اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 05:21:00
وفي الجزء الثاني من مقابلته مع شبكة CNN، أكد الرئيس جوزاف عون استعداده لمواصلة المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه ليس أمامه خيار آخر، في محاولة للاستفادة من رغبة الرئيس ترامب الشخصية في إنهاء هذا الصراع، معولاً عليه وعلى فريقه لإحداث ثغرة حقيقية. وأكد عون أن مناصري حزب الله هم مواطنون لبنانيون، ولهم الحق في العيش بكرامة، ولكن تحت حماية الدولة اللبنانية. وأضاف أنه في حال رفض الحزب تسليم سلاحه أو التفاوض مع الحكومة، فإنه سيتحمل المسؤولية أمام جمهوره واللبنانيين. وعن التخوف من حدوث مواجهة عسكرية داخلية مع الحزب، أوضح رئيس الجمهورية أن هناك مفهوماً عسكرياً يعرف بـ”الاستعداد لساحة القتال”، وهو لا يعني بالضرورة نشر الدبابات والمدفعية، بل تهيئة الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيل أسباب وجود السلاح خارج البلاد، ومن ثم يصبح الانتقال إلى المراحل اللاحقة ممكناً. وأشار إلى أن العمليات العسكرية لا تشكل إلا جزءا محدودا من هذه الاستراتيجية، فيما يبقى الجزء الأكبر منها مرتبطا بالحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وردا على سؤال حول رسالته للإيرانيين، أكد عون أن لبنان يسعى لإقامة علاقات جيدة مع إيران على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مضيفا: “إذا أردتم التحدث معنا فمرحبا بكم ولكن من دون أي تدخل، لأن لبنان دولة ذات سيادة وحكومة ذات سيادة”. كما رفض بشكل قاطع تصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للمسار الحالي، معتبرا أن إيران لا تزال تنظر إلى لبنان كورقة تفاوض تستخدمها في حواراتها مع الولايات المتحدة الأميركية. كتبت «الأخبار»: حاولت السلطة في لبنان، خلال الأسابيع الماضية، تقديم نفسها على أنها الجهة التي تقود مسار استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. لكن الوقائع أكدت أن موازين القوى والمعادلات مرسومة في أماكن أخرى، بعيدة عن طاولات الدولة وخارج قدرتها على التأثير. المفارقة أنه رغم كل محاولات الرئيسين جوزف عون ونواف سلام احتلال موقع متقدم في الصورة، إلا أنهما لم ينجحا في انتزاع أي مطلب لبناني خلال مفاوضات واشنطن. ولم تتمكن «السلطة الوصية» من انتزاع ضمانات بتوقف الهجمات الإسرائيلية فعلياً، أو فرض انسحاب كامل مقابل التزامات لبنانية واسعة. وبدلا من ذلك، وجدت نفسها أمام مسار يترك لبنان مطالبا بالتنفيذ أولا، فيما تبقى التزامات الطرف الآخر خاضعة لحساباته الخاصة. وعليه، أفرز سلوك عون وسلام «إعلان واشنطن»، الذي وضع لبنان في معادلة تخدم العدو، بحيث أنه كلما اتسعت الالتزامات الأمنية، تقلصت عملية صنع القرار السيادي. وكلما زادت مسؤولياته التنفيذية، ظلت قدرته على التأثير في القرارات الاستراتيجية محدودة. والخطير أن «إعلان واشنطن» يهدد المؤسسة العسكرية التي يُراد لها أن تكون الركيزة التنفيذية لهذه الترتيبات. ويجد الجيش اللبناني نفسه أمام معادلة معقدة للغاية: فهو مطالب بالانتشار وتحمل مسؤولية التنفيذ وإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها، فيما يظل في الوقت نفسه عرضة لاحتمال الاستهداف الإسرائيلي أو تغيير قواعد الاشتباك وفق التقديرات الإسرائيلية الأحادية. هذه ليست بيئة يمكن لأي مؤسسة عسكرية أن تعمل فيها بطريقة مستقرة وطبيعية. وهذا أمر كان جزءاً من النقاش الذي أجراه الوفد العسكري اللبناني في لقاء البنتاغون مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي، ويومها باءت كل جهود الوفد اللبناني لانتزاع تعريفات منطقية لكل آليات العمل المفترضة في حال التوصل إلى اتفاق بالفشل. لكن اللقاء كان فرصة ليدرك الطرفان الأميركي والإسرائيلي أن الجيش الذي يفترض أن يكون رمز السيادة الوطنية، لا يقبل أن يصبح الطرف الذي يتحمل تكلفة تنفيذ التفاهمات دون أن تكون لديه الضمانات الكافية لحماية أفراده أو حماية المهمة الموكلة إليه. كما أن قيادة الجيش تدرك تماماً أن وضع المؤسسة العسكرية في هذا الموقف يعرضها للإرهاق السياسي والأخلاقي. المشكلة في ما يتعلق بالجيش هي أن عون وسلام يوافقان على «التوصيف الوظيفي» الذي كتبه الأميركيون للمؤسسة العسكرية، ولا يمانعان أن يصل الأمر إلى حد دفع الجيش إلى «قتال فئة من اللبنانيين»، مع الإشارة إلى أن كل المناقشات التي شهدها مجلس الوزراء في جلسات سابقة، أو في لقاءات مباشرة بين قيادة الجيش وكل من عون وسلام، وقوى سياسية أخرى، كانت تحذر من فرض آليات عمل تؤدي إلى أزمة داخلية. وهو ما دفع قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل إلى تحديد دور الجيش في مناسبات عديدة. والأهم أن ما فهمه الأمريكيون والإسرائيليون هو أن الجيش لن يتواجد في أي منطقة جغرافية يتواجد فيها جيش الاحتلال، ولن يقوم بأي عمل أمام أعين قوات الاحتلال، ولا يريد أي اتصال مباشر مع قوات الاحتلال.



