اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-13 00:00:00
الدوحة – طارق المساعفة: بعد ست سنوات قضاها في الدوحة، يطوي سعادة السيد أرمان إيساجالييف سفير جمهورية كازاخستان لدى دولة قطر، صفحة مهنية وإنسانية مليئة بالذكريات والتجارب التي ستبقى راسخة في وجدانه. وفي هذا الحوار الوداعي مع الراية، لا يتحدث السفير بلغة الأرقام والإنجازات فحسب، بل يستذكر محطات بارزة في العلاقات التي أقامها مع قطر، مستذكرا السنوات التي شهدت نموا ملحوظا في العلاقات بين البلدين وتقدما كبيرا في مختلف مجالات التعاون. وبين مشاعر الامتنان والفخر بما تحقق، والتفاؤل بالآفاق الواعدة التي تنتظر العلاقات القطرية الكازاخستانية، يوجه السفير رسالة حب وتقدير إلى قطر وشعبها الكريم، الذي… احتل مكانة خاصة في قلبه، مؤكدا أنه يغادر الدوحة حاملا معه أجمل الذكريات وأصدق مشاعر الاحترام. وإلى تفاصيل الحوار: – بعد ست سنوات في دولة قطر.. كيف تنظر إلى هذه المرحلة من مسيرتك الدبلوماسية؟ ست سنوات من العمل الدبلوماسي تمر بسرعة مذهلة. عندما أتوقف اليوم لإلقاء نظرة على تلك السنوات، أدرك حجم الأحداث والمعالم المهمة والعلاقات الإنسانية المتميزة التي شهدتها. لقد كان لي شرف تمثيل جمهورية كازاخستان في دولة قطر خلال مرحلة استثنائية شهدت تطوراً كبيراً في العلاقات بين بلدينا. واليوم، أشعر بالامتنان العميق للثقة التي وضعت فيّ، ولكل من تعاونت معهم، بما في ذلك المسؤولين القطريين والزملاء والأصدقاء وأفراد الجالية الكازاخستانية. – ما أبرز الإنجازات التي حققتها العلاقات الكازاخستانية القطرية خلال فترة عملك؟ وأعتقد أن الإنجاز الأهم هو رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وشهدت السنوات الأخيرة زخما غير مسبوق في الحوار السياسي، توج بـ 6 لقاءات وزيارات متبادلة على المستوى القيادي في البلدين. وقد ساهمت هذه اللقاءات في تعزيز الثقة المتبادلة وإطلاق مشاريع ومبادرات مهمة في مختلف المجالات، مما جعل العلاقات بين كازاخستان وقطر أعمق وأشمل من أي وقت مضى. – كيف تقيمون دور قيادة البلدين في هذا التطور؟ ولا شك أن ما تم تحقيقه يرجع في المقام الأول إلى الرؤية الحكيمة والاهتمام المستمر لفخامة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، وإلى العلاقات المتميزة التي تربطه بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. المستردة. وقد وفرت الثقة المتبادلة بين القيادتين أساسا متينا لتحويل العديد من الأفكار إلى مشاريع عملية ونتائج ملموسة تخدم مصالح الشعبين الصديقين وتفتح آفاقا جديدة للتعاون طويل الأمد. وقد شهد التعاون الاقتصادي تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة. كيف تصف هذا المسار؟ وتعكس الأرقام بوضوح حجم هذا التطور. وارتفع حجم الاستثمارات القطرية في كازاخستان من نحو 8.5 مليون دولار أمريكي إلى أكثر من 1.3 مليار دولار، فيما يجري العمل حاليا على مشاريع مشتركة تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 20 مليار دولار. كما نشهد أيضًا اهتمامًا متزايدًا من الشركات القطرية الكبرى بالسوق الكازاخستاني في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا. والأهم من ذلك، أن علاقة الثقة بين مجتمع الأعمال في البلدين أصبحت أكثر رسوخا، مما يشكل قاعدة قوية للنمو المستقبلي. – كيف تنظرون إلى آفاق التعاون الاقتصادي مستقبلا؟ وأنا متفائل للغاية بشأن مستقبل التعاون الاقتصادي بين بلدينا. وتعد كازاخستان أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى وتمثل جسرا استراتيجيا بين آسيا وأوروبا، في حين تتمتع قطر بخبرة استثمارية عالمية ورؤية تنموية طموحة. وهناك اهتمام متزايد من جانب الشركات القطرية بالمشاريع الكبرى في كازاخستان، وبدأت المنتجات الكازاخستانية تجد مكانها في السوق القطرية بفضل جودتها وقدرتها التنافسية. وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد المزيد من المشاريع النوعية والشراكات الاستراتيجية. – وماذا عن العلاقات الثقافية والإنسانية بين الشعبين؟ لقد أصبحت العلاقات بين شعبينا أقرب من أي وقت مضى. وساهمت الرحلات الجوية المباشرة بين الدوحة وألماتي، بالإضافة إلى رحلات الطيران العارض إلى عدد من المدن الكازاخستانية، فضلا عن نظام الإعفاء المتبادل من التأشيرات، في تعزيز التواصل الإنساني والسياحي بين البلدين. كما شكلت الأيام الثقافية الكازاخستانية في قطر محطة مهمة للتعريف بتراثنا الثقافي والفني، حيث شارك فيها أكثر من مائتي فنان وموسيقي وحرفي من كازاخستان. ومن المشجع أيضًا أننا نشهد اهتمامًا متزايدًا بتاريخ كازاخستان وتراثها الثقافي. كيف تصفين دور الجالية الكازاخستانية في قطر؟ يحتل المجتمع الكازاخستاني مكانة خاصة في ذاكرتي. وعلى مدى السنوات الماضية، تشكل مجتمع متماسك ومتماسك من الكازاخستانيين في قطر. واليوم، يعمل أكثر من ألف مواطن كازاخستاني في مختلف القطاعات الاقتصادية، والعديد منهم يشغلون مناصب مسؤولة ويحظىون بتقدير كبير لكفاءتهم المهنية. كما يلتحق العشرات من الطلاب الكازاخستانيين سنويًا بالجامعات القطرية المرموقة. والأجمل أنهم نجحوا في الحفاظ على هويتهم الوطنية وثقافتهم ولغتهم، مع الاندماج الإيجابي في المجتمع القطري. – كيف ترى موقف كازاخستان على الساحة الدولية اليوم؟ تنتهج كازاخستان سياسة خارجية متوازنة ومسؤولة تقوم على الحوار والتعاون وبناء الجسور بين الدول والثقافات. لقد أصبحت بلادنا منصة معترف بها للحوار بين الأديان والحضارات، إذ تستضيف بانتظام مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية، الذي يجمع شخصيات دينية وفكرية من مختلف أنحاء العالم لتعزيز التفاهم المتبادل والتعايش في ظل التحديات الدولية الراهنة. وتسعى كازاخستان أيضا إلى المساهمة في معالجة القضايا العالمية الملحة من خلال مبادرات عملية ومسؤولة. وفي هذا السياق، تطلق بلادنا مبادرات لتعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن المائي والتنمية المستدامة، انطلاقاً من قناعتنا بأن المياه أصبحت أحد أهم التحديات التي تواجه البشرية في العقود المقبلة. – ما أبرز الذكريات التي ستحتفظ بها عن قطر؟ بعد ست سنوات من العمل في دولة قطر، اليوم هو الوقت المناسب لطي صفحة احترافية ستبقى من أقرب الصفحات إلى قلبي وأغنىها بالذكريات والتجارب. لقد تشرفت بأن أكون شاهدا على مرحلة استثنائية في مسيرة دولة قطر، مرحلة رسخت خلالها مكانتها كقوة مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وواصلت تحقيق إنجازات ملحوظة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتنمية البشرية والدبلوماسية والثقافة والرياضة. وكان ملهما أن نرى الرؤية الحكيمة والقيادة الاستثنائية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي قاد دولة قطر بكل ثقة واقتدار نحو آفاق أرحب من التقدم والازدهار، وجعل منها نموذجا يحتذى به. نموذج يحتذى به في الطموح والإنجاز واستشراف المستقبل. – ما هي رسالتك الأخيرة لدولة قطر وشعبها الكريم؟ وأود أن أعرب عن خالص الشكر والامتنان لقيادة دولة قطر وحكومتها وشعبها الكريم على التعاون والدعم الذي حظيت به طوال عملي. كما أود أن أشكر جميع المؤسسات والأصدقاء الذين ساهموا في تعزيز العلاقات بين بلدينا. أغادر الدوحة وأنا على يقين أن العلاقات بين كازاخستان وقطر تواصل مسيرتها التصاعدية بثقة واستقرار، وأن الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة التي توحد بلدينا للمستقبل ستؤدي إلى المزيد من النجاحات والإنجازات في السنوات المقبلة. وستظل قطر حاضرة في ذاكرتي وقلبي دائما، وسأحمل معي أصدق مشاعر التقدير والامتنان لهذا الوطن العزيز وقيادته الحكيمة وشعبه الكريم المعروف. بكرم الضيافة ونبل الأخلاق. وأتمنى لدولة قطر دوام الأمن والازدهار، وللعلاقات الكازاخستانية القطرية مزيدا من التقدم والنجاح والتميز.




