اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 00:25:00
ولم يكن من الممكن أن يخرج الخبر إلى النور لولا أن النائب محمد علي أثاره في تدوينة على حسابه الشخصي على صفحات التواصل الاجتماعي. تألم مما حدث وروى بتأثر ما يلي: “اليوم حدثت حادثة مؤلمة ومليئة بالغضب، ذكرتني بتلك الجملة المسرحية الشهيرة “يأتي الجواب من النخلة. أعطه الوقود.” دخلت اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 مجموعة فتيات من قفصة عاملات النظافة بمستشفى الحسين بوزيان الذي يسمى إن صح بـ”المستشفى الجامعي”. عناء التحرك لتنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة الصحة دفاعا عن حقهم في تسوية وضعهم الوظيفي بعد أن تفاجأوا، كما تفاجأ عدد من حراس المستشفى بقرار فتح مسابقة بنفس عددهم لتعيين عمال نظافة وحراسة بشروط استثنائية. كانوا ينتظرون تسوية الوضع وكانوا جميعاً يأملون أن ينهي القانون رقم 09 لسنة 2025 معاناتهم ويحفظ كرامتهم ويوفر لهم الأمن القانوني والإنساني، لكن حدث العكس. وبموجب هذا القانون، وفي وزارة تعتبر ركيزة من ركائز الدولة الاجتماعية، تم العبث بهم، ورميهم بشكل مهين، وقطع مصدر رزقهم، بعيداً عن الأضواء والإعلام، وأمام أعين السلطات. وبعد فشل محاولات عديدة مع إدارة المستشفى ومسؤولي الجهوية في حل مشكلتهم، توجهوا إلى السلطات المركزية بما فيها البرلمان والنواب للوقوف معهم ومع الوزارة، وكتبوا إلى رئاسة الدولة دون جدوى ودون أدنى احترام لمطالبهم. وبعد أن تأكدوا من طردهم وانقطاع معيشتهم، اكتشفوا أنهم تأخروا بوعد كاذب. “عقد جديد” وقبلوا الأمر الواقع. «دادا يقول نحن راضون عنهم وهم غير راضين عنا». تم نقلهم اليوم للوقوف أمام وزارة الصحة، وتم طردهم، وتعرض أحدهم لمعاملة عنيفة. ولم يرحموهم، ولم يأخذوا في الاعتبار أنهم من منطقة نائية وبعيدة، وأنهم معرضون لكل المخاطر. وكانوا يبحثون عن مستشفى للإقامة في قسم الطوارئ خوفا من المخاطر. لقد كان ذنبهم أيها السادة أنهم من جهة حقيرة حقًا، وأنهم جاؤوا إلى السلطات المركزية وتركوا عائلاتهم وأطفالهم خائفين عليهم، للدفاع عن حقهم في الكرامة والعمل حتى لا يتم طردهم أو احتقارهم في دولة من المفترض أن ترفع شعار العدل والحقيقة ونصرة المحتاجين والمظلومين. “شكرا” لكل مسؤولينا ومن سلط الضوء على هذه الإهانة وهذه المعاملة السيئة للنساء الباحثات عن العدالة من منطقة قفصة المنكوبة والمهمشة. وسيظل يُنظر إلينا وأبنائنا وبناتنا على أننا “قادمون من وراء الراية”. ومن المفترض أن يحاسب من طردهم وتعنيف أحدهم ما فعله فوراً، وتتحمل الدولة مسؤولية ما قد يحدث لهم حتى يعودوا إلى أهاليهم مع كل الدعم، لكن مطلبكم حقيقي ومشروع يا سيدات، وأنتم تطالبون بحقوقكم ولا تنتظرون من أحد، وما ضاع هو حق وراء المطالب. الشكر الجزيل والعميق للعاملين والعاملات في مجال الرعاية بجميع المستشفيات العمومية بتونس ولأعضاء التنسيقية سي منير الدغبوجي وسي نبيل الدريدي على حرصهم على توفير مكان آمن لفتيات قفصة للإقامة وحمايتهن. من مخاطر الشارع بعد تخلي الدولة عنهم. ومرة أخرى يقول أستاذنا عبد القادر مقداد: “يأتي الجواب من الشجرة، أعطوه الوقود”. جملة خالدة قلتها أيها الشجاع في زمن لم يفتح الجبناء أفواههم إلا عند طبيب الأسنان. لقد جعلناها مرحلة وانتهت، ونحن نعيشها اليوم بطريقة أبشع.




