تونس – تحقق شرطة الضرائب في شبهات التلاعب بالأسعار في قطاع الملح في تونس

اخبار تونس21 يونيو 2026آخر تحديث :
تونس – تحقق شرطة الضرائب في شبهات التلاعب بالأسعار في قطاع الملح في تونس

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 14:18:00

بدأت فرقة البحث ومكافحة التهرب المالي أو ما تعرف بشرطة الضرائب، منذ مطلع العام الجاري، التحقيق في شبهات تلاعب بالأسعار في قطاع إنتاج الملح، وسط توقعات بخسائر تقدر بملايين اليورو لتونس. وتندرج هذه الأعمال في إطار سلسلة التحقيقات المستمرة حول حوكمة الموارد الطبيعية الوطنية، وخاصة قطاعي النفط والملح. ولهذا الغرض، كشف مصدر رفيع بوزارة المالية لوكالة إفريقيا التونسية للأنباء، أن فريق البحث ومكافحة التهرب الضريبي، شرع منذ بداية السنة الجارية، في عمليات رقابة ميدانية واسعة النطاق، معززة بتحليلات وتحقيقات لعدد من المعنيين في مجال إنتاج الملح وتصديره. وكشفت المصادر نفسها عن تحرك رقابي واسع النطاق يهدف إلى فتح ملف إنتاج الملح وتحويله والتدقيق في آليات استغلاله وإنتاجه في قطاع يدر عوائد مالية كبيرة جدا، وسط شبهات قوية تتعلق بالتلاعب المالي والتهرب الضريبي وتكبيد الدولة خسائر مالية ضخمة. تدقيق وطني شامل وتحقيقات متواصلة: بحسب ما كشفه المتحدث نفسه، من معطيات ومعطيات وصفها بـ”الصادمة والقوية”، في إطار التزام الدولة بالسعي للحفاظ على الحقوق المادية والتاريخية لتونس وتنفيذ القوانين والاتفاقيات الدولية المعترف بها، فقد أطلقت تحقيقا معمقا ومتواصلا في قطاع الملح بداية سنة 2026. وتشمل عمليات التحقيق والتدقيق الحالية 14 شركة تستغل المياه المالحة، أغلبها شركات ذات رؤوس أموال أجنبية. وأضاف المصدر ذاته أن “النشاط الفعلي يتوزع حاليا بين الشركات التي دخلت مرحلة الإنتاج الفعلي وأخرى لا تزال في المراحل التحضيرية ولم تبدأ الإنتاج بعد”. وأضاف أن هذه التحريات تشمل مواقع إنتاج وفروع استراتيجية مهمة تمتد على طول الشريط الساحلي التونسي، وتحديدا في ولايات: صفاقس وجرجيس وقابس والمنستير والمهدية وسوسة، وذلك عبر أكثر من 20 نقطة إنتاج وموقع معني بجمع المعطيات اللوجستية والمالية. تعد مسألة مكافحة التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي من أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية في تونس. التصدير بأسعار منخفضة وتحويل الأرباح إلى الخارج: ويواصل المصدر المسؤول بوزارة المالية كشف حقائق هذا الملف “المشتعل”، قائلا إن عمليات التحقيق الجارية تؤدي إلى رصد نمط مشبوه من التلاعب المالي على مستوى العوائد المالية، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشركات الأجنبية العاملة في تونس تقوم ببيع الملح المستخرج إلى شركات “أم” أو شركات واجهة تابعة لها في الخارج بأسعار منخفضة جدا لا تعكس قيمتها الحقيقية. وتابع: «من جهة أخرى، يتم إعادة ترويج هذا الملح في الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة جداً تتماشى مع الأسعار العالمية المعتمدة، وربما تصل إلى أسعار أعلى». هناك تباين كبير في الأسعار: من خلال البحث عن متوسط ​​الأسعار المعتمدة في عدة دول، تبين أن سعر الملح في الخارج يعتمد إلى حد كبير على جودته وطريقة تعبئته واستخدامه. وفي المتوسط، يتراوح سعر ملح الطعام العادي بين 0.60 و1.50 أورو للكيلوغرام الواحد (أي ما بين 2.04 و5.10 دينار تونسي تقريبا). في المقابل، يمكن أن يصل سعر الأملاح الممتازة والأملاح المتخصصة إلى ما بين 10 و50 أورو للكيلوغرام الواحد أو أكثر (أي ما بين 34 و170 دينارا تونسيا أو أكثر). يتم توزيع الأسعار وفقا لثلاث فئات رئيسية. الفئة الأولى تتعلق بملح الطعام أو ملح الطبخ العادي الذي يتراوح سعره بين 0.50 و1.50 أورو للكيلوغرام الواحد (أي بين 1.70 و5.10 دينار تونسي) للعبوات المتداولة في الفضاءات التجارية (الملح الناعم أو الخشن). أما بالنسبة للاستخدامات الصناعية أو لإذابة الثلج، فيتراوح سعره بالجملة (فضفاض أو في أكياس 25 كلغ) بين 0.15 و0.40 أورو للكيلوغرام الواحد (أي بين 0.51 و1.36 دينار تونسي). أما الفئة الثانية، فتتعلق بالأملاح البحرية المحصودة بطرق حرفية، ويتراوح سعرها بين 7 و15 أورو للكيلوغرام الواحد (أي بين 23,8 و51 دينارا تونسيا). الفئة الثالثة، تتعلق بالأملاح الفاخرة و”ملح الزهرة” (Fleur de Sel): وتتراوح أسعارها بين 30 وأزيد من 55 أورو للكيلوغرام الواحد (أي بين 102 وأزيد من 187 دينار تونسي). خسائر مالية كبيرة: ويرى المتحدث أن هذا الأسلوب يؤدي إلى إبقاء المردودات المالية المسجلة في تونس ضعيفة وشبه معدومة، فيما تحول الأرباح الحقيقية والضخمة إلى الخارج لصالح جماعات أجنبية، مما يحرم الخزينة التونسية من موارد مالية ونقدية مهمة. وتابع قائلا، إن “التقارير تؤكد أن هذا التلاعب يؤدي إلى خسائر سنوية تقدر بنحو مئات الملايين من اليورو، وهو ما يترجم إلى عجز تجاري ومالي ضخم في ميزان المدفوعات”. تفعيل المعايير الدولية لمكافحة التهرب الضريبي: وأمام هذا الوضع الذي تعاني منه عدة دول، تتجه الإجراءات الدولية المنصوص عليها ضمن قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى إلزام الدول الأعضاء بالاعتماد على “الطرق العلمية لتحديد الأسعار التي يجب تطبيقها في جميع العمليات التجارية بين الشركات التابعة والمترابطة”، وذلك لإغلاق منافذ التهرب الضريبي وضمان عدم تهريب الأرباح تحت ستار المعاملات التجارية البينية. وأشار المصدر نفسه إلى أن تونس كانت رائدة على الصعيدين العربي والإفريقي وصادقت على هذه التدابير الدولية وأدرجتها في التشريع الجبائي التونسي. وأشار إلى أن عملياتها الرقابية الحالية تندرج في هذا الإطار تنفيذا للتشريعات المالية الحالية والمعاهدات الدولية. وفي هذا الصدد، قال المتحدث الرسمي، إن “جهات الرقابة والتحقيق بدأت بضبط وتدقيق كافة المستندات المتعلقة بحجم المعاملات والأرصدة المستخرجة فعلياً وظروف البيع، بهدف تحديد الأسعار بدقة وشفافية وتجفيف مصادر التهرب الضريبي من خلال آلية “إقرار البيانات” على مدى العشرين عاماً الماضية. مهام شرطة الضرائب: وتقصد جهات الرقابة والتحقيق فرقة بحث ومقاومة التهرب الضريبي أو ما يعرف بشرطة الضرائب، والتي تم إنشاؤها في أكتوبر 2017 و ودخل فعليا في المرحلة النشطة في يناير 2018، وهو فرع خاص للإدارة العامة للضرائب يمارس مهامه تحت إشراف النيابة العامة بمحاكم الاستئناف، ويرتكز عمله على مكافحة التهرب الضريبي في جميع أنحاء الجمهورية من خلال كشف المخالفات الضريبية الجنائية وجمع أدلتها، ويتولى الفريق مسؤولية الملفات والقطاعات، والتي يتم توزيعها وفق تفويض قضائي، أي من خلال إسناد النيابة العامة وحكام التحقيق إلى أعوان البحث والمكافحة. وتتولى شعبة التهرب الضريبي أيضا أعمال التحقيق في المخالفات الضريبية، خاصة أن المشرع خول الشعبة القيام تلقائيا (من تلقاء نفسها) بالتحقيق الجنائي في المخالفات الضريبية، وهو إنتاج وطني ضخم يسيل لعاب الشركات الأجنبية، وفي سياق معالجة ملف الملح، أقر المصدر نفسه أن الأهمية الوطنية الكبيرة لهذا الملف تكمن “في حجم الثروة المستخرجة، حيث يبلغ إجمالي حجم إنتاج تونس السنوي من الملح حوالي 2 مليون طن، وهذا الإنتاج مخصص في معظمه للتصدير للعالمية. الأسواق (بما في ذلك ملح الطعام والملح الصناعي المذاب).” وتسيطر الشركات الأجنبية أو الشركات المملوكة للأجانب على النسبة الأكبر من هذا الإنتاج الضخم. حقوق المستثمرين الأجانب محفوظة. من جهة أخرى، أكدت المصادر نفسها أن رفع الأوضاع الطبيعية والتونسية في هذه الفترة وإجراء عمليات تدقيق ميدانية ومالية سريعة لا يهدف بأي شكل من الأشكال إلى “تخويف المستثمرين” أو تقويض مناخ الأعمال، بل يأتي بالكامل في فرض احترام الاتفاقيات الدولية، وحماية حقوق الدولة التونسية في ثرواتها، وضمان الشفافية المطلقة في التعامل مع الشركاء الاقتصاديين. يشار إلى أن فريق البحث ومكافحة التهرب الضريبي كان قد كشف بنهاية عام 2025 عن حجم التهرب الضريبي في مجال صناعة وتجارة الكحول في تونس بنحو 1800 مليون دينار.