اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 14:30:00
أيمن دلول كيف يعمل معبر رفح تحت مظلة الاحتلال الإسرائيلي نشر بتاريخ: 15 يونيو 2026 02:30 م لم يكن معبر رفح البري مجرد معبر حدودي عادي لسكان قطاع غزة، بل هو شريان الحياة الوحيد المتبقي لربطهم بالعالم الخارجي، خاصة في ظل تدمير البنية التحتية للنظام الصحي الفلسطيني. لكن تحت مظلة الاحتلال الإسرائيلي وسياسات الخنق الممنهجة التي ينتهجها، خاصة بعد سيطرة الاحتلال عليه أثناء العدوان على غزة، تحول هذا الممر إلى أداة للابتزاز السياسي وبطاقة ضغط إنسانية. ويواصل الاحتلال تنازله عن كافة التزاماته ومستحقاته بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، متجاهلاً كافة الاتفاقيات الدولية. وفي بيان حديث ومؤثر لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، كشفت الوزارة عن أرقام تعكس حجم المأساة التي يعيشها المرضى والجرحى نتيجة القيود المشددة المفروضة على المعبر، مشيرة إلى أنه لم يُسمح سوى لـ “840 مريضاً” بالسفر منذ دخول اتفاق التهدئة وتنفيذ تفاهماته الإنسانية حيز التنفيذ. ويأتي هذا العدد القليل دليلا مباشرا على تخلي الاحتلال عن التزاماته بتسهيل حركة الحالات الحرجة – كاستحقاق وأحد بنود الاتفاقية – مما يزيد من تعقيدات الحالة الصحية للمرضى ويدفعهم نحو الموت البطيء. وبحسب الوزارة، فإن الاحتلال تعمد تقليل عدد المرضى المسموح لهم بالسفر. وبعد «خروج 150 مريضاً يومياً»، بمعدل ثلاثة أيام أسبوعياً، انخفض هذا العدد قسراً منذ عدة أسابيع ليصل إلى «90 مريضاً فقط» ومرافقيهم، ما حرم المئات من فرصة تلقي العلاج العاجل. وتؤكد وزارة الصحة في غزة، في تصريحات لطاقمها وأطبائها، أن أزمة التحويلات الطبية تفاقمت بشكل غير مسبوق. وأضيفت مؤخراً “400 إحالة طبية جديدة” إلى قائمة الانتظار الطويلة التي تجاوزت في مجملها “20 ألف حالة” بحاجة ماسة لعلاجات غير متوفرة داخل القطاع المحاصر الذي دمرت غالبيته مرافقه الصحية، مع دخول عشرات الأنواع من الأدوية والمستهلكات الطبية لأكثر من مليوني نسمة. والمعاناة في سفر مرضى غزة متعددة الأوجه ومتنوعة. ولا يتوقف الأمر عند سرد الأسماء، بل يمتد إلى ما يسمى بـ”الموافقات الأمنية” التي يتخذها الاحتلال ذريعة للمماطلة. وتشير البيانات في هذا الشأن إلى: – تأخر وصول الموافقات الأمنية من قبل سلطات الاحتلال للعديد من الحالات المسجلة للسفر “منذ أكثر من شهرين”. – إغلاق المعبر بشكل متكرر من قبل الاحتلال وعلى فترات متقاربة، مما يؤدي إلى تعطيل كافة إجراءات السفر للمرضى والجرحى، الذين قد لا يتمكنون من السفر لساعات، ناهيك عن أسابيع. إن التصريحات السياسية والحقوقية المتعلقة بقضية المعابر تؤكد بشكل مستمر ومتكرر أن الكيان الإسرائيلي يتعمد إفراغ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونها الإنساني. وبدلاً من أن يكون المعبر ساحة لتسهيل إغاثة المنكوبين وعلاج الجرحى والمرضى، أصبح تحت السيطرة الأمنية غير المباشرة (والتفتيش والعرقلة الممنهجة)، أداة لتكريس الحصار. ويمثل هذا السلوك الإسرائيلي انتهاكا لكافة المواثيق الدولية وأبرزها اتفاقية جنيف الرابعة والمبادئ الإنسانية العالمية التي تضمن لكل إنسان حق العلاج وحرية التنقل. ويتعامل الاحتلال مع أجساد أطفال ونساء غزة المنهكة وجراحهم المفتوحة كأوراق تفاوض وضغوط سياسية، في ظل غياب رقابة دولية فاعلة، وضغوط حقيقية من وسطاء وضامني الاتفاق. في مواجهة هذا المشهد الكئيب، لا يمكن قراءة الواقع في قطاع غزة إلا كقنبلة موقوتة على وشك الانفجار، واستمرار الوسطاء والمجتمع الدولي في إدارة ظهورهم للاحتياجات الإنسانية الملحة لشعب غزة، وقبول “الفتات” الإنسانية التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بمرورها جاهدا، لن يؤدي إلا إلى حالة من اليأس العام الذي يسبق العاصفة. إن أهل غزة، الذين تحملوا آلة الحرب والدمار – وما زالوا – لن يقبلوا الموت الصامت على عتبة المعبر الذي أغلقته الرغبة الإسرائيلية والتواطؤ الدولي. إن التحذيرات التي أطلقها اليوم القطاع الصحي والإنساني في غزة والمؤسسات الحقوقية ليست مجرد نداء استغاثة، بل هي إنذار أخير لجميع الأطراف: استمرار خنق غزة الطبي والإنساني، وترك فتح المعابر لمزاج الاحتلال، سيؤدي حتماً إلى انفجار شعبي وإنساني لن تتوقف تداعياته عند حدود القطاع. المصدر: وكالة شهاب


