلبة الصغيرة المملوءة بالرمل، ويقفزون من مربع إلى آخر على قدم واحدة. دون لمس الخط المرسوم. في الرمال، يختارون خمس حصى صغيرة، ويبدأون في رميها على الأرض ومحاولة التقاطها واحدة تلو الأخرى دون لمس الآخرين. إنه جيل الستينات، جيل الطفولة والبراءة، جيل الأبواب المفتوحة، والتقاء القلوب بالقلوب في أخوة ومحبة ووئام ووحدة كاملة. حيث يصعد المؤذن سلالم المنارة خمس مرات يوميا، ليتردد صوته في الحي، دون ميكروفون، ليهرع الأطفال قبل الكبار، إلى باب المسجد دون أن يدفعوا أو يطرقوا. في ذلك الوقت، عندما كان لدى الأطفال العشرة أو التسعة أو الاثني عشر غرفة واحدة فقط، يجلسون ويلعبون ويستقبلون وينامون، يجتمعون معًا في السراء والضراء. هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن ذلك الجيل الجميل، الذي ينعم الآن بأحفاده، إن كان حيا، ودعوات الأبناء والصالحين، أخفاه الزمن. ما أجملك أيتها الذكريات، ولكن لكل زمان حال ورجال، وقد مضى زماننا، وقام زمن أبنائنا وأحفادنا، فهنيئاً لهم ولكل من سار على الطريق الصحيح.



