سوريا – الخالدية بحمص.. آثار دمار نظام الأسد لا تزال موجودة رغم عودة أهاليها

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – الخالدية بحمص.. آثار دمار نظام الأسد لا تزال موجودة رغم عودة أهاليها

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 20:06:00

لم يتعرف ناجي قطان على حي الخالدية للوهلة الأولى. وبعد ثلاثة عشر عاماً قضاها خارج سوريا، عاد الرجل إلى الحي الذي تركه ذات يوم تحت وطأة الحرب. يمشي ببطء بين المباني التي تغيرت ملامحها، محاولاً استعادة ذاكرة المكان. وبقيت بعض الشوارع كما كان يعرفها، بينما اختفت أخرى خلف جدران جديدة أو فراغات خلفتها المباني المنهارة. وقال لسوريا 24 وهو ينظر إلى مكان الحادث: “أهم شيء أننا عدنا”. في الخالدية، أحد أحياء حمص الأكثر حضوراً في ذاكرة السوريين خلال سنوات الثورة والحرب، تبدو العودة حدثاً معقداً. يحمل في طياته متعة استعادة المكان من جهة، ومواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد من جهة أخرى. وتحول الحي منذ الأشهر الأولى من الاحتجاجات الشعبية عام 2011، إلى أحد أبرز مراكز التظاهر في مدينة حمص. ومع اتساع نطاق المواجهة بين النظام السابق والمعارضة، أصبحت الخالدية أحد أهم معاقل المعارضة المسلحة داخل المدينة. تعرض الحي خلال عامي 2012 و2013 لحصار وقصف مكثف ومعارك طويلة جعلت اسمه يذكر باستمرار في وسائل الإعلام العربية والعالمية. بالنسبة للعديد من السوريين، لم تكن الخالدية مجرد حي سكني، بل كانت رمزًا لمرحلة كاملة من تاريخ البلاد. لكن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة حتى اليوم في تفاصيل المشهد الحضري. عندما توقفت المعارك، لم يكن الدمار مجرد ذكرى. وتشير التقديرات المحلية إلى أن أكثر من 60% من أبنية الحي دمرت كلياً أو جزئياً، مما يجعل الخالدية من أكثر أحياء حمص تضرراً خلال الحرب. وحتى اليوم، لا تزال المباني المهدمة والمساحات الحضرية الواسعة جزءًا من المشهد اليومي للسكان العائدين. وعلى مستوى محافظة حمص، تظهر بيانات تقييم الأضرار التي أعدتها السلطات المحلية حجم الخسائر التي خلفتها آلة التدمير الأسدية. بينما دمرت 5.2% من الوحدات السكنية تدميراً كاملاً، وسجلت 7% أضراراً جسيمة، و9% أضراراً متوسطة، و10.1% أضراراً خفيفة، فيما بقي نحو 68.8% من المساكن سليمة نسبياً. لكن هذه الأرقام تخفي تفاوتا كبيرا بين المناطق، حيث تركز الدمار الأشد في أحياء الخالدية وبابا عمرو وجورة الشياح والقرابيس وأجزاء واسعة من المدينة القديمة. وعلى الرغم من عودة السكان تدريجيًا خلال السنوات الماضية، إلا أن عملية التعافي الحضري لا تزال غير مكتملة. بين الأبنية التي تم ترميمها بجهود أصحابها أو بمبادرات محلية محدودة، وأخرى لا تزال تنتظر إزالة الركام أو إعادة التأهيل، يبدو أن الحي يعيش بين زمنين؛ زمن الحرب التي لم ترحل تماماً، وزمن التعافي الذي لم يكتمل بعد. بالنسبة لناجي قطان، لم تكن الصدمة مرتبطة بحجم الدمار فحسب، بل أيضاً بتغير ظروف الحياة اليومية. وعندما عاد إلى حمص قبل أكثر من عام، وجد أن بعض السلع الأساسية أرخص نسبياً مما هي عليه اليوم، لكنه واجه صعوبات في تأمين الغاز وفرص العمل. ويعتقد الآن أن توفر بعض الخدمات تحسن نسبياً، لكن تكاليف المعيشة زادت بشكل كبير. وقال لموقع سوريا 24 إن أزمة السكن أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه العائدين. وارتفع إيجار المنزل الذي استأجره عند عودته بنحو مئة دولار بعد شهر، في حين وصلت إيجارات بعض الشقق في أحياء أخرى إلى مئات الدولارات شهريا، وهي مبالغ يصعب على الكثير من العائلات تحملها في ظل دخلها المحدود. تتكرر هذه الملاحظة في محادثات السكان الآخرين. ويرى محمود الملك، الذي عاد هو الآخر بعد سنوات من النفي، أن أعظم إنجاز تحقق بعد سقوط النظام هو عودة الناس إلى مدنهم وأحيائهم ولم شمل العائلات التي فرقتها الحرب. ويستذكر لقاءات الأهل مع أبنائهم والأبناء مع أهاليهم بعد سنوات طويلة من الغياب، معتبرا أن هذه اللحظات لا يمكن قياسها بأي معيار اقتصادي. لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن المدينة لا تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالخدمات والبنية التحتية وظروف المعيشة. وأشار في حديثه لموقع سوريا 24، إلى أن العديد من الأحياء التي دمرت، تحتاج إلى سنوات إضافية لاستعادة جزء من حيويتها السابقة. أما أحمد بايقلي، الذي يعمل ميكانيكياً في حي الخالدية ولم يغادر الحي طوال سنوات الحرب، فيصف التحولات الاقتصادية التي شهدتها المدينة من زاوية مختلفة. وبحسب تجربته، فإن التغيرات الاقتصادية أجبرت العديد من الحرفيين والعمال على البحث عن مصادر جديدة للدخل أو الاعتماد على العمل الفردي والموسمي لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وقال لموقع سوريا 24 إن التحدي الأكبر للعائلات لا يكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في إيجاد دخل قادر على مواكبة هذه الارتفاعات. ويشير إلى أن تكاليف السكن والسلع الأساسية والخدمات أصبحت تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانيات الأسر، ما دفع الكثيرين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم اليومية. وفي شوارع الخالدية، لا تبدو هذه التحولات مجرد أرقام اقتصادية. تظهر في المتاجر الصغيرة التي تعيد فتح أبوابها بحذر، وفي ورش الترميم التي تعمل بين المباني المتضررة، وفي العائلات التي تحاول إعادة بناء حياتها داخل الأحياء التي كانت قبل بضع سنوات ساحات قتال مفتوحة. مع اقتراب المساء، يعود ناجي قطان إلى الشارع الذي بدأ فيه يومه، يراقب المارة وهم يعبرون الطريق، والأطفال يلعبون بالقرب من المباني التي لا تزال تحمل آثار القصف. وبعد ثلاثة عشر عامًا من الغياب، يعلم أن المدينة التي عاد إليها ليست المدينة التي غادرها. وسكت لحظة قبل أن يقول: «الوضع صعب والناس تعبان». ثم ينظر إلى المباني المحيطة به، حيث المنازل التي تم ترميمها تجاور منازل أخرى لا تزال تنتظر فرصة جديدة للحياة، ويضيف: “لكن الحمد لله عدنا… وكل شيء يمكن أن يتحسن مع الوقت”. في الخالدية، التي كانت ذات يوم من أكثر جبهات الحرب سخونة، يبدو أن هذه العبارة البسيطة تلخص شعور الكثير من أهالي حمص اليوم: بين ذاكرة ثقيلة لم تغادر المكان بعد، وأمل حذر يحاول شق طريقه وسط آثار سنوات طويلة من الدمار الذي خلفته آلة القمع الأسدية.

سوريا عاجل

الخالدية بحمص.. آثار دمار نظام الأسد لا تزال موجودة رغم عودة أهاليها

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الخالدية #بحمص. #آثار #دمار #نظام #الأسد #لا #تزال #موجودة #رغم #عودة #أهاليها

المصدر – قضايا 24 | SY24